كيف يرى خبراء الذكاء الاصطناعي مستقبل الهواتف الذكية؟
في ظل الوتيرة المتسارعة للتغيير التي يفرضها دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في هذا المجال، يُعد التنبؤ بالمستقبل جزءًا لا يتجزأ من مهام الرئيس التنفيذي لأي شركة، وتزداد صعوبة هذا التحدي عندما تعمل الشركة في مجال التكنولوجيا -مثل "كوالكوم" التي تنتج معالجات للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب والسيارات والنظارات الذكية.
وفي حديثه عن التنبؤ بالمستقبل، أشارت شركة "كوالكوم" إلى استشراف مسار تطور الهواتف الذكية تعود إلى الفترة التي قدمت فيها الشركة تقنية النطاق العريض للهواتف المحمولة.
وما تلا ذلك كان انطلاق ثورة الهواتف الذكية، بما حملته من أنظمة تشغيل ومتاجر تطبيقات وشاشات تعمل باللمس وغيرها من الابتكارات، والأمر نفسه ينطبق على الذكاء الاصطناعي؛ فقد كان الجدل حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُدمج في الهواتف والسيارات أم لا أمرًا غير مجدٍ، إذ سيتمكن البشر من الوصول إلى الذكاء الاصطناعي عبر جميع أجهزتهم، وبالتالي، يمكن لنماذج اللغة الكبيرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تصبح واجهة المستخدم الجديدة.
كان هذا الطرح جزءًا من الكلمة الرئيسية التي ألقتها شركة "كوالكوم"؛ حيث أصبحت تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" (Agentic AI) أكثر شيوعًا.
التفاعل مع وكيل الذكاء الاصطناعي
ويعتمد هذا المفهوم على التفاعل مع "وكيل الذكاء الاصطناعي" في الهاتف -سواء عبر التحدث أو الكتابة- لإنجاز المهام المعقدة، بدلًا من الاعتماد على التطبيقات التقليدية للقيام بذلك، حيث أصبحت النماذج اللغوية الكبيرة متعددة الوسائط (أي أنها تستجيب للصوت بنفس سهولة استجابتها للنصوص، على سبيل المثال)، مما يتيح للوكلاء الذكيين تخطيط المهام وتنفيذها.
وعندما يقوم الذكاء الاصطناعي بأعمال نيابةً عنا، ما هو قدر التحكم الذي ينبغي أن نحتفظ به؟ أظهر أحد العروض التوضيحية لشركة "كوالكوم" (Qualcomm) كيف يمكن للوكيل الذكي تحديد طريقة لشراء سلعة ما، مع تذكير المستخدم في الوقت نفسه بنواياه الأخرى المتعلقة بإنفاق أمواله.
ويفسر هذا المبدأ أيضًا سبب اعتقاد شركة Qualcommبأن الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء (agentic AI) سيغير السلوك البشري في نهاية المطاف، بدلًا من أن يقتصر دوره على كونه مجرد ميزة إضافية في الأجهزة الحالية، حيث ستأتي لحظة فارقة -ونحن نقترب منها جدًا- حيث ستدفع بعض الوظائف الإنسانَ للقول: ’أريد فقط أن يقوم الذكاء الاصطناعي بذلك نيابةً عني‘. وبمجرد حدوث ذلك، ستتسارع وتيرة التحول.
على سبيل المثال؛ كانت الخدمات المصرفية تعني في السابق الذهاب إلى الفرع والتحدث إلى موظف البنك، أما الآن فيتم إنجاز العديد من المهام المصرفية الروتينية عبر الهاتف، حيث وصل مفهوم الاعتماد على وكيل ذكاء اصطناعي لإجراء عمليات الشراء أو الدفع أو تحويل الأموال إلى مرحلة تتيح لك رؤية إمكانية تعميمه وتوزيعه ليشمل كل ما تقوم به، ومع ذلك، لن يحدث هذا الأمر دفعة واحدة في كل المجالات، بل سيقتصر على جوانب محددة. وسيظل هناك أشخاص يفضلون استخدام التطبيقات التقليدية بدلًا من وكلاء الذكاء الاصطناعي لإنجاز بعض المهام.
وتفرض سرعة هذا التحول تحديًا خاصًا على شركة "كوالكوم" (Qualcomm)؛ إذ تعكف الشركة على تصميم الرقائق قبل سنوات من وصول المنتجات إلى المستهلكين، في حين أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تشهد تغيرات جذرية في غضون أسابيع. وهنا تساءلت: كيف تحافظ "كوالكوم" على صدارتها وسبقها في هذا المجال.