«اربطوا الأحزمة»..
6 أزمات اقتصادية تضغط على مصر حتى نهاية 2026
عاد الحديث عن الضغوط الاقتصادية المحتملة إلى الواجهة خلال الفترة الأخيرة، في ظل تزايد المخاطر القادمة من الأسواق العالمية، بالتزامن مع اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والملاحة، وعودة أسعار الفائدة العالمية إلى دائرة الاهتمام، إلى جانب تحركات سعر الصرف وتكلفة تدبير العملة الأجنبية.
وكان الإعلامي عمرو أديب حذر خلال برنامجه «الحكاية» من صعوبة الظروف الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة، داعيًا المواطنين إلى التحوط.
وأشار إلى أن التطورات العالمية يمكن أن تنعكس على السوق المصرية، في الوقت الذي تتزايد فيه المخاطر المرتبطة بالطاقة والشحن والتجارة الدولية.
ولم يقتصر الحديث عن الضغوط الاقتصادية المحتملة على تحذيرات الإعلامي عمرو أديب، إذ تزامنت معه رسائل إعلامية أخرى حذرت من تداعيات ارتفاع الأسعار والضغوط الاقتصادية على الأسواق والمستهلكين.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي تصريحات ورسائل إعلامية منسوبة إلى عدد من الإعلاميين، من بينهم نشأت الديهي وأحمد موسى، تضمنت تحذيرات من تداعيات محتملة لارتفاع الأسعار، ودعوات إلى الاستعداد لأي ضغوط تطرأ على الأسواق خلال الفترة المقبلة.
أهم الضغوط الخارجية
ويأتي قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية ليضيف عاملًا جديدًا إلى المشهد العالمي، بعدما رفع نطاق الفائدة إلى 3.75% و4%، في أول زيادة منذ عام 2023.
وتكمن أهمية القرار في أن ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار قد يزيد جاذبية الاستثمار في السوق الأمريكية مقارنة ببعض الأسواق الناشئة، وهو ما يدفع جزءًا من الاستثمارات قصيرة الأجل إلى إعادة تقييم مراكزها.
وبالنسبة لمصر، فإن أي خروج للأموال الساخنة أو تراجع في تدفقاتها يمكن أن يزيد الطلب على الدولار ويضغط على سوق الصرف، خاصة أن الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين تمثل أحد مصادر النقد الأجنبي المهمة.
ويظهر ضغط سوق الصرف في تحركات الدولار أمام الجنيه، إذ سجل الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر نحو 51.87 جنيه للشراء و51.97 جنيه للبيع يوم 22 سبتمبر، فيما سجل في البنك المركزي نحو 51.86 جنيه للشراء و51.99 جنيه للبيع.
ورغم ذلك، فإن الصورة لا تعني غياب مصادر النقد الأجنبي؛ فقد أعلن البنك المركزي وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى نحو 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، كما ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى نحو 29.7 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من العام، بزيادة 28.1% على أساس سنوي.
لكن استمرار ارتفاع الطلب على الدولار مقابل احتياجات الاستيراد وخدمة الالتزامات الخارجية يظل عاملًا يستحق المتابعة، خاصة إذا تزامن مع تراجع تدفقات استثمارية أو ارتفاع فاتورة الواردات.
وتزداد الضغوط مع اضطرابات حركة الملاحة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مضيقي باب المندب وهرمز، باعتبارهما من أهم الممرات المؤثرة في حركة التجارة والطاقة عالميًا.
وأظهرت بيانات حديثة تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى مستويات منخفضة للغاية، مع تسجيل عبور سفينتين فقط نهاية شهر سبتمبر الماضي وفق بيانات أولية، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا قبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير، مع الإشارة إلى أن بعض السفن تعطل أجهزة التتبع لتجنب الرصد.
وفي المقابل، ظلت حركة الملاحة عبر باب المندب أكثر استقرارًا نسبيًا، لكنها تواجه مخاطر أمنية متزايدة.
وتنعكس اضطرابات الممرات الملاحية على تكلفة النقل والتأمين واستهلاك الوقود، وقد تضطر بعض السفن إلى تغيير مساراتها واللجوء إلى طرق أطول، وهو ما يرفع تكلفة وصول السلع إلى الأسواق.
وتبرز أسعار النفط كأحد أهم مصادر القلق، بعدما تجاوز خام برنت مستويات 100 دولار للبرميل خلال موجة التصعيد الأخيرة، قبل أن يتراجع مجددًا مع ظهور مؤشرات على إمكانية التوصل إلى انفراجة بشأن مضيق هرمز، وسجل برنت نحو 99.45 دولار للبرميل في تعاملات نهاية سبتمبر الماضى.
وعن الوضع المصري، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمكن أن يرفع تكلفة الواردات والطاقة والنقل، كما يزيد تكلفة تشغيل المصانع والخدمات والسلع التي تعتمد على مدخلات مستوردة، مما يهدد بارتفاعات جديدة في الأسعار ومعدلات التضخم.
الصدمة تنتقل إلى المستهلك
وفي هذا السياق، حذر متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، من تداعيات اضطرابات الممرات الملاحية، موضحًا أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة يمكن أن ينتقل تدريجيًا من قطاع النقل إلى الاقتصاد الحقيقي، ثم إلى أسعار السلع والتضخم.
وأشار إلى أن استمرار اضطرابات الملاحة لفترة أطول قد يدفع السفن إلى تغيير مساراتها، بما يزيد استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل والتأمين، وبالتالي يرفع تكلفة وصول المنتجات إلى الأسواق.
بينما أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن التعامل مع الحديث عن موجة تضخمية جديدة يجب أن يستند إلى البيانات وحركة الأسواق الفعلية، وليس إلى التوقعات التي قد تدفع المواطنين إلى الشراء بدافع الخوف أو تخزين السلع.
وأشار إلى أن معدل التضخم العام للحضر سجل 14.5% على أساس سنوي خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، مؤكدًا أهمية التفرقة بين وجود مخاطر تضخمية تستوجب المتابعة وبين اعتبار حدوث موجة تضخمية جديدة أمرًا حتميًا.
وشدد على أن زيادة المعروض وتعدد مصادر الإمداد والمنافذ وتعزيز المنافسة، إلى جانب الرقابة على الأسواق، تمثل أدوات رئيسية لامتصاص أي صدمات خارجية والحد من انتقال ارتفاعات التكلفة إلى أسعار التجزئة.
الخطر الاقتصادي والاجتماعي
ومن جانبه، قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي ومدير عام مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية، إن الحديث عن أزمات اقتصادية جديدة وارتفاعات في الأسعار يمثل وجهات نظر لبعض الإعلاميين، في ضوء الحديث عن احتمالات زيادة أسعار المحروقات، مؤكدًا أنه حتى الآن لا توجد مصادر رسمية تتحدث عن زيادات جديدة في أسعار الوقود.
وأوضح «عامر»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن الوقود يمثل أحد المصادر الأساسية التي تنعكس تكلفتها على مختلف مراحل الإنتاج وصولًا إلى المستهلك، وبالتالي فإن أي زيادة في أسعاره تمتد آثارها إلى أسعار العديد من السلع والخدمات.
وأضاف أن الحديث عن ارتفاعات جديدة في الأسعار دون وجود مؤشرات أو بيانات واضحة يثير حالة من الخوف والهلع لدى المواطنين، ويدفع البعض إلى شراء السلع بكميات كبيرة وتخزينها، معتبرًا أن هذا السلوك ليس حلًا اقتصاديًا سليمًا، وإنما يمثل إجراءً مؤقتًا.
وأشار إلى أن العالم بأكمله يمر بظروف اقتصادية صعبة، مع اندلاع الحروب في المنطقة واضطراب الممرات الملاحية الرئيسية عالميًا، مع وجود احتمالات لانعكاس هذه الظروف على الاقتصاد المصري، داعيًا الحكومة إلى اتخاذ خطوات لحماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين.
وأوضح أن الخطر الاقتصادي والاجتماعي لا يتمثل فقط في ارتفاع سعر السلعة، وإنما أيضًا في اتساع الفجوة بين نمو الأسعار ودخل المواطن، متابعًا: «المواطن دايمًا يشعر بتأثير ارتفاع الأسعار على دخله حتى مع استقرار الأسعار خلال شهر معين».
وأكد الخبير الاقتصادي أن أحد المفاتيح الأساسية لمواجهة أي ارتفاع في الأسعار يتمثل في تقليل الحلقات الوسيطة وزيادة المعروض من خلال زيادة الإنتاج وتعزيز سلاسل الإمداد، وتشجيع المنافسة، ومكافحة الاحتكار، بالإضافة إلى دعم الفئات الأكثر تعرضًا لضغوط الأسعار.

