«صديقه منذ 2017».. تحريات المباحث تكشف كواليس قضية «سفاح التجمع الجديد»
تكشف تحريات المباحث الواردة في محضر تحقيقات النيابة العامة بنيابة القاهرة الجديدة الكلية عن تفاصيل جديدة في القضية التي أثارت اهتمامًا واسعًا، والمتعلقة بمقتل أسامة نصيف حبيب وزوجته أمل سعد رياض وابنتيهما هيلين وليليان، والمتهم فيها وليد جاد عطية جاد الشوربجي.
وبحسب ما ورد في أقوال المقدم عيد توفيق رئيس وحدة مباحث التجمع الخامس، بدأت العلاقة بين المتهم والمجني عليه الأول منذ عام 2017، عندما كان المتهم يعمل مديرًا إداريًا بمستشفى، وكان المجني عليه موردًا للمطبوعات للمستشفى.
من علاقة عمل إلى صداقة مقربة
وفقًا للتحريات، تحولت العلاقة إلى صداقة خلال عام 2019، ثم أصبحت صداقة مقربة في عام 2023، وتوطدت العلاقة بين الأسرتين، إذ كان المتهم يحضر أعياد ميلاد ابنتي المجني عليه، بينما كان المجني عليه يحضر أعياد ميلاد ابنة المتهم.
كما جمعت الطرفين عدة رحلات وتنزهات في أماكن عامة، وهو ما جعل المتهم، حسب التحريات، على معرفة وثيقة بالمجني عليه وأسرته وظروفه المادية.
150 ألف جنيه وضائقة مالية
أفادت التحريات بوجود معاملة مالية بين الطرفين، تمثلت في اقتراض المتهم مبلغ 150 ألف جنيه من المجني عليه بسبب مروره بضائقة مالية.
وبحسب أقوال رئيس المباحث، لم يرد المتهم المبلغ، في ظل استمرار أزمته المالية، مع علمه بثراء المجني عليه واحتفاظه بجزء من أمواله في صورة مصوغات ذهبية داخل مسكنه، وفقًا لما ورد بالتحقيقات.
وتشير التحريات إلى أن عدم مطالبة المجني عليه برد المبلغ كان مرتبطًا بعلاقته الوطيدة بالمتهم.
من الصداقة إلى التخطيط للجريمة
حسب رواية التحريات، اختمرت لدى المتهم قبل الواقعة بعدة أيام فكرة قتل المجني عليه والاستيلاء على أمواله ومحتويات مسكنه.
وفي يوم الواقعة، توجه المتهم إلى منزل صديقه، وكان بحوزته سلاح ناري مرخص، إلا أن عودة زوجة المجني عليه وابنتيه إلى المنزل دفعته، وفقًا للتحريات، إلى تغيير طريقة تنفيذ مخططه.
دعوة للتنزه انتهت بطريق القاهرة العين السخنة
تشير التحريات إلى أن المتهم أقنع المجني عليه بالخروج للتنزه، واختار مول «ديستريكت فايف»، حيث جلسا بأحد المقاهي.
وبعد مغادرة المكان، توجها بالسيارة إلى طريق القاهرة العين السخنة، حيث طلب المجني عليه التوقف بجانب الطريق في منطقة نائية، وهناك، وفقًا لما ورد في أقوال رئيس المباحث، أخرج المتهم سلاحه وأطلق أعيرة نارية تجاهه.
وتضيف التحريات أن المتهم نقل جثمان المجني عليه إلى المقعد الخلفي، ثم واصل القيادة حتى توقف في منطقة بين الجبال، وقام بإخفاء الجثمان خلف أحد الحواجز الخرسانية.
مفتاح المنزل وعودة المتهم إلى الأسرة
بعد قتل المجني عليه، وبحسب التحريات، استولى المتهم على مفاتيح مسكنه وعاد إلى المنطقة السكنية، حيث ترك سيارة المجني عليه بالقرب من المنزل.
وكان هدفه، وفقًا لما ورد في المحضر، استدراج زوجة المجني عليه وابنتيه خارج المنزل لاستكمال مخططه.
رواية الحادث لاستدراج الزوجة والطفلتين
أفادت التحريات بأن المتهم أوهم أمل سعد رياض وابنتيها بأن أسامة تعرض لحادث ونُقل إلى إحدى المستشفيات، وطلب منهن مرافقته للاطمئنان عليه.
واستقل الجميع سيارة أمل، وكان المتهم يقود في البداية، ثم طلب منها تغيير مكانها بحجة عدم قدرته على القيادة، حسب رواية التحريات.
مقتل الأم والطفلتين
وفقًا لأقوال رئيس المباحث، أطلق المتهم أعيرة نارية تجاه أمل، ثم أطلق النار على ابنتيها هيلين وليليان.
وبحسب التحريات، بعد التأكد من وفاتهن، دفع أمل إلى المقعد، وتحرك بالسيارة إلى مكان قريب، ثم عاد إلى المنطقة التي ترك فيها سيارته.
وتشير التحريات إلى أنه غطى سيارة الأسرة بغطاء سيارة في محاولة لإخفاء ما بداخلها.
مخطط سرقة لم يكتمل
لم يكن القتل، وفقًا للتحريات، هو الهدف الوحيد المنسوب للمتهم، إذ أشارت إلى وجود مخطط للاستيلاء على أموال ومصوغات ومحتويات مسكن الأسرة.
إلا أن المتهم لم يتمكن من تنفيذ هذا الجزء من المخطط، بعدما استيقظ الخفراء وحراس العقارات، وهو ما أثار مخاوفه من افتضاح أمره، فقرر تأجيل السرقة إلى وقت لاحق.
محاولة لإخفاء آثار الجريمة
حسب محضر التحقيق، اتجه المتهم إلى محاولة إخفاء آثار الجريمة، واشترى مواد بترولية سريعة الاشتعال بهدف إحراق الجثامين، إلا أنه لم يتمكن من تنفيذ تلك الخطة.
كما حاول العودة إلى المكان الذي أخفى فيه جثمان أسامة، لكنه لم يتمكن من الوصول إليه، ثم عاد إلى سيارة أمل قبل أن يتوجه إلى منزله.
التخلص من الملابس وتنظيف السلاح
تقول التحريات إن المتهم تخلص أثناء عودته من القميص الذي كان يرتديه وقت الواقعة، بإلقائه في إحدى سلات المهملات التي لم تتمكن التحريات من تحديدها.
وعند وصوله إلى منزله، قام بتنظيف باقي ملابسه، ثم فك أجزاء من السلاح الناري ونظفه، وفسرت التحريات ذلك بأنه محاولة لطمس الآثار والحيلولة دون إثبات استخدام السلاح في الواقعة.
السلاح المستخدم وفقًا للتحريات
ورد في محضر التحقيق أن السلاح المنسوب استخدامه في الواقعة طبنجة من ماركة حلوان، وأفاد الضابط بأن السلاح كان مرخصًا من قسم الدقي، بموجب رخصة وساريًا حتى 31 ديسمبر 2027.
كيف بدأت التحريات؟
أوضح رئيس مباحث التجمع الخامس أن التحريات شملت جمع المعلومات ومعاينة أماكن الوقائع وفحص كاميرات المراقبة وتتبع خطوط سير المجني عليهم والسيارات المملوكة لهم، فضلًا عن مناقشة ذوي وأصدقاء المتغيبين والاستعانة بالمصادر السرية.
وأكد خلال التحقيق أنه أجرى التحريات منفردًا، وأن مصادره السرية متعددة، ورفض الإفصاح عن أسمائها حفاظًا عليها.
محضر التحريات وقرار الضبط
حسب أقوال الضابط، تم تحرير محضر التحريات بتاريخ 9 أغسطس 2026 في الساعة العاشرة مساءً، ثم صدر قرار النيابة العامة بضبط وإحضار المتهم بتاريخ 10 أغسطس 2026 في الساعة 12:30 صباحًا.
وقال الضابط إنه أبلغ زميله العقيد محمود إسماعيل بما انتهت إليه التحريات وبقرار النيابة، وتولى الأخير ضبط المتهم.
صداقة طويلة تحولت إلى واحدة من أكثر روايات القضية إثارة
تقدم التحريات صورة لعلاقة بدأت من العمل، ثم تحولت إلى صداقة امتدت لسنوات وتداخلت فيها العلاقات الأسرية والمعاملات المالية، قبل أن تنتهي، وفقًا للرواية الواردة في محضر التحريات، باتهام المتهم بالتخطيط لقتل صديقه وزوجته وابنتيه ومحاولة الاستيلاء على ممتلكاتهم.
وتظل جميع هذه التفاصيل حسب ما ورد في محضر التحريات وأقوال الضابط أمام النيابة العامة، ولا تمثل في ذاتها حكمًا نهائيًا بالإدانة، إذ تظل مسؤولية الفصل في الاتهامات والأدلة ونسبتها إلى المتهم من اختصاص المحكمة المختصة.







