«أيام الوسية» في المجلس الأعلى للثقافة.. قراءات نقدية ترصد علاقة الفلاح بالأرض وصراع السلطة
نظمت الإدارة المركزية للشؤون الأدبية والمسابقات بالمجلس الأعلى للثقافة، برئاسة الدكتورة إيمان نجم، أمسية أدبية لمناقشة رواية «أيام الوسية» للكاتب قطب حبيب، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.
وشهدت الأمسية مناقشة الرواية من عدد من الزوايا النقدية والأدبية، بمشاركة الدكتور بسيم عبد العظيم، أستاذ الأدب والنقد بكلية الآداب جامعة المنوفية، والكاتب صبحي موسى، رئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة، إلى جانب مؤلف الرواية الكاتب قطب حبيب، فيما أدار النقاش الكاتب أحمد عبد العليم، مدير عام الإدارة المركزية للشؤون الأدبية والمسابقات.
وتناولت المناقشات الأبعاد الفنية والفكرية والاجتماعية والإنسانية التي تطرحها الرواية، وما تتضمنه من قضايا ترتبط بحياة الفلاح المصري وعلاقته بالأرض والتحولات التي شهدها المجتمع المصري.
«أيام الوسية» وعلاقة الفلاح بالأرض
وأوضح الكاتب أحمد عبد العليم أن رواية «أيام الوسية» تطرح عددًا من القضايا المرتبطة بحياة الفلاح المصري وعلاقته بالأرض، وما تحمله هذه العلاقة من أبعاد اجتماعية وإنسانية، مشيرًا إلى أن العمل يفتح المجال أمام قراءات متعددة تتناول بنائه الفني وشخصياته والقضايا التي يطرحها.
وأكد أهمية الحوار النقدي في الكشف جماليات الأعمال الأدبية وما تتضمنه من رؤى فكرية وإنسانية، وإتاحة الفرصة أمام المبدعين والنقاد لتبادل الرؤى حول النصوص الأدبية.
بسيم عبد العظيم: الفلاح محور أساسي في الرواية
وتناول الدكتور بسيم عبد العظيم الرواية من زوايا فنية وفكرية واجتماعية، موضحًا أن طبقة الفلاحين تمثل محورًا أساسيًا في العمل، الذي يستحضر حياتهم ومعاناتهم، خاصة في ظل التحولات التي صاحبت ثورة 23 يوليو وما أحدثته من تغيرات في بنية المجتمع المصري.
وأشار إلى أن الرواية تبرز قيم الصبر والأمل والتطلع إلى حياة أكثر عدالة واستقرارًا، كما تتناول مفهوم الحرية والتحولات التي طرأت على المجتمع، وكيف انتقل بعض الأحرار من النضال إلى مواقع الحكم والمسؤولية، بينما ظل الفلاح يبحث عن أثر تلك التحولات في حياته وعن تحقيق الحلم الذي ارتبط بالثورة.
وأضاف أن العمل يبرز الحب والأمل والتشبث بالأرض والرغبة في الاستقرار، ويرصد تأثير الفقر والحاجة في اختيارات الشخصيات، مؤكدًا أن الرواية تتجاوز المعالجة السياسية إلى أبعاد اجتماعية واقتصادية وإنسانية أوسع.
صبحي موسى: الأرض رمز للصراع الطبقي
ومن جانبه، تناول الكاتب صبحي موسى الرواية من منظور فني وفكري، موضحًا أن الأرض تمثل أحد محاورها الأساسية، ليس باعتبارها مصدرًا للرزق فقط، وإنما باعتبارها رمزًا للصراع الطبقي والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالملكية.
وأوضح أن «الوسية» تمثل نموذجًا للسيطرة والاستحواذ والاستغلال، وما تفرضه من إخضاع للفلاحين والتحكم في تفاصيل حياتهم، مشيرًا إلى أن العمل يرصد صور القهر والقيود والعلاقة غير المتكافئة بين المالك والفلاح.
وأضاف أن الفلاح لا يظهر في الرواية مستسلمًا بصورة مطلقة، وإنما يمتلك الصبر والتحمل والعمل، وهي عناصر يمكن أن تتحول إلى طاقة للتغيير، لافتًا إلى أن الرواية تطرح كذلك إشكالية العلاقة بين السلطة والمجتمع، من خلال شخصيات تسعى إلى مواجهة الظلم، بما يمنح العمل أبعادًا تتجاوز الحكاية المباشرة إلى قضايا الأرض والسلطة والصراع الطبقي وعلاقة الإنسان بالمكان.
مؤلف الرواية: «أيام الوسية» تقدير للفلاح المصري
وأكد الكاتب قطب حبيب أن رواية «أيام الوسية» تحمل تقديرًا للفلاح المصري ودوره في بناء المجتمع، وما يرتبط به من قيم الأصالة والانتماء والصبر والعطاء.
وأوضح أنه حرص على إهداء الرواية إلى الفلاح المصري، بالتزامن مع الاحتفال بعيد الفلاح، تقديرًا لعطائه المتواصل، مؤكدًا أن الفلاح سيظل رمزًا للعمل والإنتاج والارتباط بالأرض والوطن.
وأشار حبيب إلى أن الرواية تتضمن إشارات إلى قيم السلام والمصالحة، موضحًا أن المسيح هو رسول السلام، كما تتناول عددًا من القضايا والتساؤلات المرتبطة بالإنسان والمجتمع والتحولات التي شهدتها مصر عبر مراحل زمنية مختلفة.
وكشف أن دور المرأة سيحظى بمساحة أكبر في الأجزاء التالية من الرواية، بما يعزز حضور الشخصيات النسائية في الأحداث وتطوراتها.
وفي ختام اللقاء، وُجه الشكر إلى المشاركين والحضور والمجلس الأعلى للثقافة على تنظيم الأمسية، التي تأتي ضمن أنشطة المجلس الهادفة إلى دعم الحركة الأدبية وإتاحة المجال لمناقشة الإبداعات الروائية والتفاعل معها نقديًا.