رئيس التحرير
خالد مهران

الأميرة فاطمة إسماعيل.. سيدة تبرعت بأرضها ومجوهراتها لإنشاء الجامعة المصرية ولم تشهد افتتاحها

الجامعة المصرية
الجامعة المصرية

تظل قصة الأميرة فاطمة إسماعيل واحدة من أبرز صفحات تاريخ دعم التعليم والعمل الخيري في مصر، بعدما قدمت نموذجًا فريدًا في العطاء، وأسهمت بشكل أساسي في توفير الأرض والتمويل اللازمين لإنشاء مقر الجامعة المصرية، لتصبح فيما بعد صرحًا علميًا تتوارثه الأجيال.

من هي الأميرة فاطمة إسماعيل؟

ولدت الأميرة فاطمة إسماعيل عام 1853، وهي إحدى بنات الخديوي إسماعيل. تزوجت عام 1871 من الأمير طوسون بن محمد سعيد باشا، ثم تزوجت بعد وفاته من الأمير محمود سري باشا.

وعُرفت الأميرة فاطمة بحبها للعلم والثقافة والعمل الخيري، وهو ما ظهر بصورة واضحة في دعمها لمشروع الجامعة المصرية في بدايات القرن العشرين.

كيف ساهمت الأميرة فاطمة في إنشاء الجامعة المصرية؟

بدأت القصة عندما علمت الأميرة فاطمة إسماعيل بالأزمة المالية التي كانت تواجه الجامعة المصرية الوليدة، التي افتتحت عام 1908 كجامعة أهلية، في الوقت الذي لم تكن فيه تمتلك مقرًا دائمًا، وكانت الدراسة تُقام في أماكن مستأجرة.

وأمام هذه الأزمة، قررت الأميرة التدخل ودعم المشروع، ولم يقتصر عطاؤها على التبرع المالي، بل خصصت 6 أفدنة من أراضيها لإقامة مبنى الجامعة عليها.

كما أوقفت 661 فدانًا من أجود أراضيها في الدقهلية، على أن يخصص جزء من ريعها لدعم الجامعة، إلى جانب تبرعها بجزء من مجوهراتها وحليها للمساهمة في تمويل المشروع.

وتختلف المصادر التاريخية في تقدير قيمة المجوهرات التي باعتها الأميرة أو تبرعت بها لصالح المشروع، إلا أن المؤكد أن مساهمتها لم تكن مجرد تبرع عابر، وإنما كانت دعمًا مباشرًا لمشروع علمي استهدفت من خلاله خدمة الأجيال القادمة.

وضع حجر أساس الجامعة المصرية

وفي 30 مارس 1914، وُضع حجر أساس مبنى الجامعة المصرية على الأرض التي وهبتها الأميرة فاطمة إسماعيل.

وشهد مراسم وضع حجر الأساس الخديوي عباس حلمي الثاني، إلى جانب عدد من كبار رجال الدولة، في خطوة شكلت محطة مهمة في تاريخ إنشاء الجامعة المصرية.

الأميرة لم تشهد اكتمال حلمها

ورغم ما قدمته الأميرة فاطمة إسماعيل من دعم كبير للمشروع، فإنها لم تعش حتى ترى الجامعة مكتملة.

فقد توفيت في 18 نوفمبر 1920، بينما استمر مشروع الجامعة بعد وفاتها، حتى انتقلت الجامعة المصرية في مراحل لاحقة إلى مقرها الحالي في الجيزة.

وهكذا رحلت الأميرة فاطمة إسماعيل قبل أن ترى ثمرة عطائها مكتملة أمام عينيها، لكن اسمها ظل مرتبطًا بتاريخ الجامعة المصرية، باعتبارها واحدة من أبرز الشخصيات التي أسهمت في دعم تأسيس هذا الصرح العلمي، ليبقى عطاؤها حاضرًا في ذاكرة التعليم المصري.

WhatsApp Image 2026-09-08 at 1.06.29 PM (1)
WhatsApp Image 2026-09-08 at 1.06.29 PM