رئيس التحرير
خالد مهران

الذهب يفقد 150 جنيهًا في أسبوع.. عيار 21 يتراجع إلى 6245 جنيهًا

أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 19 إلى 26 سبتمبر 2026، متأثرة بضغوط الأسواق العالمية، وفي مقدمتها ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات استمرار تشدد السياسة النقدية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية وانعكاساتها على مستويات المخاطر الجيوسياسية.

وبحسب تحليل منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات، تزامن التراجع المحلي مع انخفاض أسعار الذهب عالميًا، بينما واصلت السوق المصرية إعادة تسعير المعدن وفق حركة الأونصة العالمية وسعر صرف الدولار.

وأوضحت «آي صاغة» أن سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تراجع من 6395 جنيهًا للجرام في 19 سبتمبر إلى 6245 جنيهًا في 26 سبتمبر، ليسجل خسارة قدرها 150 جنيهًا خلال أسبوع، بنسبة انخفاض بلغت نحو 2.35%.

وسجل عيار 21 في بداية تعاملات السبت 26 سبتمبر نحو 6245 جنيهًا، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7137 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5353 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 49960 جنيهًا، وبلغت الأونصة العالمية نحو 4286 دولارًا.

إمبابي: السياسة النقدية الأمريكية وراء جانب رئيسي من تراجع الذهب

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن تراجع الذهب خلال الأسبوع يعكس بصورة أساسية تأثير السياسة النقدية الأمريكية وحركة الأونصة العالمية، موضحًا أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية يزيد الضغوط على المعدن الأصفر، باعتبار أن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا.

وأضاف أن التطورات الجيوسياسية تظل من العوامل المؤثرة في حركة الذهب، إذ يمكن للتغير في مستوى المخاطر الجيوسياسية أن ينعكس سريعًا على الطلب على المعدن باعتباره من أصول الملاذ الآمن.

وأوضح إمبابي أن تحول الفجوة السعرية بين سعر الذهب المحلي والسعر العادل من مستويات سالبة إلى موجبة ثم اقترابها من الصفر، يعكس استجابة السوق المصرية للتحركات العالمية وتغيرات سعر صرف الدولار.

وأشار إلى أن اقتراب الفجوة من مستويات التوازن يعني تقارب الأسعار المحلية مع مستوياتها العادلة المحسوبة وفق حركة الأونصة العالمية وسعر الصرف.

وأكد أن تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية ستظل من العوامل المؤثرة في اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن تعثر المسار الدبلوماسي قد يعيد رفع مستويات المخاطر الجيوسياسية، بينما قد يؤدي إحراز تقدم إلى الحد من الطلب على أصول الملاذات الآمنة.

وشدد إمبابي على أن السوق المحلية لا تعاني من أزمة سيولة، ولا توجد مشكلة في تنفيذ عمليات البيع والشراء، موضحًا أن التراجع الحالي يرتبط بصورة أساسية بالتغيرات العالمية وإعادة تسعير المعدن الأصفر.

عيار 21 يخسر 150 جنيهًا خلال أسبوع

تحرك سعر الذهب عيار 21 على عدة مراحل خلال الأسبوع، إذ تراجع من 6395 جنيهًا في 20 سبتمبر إلى 6325 جنيهًا في 21 سبتمبر، بخسارة بلغت 70 جنيهًا، قبل أن يواصل الهبوط إلى نحو 6300 جنيه في 22 سبتمبر.

وأنهى الذهب الأسبوع عند مستوى 6245 جنيهًا، في ظل استمرار تأثير انخفاض الأونصة عالميًا وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية.

الأونصة العالمية تخسر نحو 70 دولارًا

وعلى المستوى العالمي، تعرض الذهب لضغوط بيعية خلال الأسبوع، إذ تراجعت الأونصة من 4344.09 دولارًا في 21 سبتمبر إلى 4273.97 دولارًا في 24 سبتمبر، بخسارة تقارب 70 دولارًا.

وسجلت الأونصة أعلى مستوى لها خلال الفترة عند 4358.88 دولارًا في 22 سبتمبر، قبل أن تتراجع لاحقًا تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة واستمرار المخاوف بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية.

ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية، فإن التطورات المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية واحتمالات التوصل إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز ساهمت، وفق التحليل، في الحد من بعض الطلب المرتبط بالتحوط من المخاطر.

الذهب ينهي الأسبوع على انخفاض

ارتفع الذهب بشكل طفيف في ختام تعاملات الجمعة 25 سبتمبر، لكنه أنهى الأسبوع على تراجع.

وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.16% إلى 4285.03 دولارًا للأونصة، لكنه سجل خسارة أسبوعية بلغت نحو 2.09%.

كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.5% إلى 4321.20 دولارًا عند التسوية، لكنها سجلت تراجعًا أسبوعيًا بنحو 2.34%.

وقال هان تان، كبير محللي الأسواق لدى «بايبت»، إن الارتفاع المتواصل في عوائد سندات الخزانة الأمريكية وضع الذهب على مسار تسجيل رابع خسارة أسبوعية خلال الأسابيع الخمسة الماضية.

وأوضح أن الذهب يواجه ضغوطًا من استمرار مخاطر التضخم وارتفاع عوائد السندات، إلى جانب الموقف النقدي المتشدد للاحتياطي الفيدرالي.

الدولار والفجوة السعرية يعيدان التوازن للسوق

على المستوى المحلي، تحرك سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة بين 51.47 و51.97 جنيهًا وفق البيانات الواردة في التقرير، بما يشير إلى أن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب المحلية ارتبط بدرجة كبيرة بحركة الأسعار العالمية وليس بتحرك حاد في سعر الصرف.

وشهدت الفجوة السعرية بين الذهب المحلي والسعر العادل المحسوب وفق الأونصة العالمية وسعر الدولار تغيرات ملحوظة خلال الأسبوع.

وسجلت الفجوة في 21 سبتمبر نحو 26.12 جنيه بالسالب، قبل أن تتسع إلى 37.18 جنيه بالسالب في 22 سبتمبر، ثم تحولت في 23 سبتمبر إلى 16.71 جنيه بالموجب.

وتراجعت الفجوة إلى نحو 1.84 جنيه في 24 سبتمبر، قبل أن تستقر عند نحو 1.92 جنيه في 25 سبتمبر.

وقال إمبابي إن تحول الفجوة من مستويات سالبة إلى موجبة ثم اقترابها من الصفر يعكس سرعة استجابة التسعير المحلي للتغيرات في الأسواق العالمية، واقتراب أسعار الذهب في مصر من مستوياتها العادلة.

تراجع تحديثات الأسعار مع هدوء التحركات

وأظهرت بيانات «آي صاغة» تراجع عدد تحديثات أسعار الذهب خلال الأسبوع مع انخفاض وتيرة التحركات السعرية.

وسجلت تحديثات الأسعار نحو 17 تحديثًا في 22 سبتمبر، ثم تراجعت إلى 13 تحديثًا في 23 سبتمبر، و12 تحديثًا في 24 سبتمبر، و8 تحديثات في 25 سبتمبر، وصولًا إلى تحديث واحد فقط في 26 سبتمبر.

ويعكس تراجع عدد التحديثات انخفاض وتيرة تغير الأسعار المعلنة خلال الأيام الأخيرة من الفترة، إلا أن هذا المؤشر وحده لا يمثل مقياسًا مباشرًا لحجم التداول أو مستويات الطلب والعرض في السوق.

عوائد السندات تضغط على المعدن الأصفر

شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا خلال الأسبوع، ما زاد من الضغوط على الذهب، نتيجة ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة معدن لا يدر عائدًا.

كما اتجه الدولار إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، وهو ما يزيد تكلفة المعادن المقومة بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وأشار التقرير إلى تصريحات لمسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي بشأن إمكانية الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، وذلك بعد رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة من جاذبية الأصول التي تحقق عائدًا، وهو ما يمثل عامل ضغط على الطلب الاستثماري على الذهب.

قوة سوق العمل الأمريكي تعزز توقعات التشدد

وأظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية المشار إليها في التقرير أن الطلبات الجديدة للحصول على إعانات البطالة ظلت قرب أدنى مستوياتها في عقود، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل.

وتدعم قوة سوق العمل، إلى جانب استمرار مخاطر التضخم، التوقعات بشأن بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، وهو ما يمثل أحد العوامل الضاغطة على الذهب.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحت أنظار أسواق الذهب

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أشارت مصادر مطلعة، حسب البيانات الواردة في التقرير، إلى أن مفاوضين أمريكيين وإيرانيين يسعون إلى التوصل إلى تفاهمات تتعلق بمضيق هرمز والعقوبات الاقتصادية.

وترى «آي صاغة» أن مسار هذه المفاوضات يمثل أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة، إذ قد يؤدي تعثر المسار الدبلوماسي إلى زيادة الطلب على الملاذات الآمنة.

وفي المقابل، قد يساهم إحراز تقدم في المفاوضات في خفض علاوة المخاطر الجيوسياسية، وبالتالي تراجع جزء من الطلب الاستثماري المرتبط بالتحوط.

توقعات الذهب حتى 2027

تباينت توقعات المؤسسات المالية بشأن أسعار الذهب خلال الفترة المتبقية من 2026 وعام 2027، في ظل تداخل تأثير السياسة النقدية الأمريكية مع عوامل أخرى، من بينها الطلب من البنوك المركزية.

ووفق البيانات الواردة في التقرير، خفض جولدمان ساكس في يونيو توقعه لسعر الذهب بنهاية 2026 إلى 4900 دولار للأوقية، مقابل 5400 دولار سابقًا.

كما خفض جيه بي مورجان توقعاته إلى 4300 دولار في الربع الثالث و4500 دولار في الربع الرابع من 2026، مقارنة بتوقع سابق عند 6000 دولار بنهاية العام، مع الإبقاء على نظرة إيجابية لعام 2027 استنادًا إلى الطلب من البنوك المركزية والطلب الفعلي.

وخفض بنك أوف أمريكا متوسط توقعه لسعر الذهب في 2026 إلى 4360 دولارًا للأوقية، بينما خفض HSBC متوسط توقعه إلى 4560 دولارًا، مع توقع وصول الذهب إلى 4750 دولارًا بنهاية العام و5025 دولارًا بنهاية 2027.

وفي المقابل، أشارت توقعات UBS إلى إمكانية وصول الذهب إلى 5000 دولار خلال النصف الأول من 2027، مع استمرار المخاطر قصيرة الأجل المرتبطة بالسياسة النقدية.

وتعكس هذه التقديرات اختلاف الافتراضات بشأن مسار الفائدة والطلب الرسمي والاستثماري، ولا تمثل مستوى سعريًا مضمونًا للمعدن خلال الفترة المقبلة.

اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم تحت المراقبة

وتترقب أسواق الذهب عددًا من التطورات خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمتها اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية، ومنها مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE».

كما تظل تحركات عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار من العوامل الرئيسية المحددة لاتجاه الذهب، بالتزامن مع متابعة تطورات الطلب على الدين الأمريكي.

الذهب بين ضغوط الفائدة والمخاطر الجيوسياسية

وقال سعيد إمبابي إن حركة الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بتوازن مجموعة من العوامل العالمية والمحلية، موضحًا أن استمرار ارتفاع عوائد السندات وتوقعات تشديد السياسة النقدية يمثلان ضغوطًا مباشرة على المعدن الأصفر.

وفي المقابل، يمكن للتطورات الجيوسياسية أن توفر دعمًا للذهب، خاصة إذا تعثرت المفاوضات الأمريكية الإيرانية أو عادت المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز وأسواق النفط إلى الواجهة.

وأضاف أن تحسن المسار الدبلوماسي قد يؤدي إلى تراجع الطلب على أصول الملاذ الآمن، بينما قد تؤدي عودة التوترات إلى زيادة الإقبال على الذهب.

وأكد مجددًا أن السوق المحلية لا تعاني من أزمة سيولة، وأن عمليات البيع والشراء تتم بصورة طبيعية، مشيرًا إلى أن التراجع الحالي يرتبط بصورة أساسية بالعوامل العالمية وإعادة تسعير الذهب وفق حركة الأونصة والدولار وعوائد السندات.

توقعات أسعار الذهب في مصر

في ضوء المعطيات الواردة في تحليل «آي صاغة»، تظل حركة الذهب على المدى القصير مرتبطة بمدى استمرار الضغوط العالمية، خاصة عوائد السندات والدولار ومسار السياسة النقدية الأمريكية.

وفي المقابل، قد توفر التطورات الجيوسياسية والطلب على الملاذات الآمنة دعمًا للمعدن، خصوصًا إذا تعثرت المفاوضات أو تصاعدت المخاطر المرتبطة بالطاقة ومضيق هرمز.

وعلى مستوى السوق المحلية، تظل حركة سعر الأونصة العالمية وسعر الدولار والفجوة السعرية من أبرز العوامل المؤثرة في تسعير الذهب.

وبذلك، فقد الذهب عيار 21 150 جنيهًا خلال أسبوع، متراجعًا من 6395 إلى 6245 جنيهًا، بينما انخفضت الأونصة العالمية بنحو 70 دولارًا خلال الفترة محل التحليل، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق تطورات التضخم والمفاوضات الأمريكية الإيرانية ومسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.