رئيس التحرير
خالد مهران

دار الإفتاء تحذر من الكذب في المزاح والتجارة.. وتوضح صوره وآثاره

دار الإفتاء
دار الإفتاء

حذرت دار الإفتاء المصرية من التهاون في الكذب بهدف إضحاك الآخرين أو الترفيه عنهم، مؤكدة أن المزاح لا يبرر مخالفة الحقيقة أو الإساءة إلى الآخرين بالسخرية والاستهزاء.

وأوضحت دار الإفتاء، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن بعض الأشخاص يتساهلون في الكذب أثناء المزاح، مستشهدة بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ كُلَّهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْكَذِبَ فِي الْمُزَاحَةِ».

الإفتاء تحذر من الكذب على الأطفال

وأشارت دار الإفتاء إلى خطورة الكذب على الأبناء، موضحة أن بعض الآباء والأمهات قد يتهاونون في استخدام الكذب مع أطفالهم، وهو ما يمثل سلوكًا سلبيًا في التربية، وقد ينعكس على منظومة القيم والأخلاق لدى الأبناء.

وأكدت أن تعويد الأطفال على الصدق يتطلب أن يكون الوالدان قدوة لهم في التعامل، وألا يتم استخدام الكذب باعتباره وسيلة سهلة للإقناع أو المزاح.

دار الإفتاء: للكذب صور يغفل عنها البعض

وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء أن الكذب لا يقتصر على قول غير الحقيقة بصورة مباشرة، وإنما له صور متعددة قد يغفل عنها بعض الناس.

ومن هذه الصور أن يظهر شخص أمام الآخرين بمظهر التقي والورع، بينما يكون في حقيقة أمره على خلاف ذلك، وكذلك كذب التاجر بهدف الترويج لسلعته من خلال تقديم معلومات غير صحيحة عنها لحث الناس على شرائها.

واستشهدت دار الإفتاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثَلاثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ»، وذكر منهم: «رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ»، أخرجه البخاري.

الإفتاء: الكذب من الأخلاق الذميمة

وأكدت دار الإفتاء أن الكذب من الأخلاق الذميمة، موضحة أنه يتمثل في قول الإنسان ما يخالف الحقيقة والواقع، مشيرة إلى ارتباط الكذب بصفات مذمومة ورد التحذير منها في النصوص الشرعية.

واستشهدت بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: 1]، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «آيَةُ المُنَافِقِ ثَلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ»، أخرجه البخاري.

الصدق من أخلاق الأنبياء

وفي المقابل، أوضحت دار الإفتاء أن الصدق هو مطابقة القول للواقع، وهو ضد الكذب، مشيرة إلى أن الصدق من الأخلاق التي اتصف بها الأنبياء عليهم السلام.

واستشهدت بما جاء في القرآن الكريم عن سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: 41]، وبقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].

وأكدت دار الإفتاء أن الالتزام بالصدق في التعامل والحديث، سواء في الحياة اليومية أو التجارة أو تربية الأبناء، يمثل أحد الأسس المهمة لبناء الثقة وحسن التعامل بين أفراد المجتمع.