رئيس التحرير
خالد مهران

دراسة جديدة تحذر من انهيار النظام الشمسي قريبًا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تشير دراسة جديدة هامة إلى أن العمر الافتراضي لـ النظام الشمسي قد يكون أقرب بكثير، وتفيد الدراسة بأن النظام الشمسي الخارجي - الذي يضم كواكب مثل المشتري وزحل - قد يشهد اضطرابًا كبيرًا وسريعًا نسبيًا بعد تحول الشمس إلى "قزم أبيض".

ويعتقد العلماء، بمن فيهم إسحاق نيوتن، أن قوى الجاذبية المتوازنة بدقة بين كوكب المشتري والشمس ستؤدي في النهاية إلى زعزعة استقرار النظام الشمسي، غير أن أبحاثًا حديثة أشارت إلى احتمال خطأ هذا الاعتقاد، مؤكدة أن الكواكب الداخلية والخارجية تظل آمنة نسبيًا في مواقعها.

وبدا هذا الاستنتاج صحيحًا بشكل خاص بالنسبة للكواكب الخارجية الواقعة عند أطراف نظامنا الشمسي؛ إذ أشارت دراسات حديثة إلى أن أبعد الكواكب، أورانوس، سيحافظ على استقراره لمدة "كوينتيليون" (مليار مليار) سنة - وهي فترة تظل نظرية إلى حد كبير، نظرًا لأن حدثًا آخر سيؤدي حتمًا إلى تفكك النظام الشمسي قبل انقضاء ذلك الوقت.

إلا أن دراسة جديدة تعيد صياغة هذا المشهد، مرجحةً أن النظام الشمسي قد يفقد استقراره في وقت أقرب بكثير. وتشير الدراسة إلى أن النظام الشمسي لن يستمر لمليار مليار سنة بعد تحول الشمس إلى قزم أبيض، بل لمليار سنة فقط - وهي فترة قصيرة نسبيًا.

تحول الشمس إلى قزم أبيض

عندما تتحول الشمس إلى قزم أبيض - بعد نحو ثمانية مليارات سنة - فإنها ستبرد بسرعة وتنكمش لتصل كتلتها إلى نصف كتلتها الحالية تقريبًا، وكان الباحثون يعتقدون سابقًا أن النظام الشمسي سينجو إلى حد كبير من هذه العملية، وأن مدارات الكواكب ستظل مستقرة لفترة تتجاوز حتى العمر المتوقع للكون بأسره.

لكن تلك التقديرات كانت تستند إلى افتراض بأن الشمس ستفقد كتلتها بسلاسة وانتظام، وتكشف الدراسة الجديدة أن الأمر ليس كذلك، وأن هذه العملية قد تكون لها عواقب وخيمة على عمر نظامنا الشمسي.

وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن الشمس، بدلًا من فقدان كتلتها بطريقة منتظمة، ستقوم على الأرجح بقذف أجزاء من كتلتها في عمليات طرد عشوائية من حيث التوقيت والاتجاه. وتولد هذه العمليات "دفعات" أو قوى مفاجئة قادرة على تغيير مدارات الكواكب بشكل جذري.

ويؤكد الباحثون أنه في حال حدوث ذلك، فإن احتمالية زعزعة استقرار مدارات الكواكب الخارجية ستكون كبيرة للغاية. سيؤدي ذلك إلى تفكك النظام الشمسي في وقت أبكر بكثير مما كان متوقعًا.

وقد يحدث هذا حتى قبل أن تتحول الشمس فعليًا إلى قزم أبيض؛ ففي 40% من عمليات المحاكاة، تعرضت الكواكب للاضطراب أو التشتت بينما كانت الشمس لا تزال في مرحلتها السابقة، أي مرحلة "العملاق الأحمر"، وحتى لو نجا النظام الشمسي من تلك العملية، فإن هذه الدراسة تقلص العمر الافتراضي للنظام الشمسي - بعد تحول الشمس إلى قزم أبيض - بمقدار مليار مرة.

تفاصيل الورقة البحثية

وفي الورقة البحثية، يشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يوحي بأن التوقعات التي تعود لقرون مضت - مثل تلك التي طرحها إسحاق نيوتن حول احتمال انهيار النظام الدقيق لمجموعتنا الشمسية - هي في الواقع أكثر دقة وصحة من الدراسات الأحدث. 

ويكتب المؤلفون: "تعيد نتائجنا مسألة تفكك النظام الشمسي إلى نطاق مألوف في الفيزياء الفلكية، وتعيد تحديد السبب؛ فالأمر لا يعود إلى تسلل تدريجي للفوضى أو إلى لقاء عارض مع نجم عابر، بل إلى الشمس ذاتها؛ إذ إنها في مرحلة موتها لا تكتفي بتوسيع نطاق النظام الكوكبي الذي بنته، بل تهزه، وغالبًا ما تؤدي إلى تشتيته وبعثرته".

ومن غير المرجح أن يكون لهذه النتائج أي تأثير ملموس على البشر أو أي كائنات أخرى قد تظل موجودة على الأرض في المستقبل البعيد؛ فقبل أن تتحول الشمس إلى قزم أبيض، ستتحول أولًا إلى عملاق أحمر، وتصبح شديدة السطوع والحرارة لدرجة تقضي على كل أشكال الحياة، وقد تبتلع كوكبنا في نهاية المطاف.