مقتدى الصدر يحل لواء اليوم الموعود ويدعو لحصر السلاح بيد الدولة العراقية
دعا زعيم التيار الوطني الشيعي في العراق مقتدى الصدر إلى بدء مرحلة جديدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، معلنًا حل «لواء اليوم الموعود» بشكل فوري، ومشددًا على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز قدرات القوات الأمنية العراقية، بالتزامن مع مطالبته واشنطن بتعويض العراق عن الأضرار التي لحقت به جراء الغزو الأمريكي عام 2003.
مقتدى الصدر يعلن حل لواء اليوم الموعود
وقال مقتدى الصدر في بيان صدر في 30 سبتمبر، إن انتهاء مهمة التحالف الدولي يمثل نهاية «حقبة التواجد الأمريكي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، موجهًا الشكر إلى من وصفهم بـ«المقاومين السابقين الأولين».
وأعلن مقتدى الصدر حل «لواء اليوم الموعود» فورًا، بالتزامن مع انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، كما أعلن تحويل «جيش الإمام» إلى مؤسسة تحمل اسم «أنصار الإمام المهدي».
ويأتي القرار في وقت يفتح فيه انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي ملف مستقبل الفصائل المسلحة في العراق، ودورها في المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد الدعوات إلى حصر السلاح في مؤسسات الدولة وتعزيز قدرة القوات العراقية على تولي المسؤولية الأمنية.
دعوة لحصر السلاح وتعزيز القوات الأمنية
وحدد مقتدى الصدر مجموعة من الخطوات التي يرى ضرورة تنفيذها بعد انتهاء الوجود العسكري للتحالف، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة من خلال برنامج معلن ومدروس، بما يحقق نتائج وصفها بأنها «واقعية ملموسة ومرضية» للشعب والمرجعية الدينية.
كما دعا مقتدى الصدر إلى تقوية القوات الأمنية العراقية بمختلف صنوفها وتفعيل دورها، مع التركيز بصورة خاصة على قوات حرس الحدود، في إطار مرحلة تتولى فيها المؤسسات العراقية مسؤولية أكبر عن أمن البلاد.
ويواجه العراق في مرحلة ما بعد خروج القوات الأمريكية تحديات أمنية متعددة، من بينها خطر تنظيم داعش، وانتشار سلاح الفصائل، وتأمين الحدود والمجال الجوي، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية المحيطة بالبلاد.
مطالب بتغيير سياسي وتعويضات عن حرب 2003
وفي الجانب السياسي، دعا مقتدى الصدر القيادات السياسية العراقية إلى التخلي عن مواقعها واعتزال العمل السياسي، وإفساح المجال أمام «وجوه جديدة»، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد المسارات المطلوبة لمواجهة الفساد ودفع عملية الإصلاح.
ووضع مقتدى الصدر ثلاثة استحقاقات رئيسية للمرحلة الجديدة، تتمثل في حصر السلاح داخل مؤسسات الدولة، وإتاحة المجال أمام قيادات سياسية جديدة، وتعزيز قدرات القوات الأمنية، وخاصة قوات حرس الحدود.
كما طالب مقتدى الصدر الولايات المتحدة بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالعراق نتيجة الغزو والوجود العسكري الأمريكي، داعيًا المتضررين إلى تقديم دعاوى وشكاوى قانونية للمطالبة بحقوقهم.
الصدر يحذر من التدخلات الخارجية
وحذر مقتدى الصدر الولايات المتحدة ودول الجوار من التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، مشيرًا إلى أن استمرار مثل هذه التدخلات قد يؤدي إلى قطع العلاقات واعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، خصوصًا في القضايا السياسية والعقائدية.
كما حذر من إمكانية زج العراق في صراعات إقليمية، في الوقت الذي دعا فيه إلى أن تقوم العلاقات المستقبلية بين بغداد وواشنطن على أساس التعامل الدبلوماسي بالمثل واحترام العراق وحكومته وشعبه.
ويأتي موقف مقتدى الصدر في ظل نقاش متواصل بشأن مستقبل المنظومة الأمنية العراقية بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وسط تباين مواقف الفصائل المسلحة حول مصير أسلحتها ودورها خلال المرحلة المقبلة.
وبينما بدأت بعض الجماعات المسلحة خطوات تتعلق بالتخلي عن السلاح أو إعادة تنظيم أوضاعها، تتمسك فصائل أخرى بالاحتفاظ بترسانتها، ما يجعل ملف السلاح أحد أبرز القضايا المطروحة على الساحة العراقية بعد انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي.
ويعكس إعلان مقتدى الصدر حل «لواء اليوم الموعود» والدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة موقفًا سياسيًا وأمنيًا بشأن شكل المرحلة المقبلة، فيما لا يزال مستقبل الفصائل المسلحة وآليات تنظيم السلاح محل نقاش وخلاف بين القوى السياسية والجماعات المسلحة في العراق.