أمين الفتوى يوضح حكم من حلف ألا يخبر الأب ثم أخبره
أجاب الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة قالت إنها حلفت لأبنائها ألا تخبر والدهم بأمر معين، ثم أخبرته بالفعل، متسائلة عن الحكم الشرعي في ذلك.
وأوضح أمين الفتوى، خلال لقاء تلفزيوني، أن هذه المسألة تتضمن جانبين، الأول يتعلق بالحلف والرجوع فيه، والثاني بطبيعة الاتفاق الذي تم بين الأم وأبنائها.
حكم الرجوع في اليمين
وقال الدكتور محمود شلبي إن من حلف على يمين ثم رأى أن غيرها خير منها، فعليه أن يفعل ما هو خير ويكفّر عن يمينه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتِ الذي هو خير وليكفّر عن يمينه».
وأوضح أن كفارة اليمين تكون بإطعام عشرة مساكين، فإن لم يستطع، فعليه صيام ثلاثة أيام.
حكم اتفاق الأم مع أبنائها
وأضاف أن اتفاق الأم مع أبنائها على عدم إخبار الأب قد يكون جائزًا إذا كان متعلقًا بأمور بسيطة وحياتية لا تستدعي تدخله، وفي هذه الحالة يُستحب الالتزام بالاتفاق، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾.
وأكد أن الوفاء بالعهد قيمة شرعية مهمة، حتى في التعامل مع الأبناء.
متى يجوز إخبار الأب؟
وأشار أمين الفتوى إلى أنه إذا كانت المسألة كبيرة أو تتعلق بمشكلة لا تستطيع الأم التعامل معها بمفردها، وكان الأمر يستلزم تدخل الأب، فيجوز حينها الرجوع عن الاتفاق وإخباره، لأن الرجوع في هذه الحالة يكون إلى ما هو خير وأنفع للأسرة.
المصلحة الأسرية في مقدمة الاعتبار
وأكد الدكتور محمود شلبي أن الشريعة الإسلامية راعت المقاصد العليا، وأن الأحكام الجزئية تُفهم في ضوء تحقيق المصلحة ودفع الضرر، موضحًا أن مخالفة الاتفاق في مثل هذه الحالة لا تُعد إثمًا إذا اقتضت المصلحة ذلك، مع الالتزام بأداء كفارة اليمين.
وشدد على أن المعيار في هذه المواقف هو تحقيق المصلحة العامة للأسرة، وأن الأحكام الشرعية تهدف في جوهرها إلى تحقيق النفع ومنع الضرر، وليس مجرد الالتزام الشكلي بالاتفاق دون النظر إلى النتائج المترتبة عليه.

