رئيس التحرير
خالد مهران

الجيش السوداني يستعيد كباش النور.. ضربة جديدة للدعم السريع في شمال كردفان

الجيش السوداني
الجيش السوداني

حقق الجيش السوداني تقدمًا ميدانيًا جديدًا في ولاية شمال كردفان، مع إعلان قواته استعادة السيطرة على منطقة كباش النور الاستراتيجية التابعة لمحلية جبرة الشيخ، عقب مواجهات مع قوات الدعم السريع، في خطوة تأتي ضمن تحركات عسكرية متسارعة لإعادة رسم خريطة السيطرة على الولاية وتأمين المحاور والطرق الحيوية فيها.

وقالت مصادر عسكرية إن القوات المسلحة، بمشاركة القوات المساندة لها، تمكنت من استعادة المنطقة بعد عملية عسكرية أسفرت، وفق الرواية العسكرية، عن خسائر بشرية ومادية في صفوف قوات الدعم السريع، إلى جانب تدمير عدد من الآليات والمركبات القتالية.

استعادة كباش النور بعد مواجهات مع الدعم السريع

أعلن مكتب الإعلام الحربي لمدرعات الأبيض أن العملية العسكرية جرت بتنسيق بين وحدات القوات المسلحة والقوات المساندة، مشيرًا إلى أن القوات المشاركة تمكنت من بسط سيطرتها على كباش النور بعد اشتباكات مع قوات الدعم السريع.

وبحسب المصادر العسكرية، تكبدت قوات الدعم السريع خلال المواجهات خسائر في الأرواح والعتاد، فيما دُمرت مجموعة من الآليات القتالية، في وقت لم تُعلن فيه حصيلة مستقلة للخسائر البشرية من مصادر محايدة.

وتأتي السيطرة على المنطقة في إطار تحركات أوسع للقوات الحكومية وحلفائها في شمال كردفان، حيث شهدت الولاية خلال الأسابيع الماضية عمليات عسكرية متلاحقة للسيطرة على مناطق ومحاور ذات أهمية ميدانية.

شمال كردفان.. جبهة تتسارع فيها التحركات

تشهد ولاية شمال كردفان تصعيدًا عسكريًا متواصلًا بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل سعي كل طرف إلى تعزيز مواقعه والسيطرة على الطرق والممرات التي تربط وسط السودان بغربه.

وخلال الأيام الماضية، أعلن الجيش السوداني وحلفاؤه تحقيق تقدم في عدد من المناطق، من بينها حمرة الوز، التي استعادتها القوات الحكومية في 6 سبتمبر، وفق تقارير سودانية، فيما تحدثت مصادر ميدانية عن استمرار التقدم باتجاه مناطق أخرى في الولاية. 

وتشير التطورات الميدانية إلى أن العمليات لا تقتصر على السيطرة على البلدات، وإنما تستهدف أيضًا تأمين طرق الحركة والإمداد، خصوصًا طريق الصادرات، الذي يمثل محورًا مهمًا في ربط مناطق وسط السودان بغرب البلاد.

لماذا تكتسب المنطقة أهمية عسكرية؟

تنبع أهمية كباش النور من موقعها ضمن محيط محلية جبرة الشيخ، وهي منطقة تشهد منذ أشهر تحركات عسكرية متصاعدة، في وقت يحاول فيه الجيش توسيع نطاق سيطرته في شمال كردفان ودفع قوات الدعم السريع بعيدًا عن المراكز والطرق الرئيسية.

وكان الجيش قد تمكن خلال يوليو الماضي من استعادة مناطق واسعة في شمال كردفان، بينها مواقع على طريق الصادرات، ما أدى إلى تراجع قوات الدعم السريع باتجاه مناطق تقع في أجزاء أخرى من الولاية، وفق تقارير سودانية.

ومن شأن السيطرة على مزيد من المواقع في هذا المحور أن تمنح القوات الحكومية مساحة أكبر للمناورة، فضلًا عن تعزيز قدرتها على تأمين خطوط الإمداد والحركة بين شمال كردفان والمناطق الواقعة غرب البلاد.

من جبرة الشيخ إلى سودري.. مسار عسكري متحرك

لا تبدو معركة كباش النور منفصلة عن سلسلة العمليات التي شهدتها شمال كردفان خلال الفترة الأخيرة، إذ تشير تقارير ميدانية إلى استمرار تقدم الجيش والقوات المتحالفة معه في عدد من المحاور.

وأفادت تقارير حديثة بأن القوات الحكومية وسعت انتشارها بعد السيطرة على حمرة الوز، مع تقدمها في اتجاه مناطق مثل جبرة الشيخ وسودري، التي تُعد من أبرز المناطق التي ما زالت تشهد وجودًا لقوات الدعم السريع في شمال كردفان. 

ويعكس ذلك تحول شمال كردفان إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة في الحرب السودانية، بعدما أصبحت السيطرة على الطرق والمواقع المرتفعة ومراكز الإمداد عاملًا أساسيًا في تحديد قدرة كل طرف على مواصلة العمليات.

 الحرب تدخل عامها الرابع

تأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه الحرب السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسط اتساع رقعة القتال وتفاقم الأوضاع الإنسانية.

ووفق تقرير حديث لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، فإن الدعم العسكري الخارجي واستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة أسهما في استمرار الحرب وتصاعد آثارها على المدنيين، بينما تجاوز عدد النازحين بسبب الصراع 14 مليون شخص. كما وثقت البعثة مقتل أكثر من ألف شخص في هجمات بالطائرات المسيّرة خلال النصف الأول من عام 2026. 

وفي شمال كردفان تحديدًا، شهدت الأشهر الماضية مواجهات متكررة حول مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها، بعدما تحولت المدينة إلى مركز عمليات رئيسيًا للقوات الحكومية في إقليمي كردفان ودارفور. 

معركة السيطرة على طرق الإمداد

يمثل الصراع في شمال كردفان جزءًا من معركة أوسع للسيطرة على خطوط الإمداد، إذ تسعى القوات الحكومية إلى تأمين الممرات التي تصل وسط البلاد بالمناطق الغربية، بينما تحاول قوات الدعم السريع الحفاظ على مواقعها في كردفان وربطها بمناطق نفوذها في دارفور.

وفي يوليو الماضي، تحدثت تقارير عن استعادة الجيش مناطق مهمة على محور طريق الصادرات، وهو ما اعتُبر تطورًا مؤثرًا في ميزان العمليات بالولاية. 

ومن هذا المنظور، فإن السيطرة على كباش النور قد تمثل مكسبًا ميدانيًا إضافيًا للقوات الحكومية، خصوصًا إذا تمكنت من تثبيت وجودها في المنطقة وتأمين خطوط الحركة المحيطة بها.

ما الذي تعنيه التطورات الجديدة؟

يعكس تقدم الجيش في شمال كردفان اتجاهًا متزايدًا نحو تكثيف العمليات البرية وتوسيع نطاق السيطرة على المناطق التي تمثل عقدًا للحركة والإمداد.

لكن التطورات الميدانية لا تعني بالضرورة حسم المعركة في الولاية، في ظل استمرار قدرة قوات الدعم السريع على تنفيذ هجمات مضادة واستخدام الطائرات المسيّرة، فضلًا عن امتداد القتال إلى محاور أخرى في كردفان ودارفور والنيل الأزرق.

وتبقى السيطرة على كباش النور مرتبطة بقدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها الجديدة ومواصلة تأمين الطرق المؤدية إليها، في وقت تتجه فيه المعارك في شمال كردفان إلى مرحلة أكثر حساسية مع اقتراب القوات الحكومية من مناطق تعد من آخر معاقل الدعم السريع في الولاية.

وبذلك، تضاف كباش النور إلى سلسلة المواقع التي أعلن الجيش السوداني استعادتها خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تتجه فيه المعركة في شمال كردفان نحو مزيد من التصعيد، مع سعي كل طرف إلى تحقيق مكاسب ميدانية قبل أي تحرك سياسي أو تفاوضي لإنهاء الحرب.