هل يمكن علاج الخرف بعملية جراحية بسيطة؟
هل يمكن لعملية جراحية في الرقبة أن تعالج الخرف تمامًا، هذا هو الاحتمال الواعد الذي كشفته نتائج تجربة سريرية جديدة، حيث خضع 83 مريضًا في الصين مصابين بالخرف المتقدم لهذه العملية، وشهدوا، حسب الباحثين، تحسنًا "ملحوظًا" في حالتهم.
وبذلك يرتفع إجمالي عدد مرضى الخرف في الصين الذين خضعوا لهذه الجراحة التجريبية إلى أكثر من 2000 مريض، مع وجود تقارير غير رسمية عن مرضى طريحي الفراش تمكنوا من المشي والتواصل مع أحبائهم مجددًا بعد العملية.
لكن هذا العلاج لا يخلو من الجدل، حيث تُجرى العديد من العمليات في عيادات خاصة لمرضى في حالة حرجة، حتى أن السلطات الصينية حظرت هذه الجراحة (إلا كجزء من مشروع بحثي) العام الماضي، بسبب مخاوف بشأن نقص الأدلة على سلامتها وفعاليتها، ومع ذلك، يتابع خبراء الخرف حول العالم هذا البحث عن كثب.
تفاصيل الجراحة
الإجراء بسيط نسبيًا، ويشبهه الأطباء بتنظيف بالوعة مسدودة للتخلص من البروتينات السامة التي يُعتقد أنها تُسبب الخرف في المقام الأول، ويُعرف هذا النوع من العلاج باسم مفاغرة الأوعية اللمفاوية الوريدية (LVA)، ويُستخدم على نطاق واسع في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لعلاج الوذمة اللمفاوية، وهي تورم في الذراعين والساقين نتيجة تراكم السوائل.
تحدث هذه الحالة عندما يستأصل الجراحون العقد اللمفاوية (عُقيدات صغيرة تُصفّي الفضلات من مجرى الدم) لوقف انتشار سرطان الثدي.
في إجراء مفاغرة الأوعية اللمفاوية الوريدية، يُجرى شق صغير تحت الإبط، ثم يقوم الجراحون بخياطة الوعاء اللمفاوي الممتلئ بالسوائل إلى وريد قريب، مما يسمح بتصريف السوائل الزائدة إلى مجرى الدم. فوائد هذا الإجراء مثبتة علميًا.
يجري الباحثون الآن تجارب على تقنية مماثلة، حيث يتم توصيل الأوعية اللمفاوية في الرقبة بالأوردة القريبة لعلاج الخرف. يمتلك الدماغ نظام تصريف لمفاوي خاص به، للتخلص من الفضلات والشوائب الناتجة عن نشاط الخلايا.
مع التقدم في السن، يصبح هذا النظام أبطأ، مما يسمح بتراكم البروتينات الضارة. قد تُشكّل هذه البروتينات رواسب في الدماغ - لويحات أميلويد - تُعطّل التواصل بين الخلايا، وبالتالي تُضرّ بالوظائف الإدراكية، مما يؤدي في النهاية إلى ظهور أعراض الخرف، مثل فقدان الذاكرة والتشوش.
وتتضمن الجراحة قيد الدراسة إجراء شق صغير في الرقبة أسفل الفك مباشرةً. يُتيح هذا للجراح الوصول إلى الوريد العنقي العميق - الذي يُصرّف الدم من الرقبة - حيث يمتد بموازاة وعاء لمفاوي.
تتشابه هذه الفكرة - طرد البروتينات السامة من الدماغ - مع آلية عمل بعض أدوية الزهايمر الحديثة (مثل ليكانيماب ودونانيماب)، حيث ترتبط هذه الأدوية بالبروتينات الضارة وتُحللها ليتم نقلها خارج الدماغ عبر الدورة الدموية.