الجزء الثالث من اعترافات المتهم في قضية «سفاح التجمع».. 350 ألف جنيه كانت نقطة التحول من الاستدانة إلى مخطط القتل
تكشف صفحات جديدة من محاضر تحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 8827 لسنة 2026 عن تفاصيل إضافية في أقوال المتهم وليد جاد عطية جاد الشوربيجي، بشأن خلفيته المالية وعلاقته بالمجني عليه أسامة نصيف حبيب حكيم، وصولًا إلى اللحظة التي قال فيها إنه اتخذ قرارًا بقتله والاستيلاء على أمواله.
وتظهر الصفحات، حسب ما ورد فيها من أسئلة وأجوبة منسوبة للمتهم، أن مبلغ 350 ألف جنيه الخاص بمصروفات مدرسة ابنته كان محورًا رئيسيًا في روايته عن الدافع وراء الجريمة.
«مسؤوليات كتير.. ومصاريف المدرسة 350 ألف جنيه»
في بداية هذا الجزء من التحقيق، سألت النيابة المتهم عما إذا كانت هناك مشكلات أو ضغوط يمر بها، فأجاب بأنه يواجه مسؤوليات والتزامات كثيرة، مشيرًا بصورة خاصة إلى مصروفات مدرسة ابنته.
وقال، حسب التحقيقات، إنه كان يتمنى أن يصبح مرتاحًا من الناحية المادية وأن يتمكن من إلحاق ابنته بالمدرسة التي يرغب فيها دون أن يظل يبحث عن الأموال من أكثر من مصدر.
وأوضح المتهم أنه عمل لمدة 21 عامًا، ثم عمل لمدة أربع سنوات بعقد مدني، قبل أن يتقاعد عام 2021 بسبب إصابته بانزلاق غضروفي، وفقًا لما جاء في أقواله.
بعد المعاش.. العمل بعقد مدني ومكافآت تصل إلى 10 آلاف جنيه
وأضاف المتهم أنه عقب خروجه على المعاش الطبي، واصل العمل مع جهة عمله السابقة بعقد مدني في مشروع، واستمر في هذا العمل لمدة أربع سنوات.
وبحسب روايته، كان يحصل من خلال ذلك العمل على مكافآت وحوافز يمكن أن تصل إلى نحو 10 آلاف جنيه شهريًا، لكنه أكد أن هذا الدخل لم يكن كافيًا لتغطية احتياجات أسرته، مشيرًا إلى أن مصروفات مدرسة ابنته وحدها تبلغ 350 ألف جنيه.
وعندما سألته النيابة عن سبب إلحاق ابنته بمدرسة تفوق مصروفاته وقدرته المالية، أجاب بأن ابنته «نور عيني» ولا يستطيع أن يرفض لها طلبًا.
علاقة بدأت من المستشفى
انتقلت التحقيقات بعد ذلك إلى طبيعة العلاقة التي جمعت المتهم بالمجني عليه أسامة نصيف، وبحسب أقوال المتهم، بدأت معرفته بأسامة عام 2017 عندما كان يعمل مديرًا إداريًا بأحد المستشفيات، وكان أسامة موردًا لبعض المطبوعات والأصناف للمستشفى.
وقال إن العلاقة في بدايتها كانت علاقة عمل عادية، وأن كلًا منهما كان يحتفظ برقم هاتف الآخر، قبل أن تبدأ العلاقة في التطور بعد مغادرته المستشفى في أواخر عام 2018.
من علاقة عمل إلى صداقة ومشروعات مشتركة
أوضح المتهم أن العلاقة أصبحت أكثر قربًا مع مرور الوقت، حيث كان أسامة يدعوه إلى أعياد ميلاد أبنائه، بينما كان يدعوه هو إلى عيد ميلاد ابنته، كما كان أسامة يحضر برفقة زوجته وبناته.
وقال إن العلاقة تطورت بصورة أكبر في عام 2023، عندما أصبحا صديقين يلتقيان ويخرجان معًا ويجلسان في أماكن عامة.
وبعد انتهاء تعاقد المتهم في عام 2025، بدأت بينهما، حسب أقواله، أحاديث حول إقامة مشروعات تجارية، من بينها استيراد قطع غيار السيارات الكهربائية.
إلا أن المتهم قال إنه لم يرَ المشروع مناسبًا لعدم امتلاكهما الخبرة الكافية في هذا المجال، واقترح بدلًا منه مشروعًا يتعلق بالأثاث أو مجال قريب من خبرته.
مشروع المحل في العاصمة الإدارية لم يكتمل
وتحدث المتهم كذلك عن محل قال إن أسامة اشتراه في العاصمة الإدارية الجديدة، لكنه واجه مشكلة بسبب وجود شركة تشغله وعدم قدرته على بدء العمل فيه.
وبحسب رواية المتهم، أبلغه أسامة بأن عليه حل مشكلة المحل أولًا، قبل بحث إقامة مشروع مشترك بينهما.
وقال إنه حاول حل المشكلة لكنه لم يتمكن من ذلك، وبالتالي لم تتم الشراكة التجارية التي كان الطرفان يتحدثان عنها.
«أنا عارف إنه مقتدر جدًا»
سألت النيابة المتهم عن معلوماته بشأن الحالة المادية والاجتماعية للمجني عليه وطبيعة عمله، فأجاب بأنه كان يعرفه شخصًا مقتدرًا ماليًا، وأنه كان يعمل منذ فترة طويلة وحقق نجاحًا في مجال عمله والتوريدات.
وعندما سألته النيابة عن طبيعة التعاملات المالية بينهما، قال إن الشراكة التجارية لم تتم، لكن حدثت بينهما تعاملات مالية.
150 ألف جنيه.. قرض بلا إيصال
حسب أقوال المتهم، كان قد مر بأزمة مالية في مارس 2026 بسبب دفعة سنوية مرتبطة بشقة اشتراها في العاصمة الإدارية، فلجأ إلى أسامة وطلب منه 150 ألف جنيه.
وقال إنه اتفق معه على إعادة المبلغ خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، دون تحرير إيصال أو سند دين.
وأضاف أن أسامة لم يطلب منه أي ضمانات، لأنه كان يثق فيه.
وبحسب روايته، تمكن من رد المبلغ بعد شهر واحد، بعدما باع ذهبًا من زوجته، وأعاد المبلغ بالكامل قبل الموعد المتفق عليه.
سداد مبكر بنية طلب مبلغ أكبر
خلال التحقيق، واجهت النيابة المتهم بما إذا كان قد سدد مبلغ الـ150 ألف جنيه مبكرًا بهدف إثبات حسن نيته وقدرته على التعامل المالي حتى يتمكن لاحقًا من الحصول على مبلغ مصروفات المدرسة.
وأجاب المتهم بالإيجاب.
وقال إنه كان يفكر في أن إعادة الأموال سريعًا ستجعل أسامة يثق به، وبالتالي إذا احتاج إلى مبلغ أكبر لاحقًا لمصروفات ابنته، فلن يرفض مساعدته.
لكن، وفقًا لأقواله، عندما طلب منه في أواخر يوليو 2026 مبلغ 350 ألف جنيه، فوجئ برفض أسامة، الذي أخبره بأنه لديه التزامات مالية أخرى تتعلق ببناته ولن يستطيع إقراضه المبلغ.
رفض الـ350 ألف جنيه.. وبداية التفكير في القتل
قال المتهم إن رفض أسامة لم يعجبه، لأنه كان يرى أن المجني عليه ميسور الحال وقادرًا على تدبير المبلغ.
وأضاف أنه استمر في الحديث معه بشأن المال، وأنه شعر بأن أسامة يربط مساعدته المالية بحل مشكلة المحل في العاصمة الإدارية.
وأكد المتهم، وفقًا للتحقيقات، أن آخر لقاء بينهما قبل الواقعة كان في دار الدفاع الجوي، حيث طلب منه مرة أخرى مساعدته في تدبير مصروفات مدرسة ابنته، لكنه لم يحصل على المال.
وهنا، حسب ما نسب إليه في التحقيق، بدأت فكرة قتل أسامة والاستيلاء على أمواله.
«من اليوم ده خلاص قررت أني أقتله»
سألت النيابة المتهم عن اللحظة التي خطرت فيها فكرة الجريمة، فأجاب بأنها جاءت بعد آخر مرة رفض فيها أسامة إقراضه المال.
وقال إن شعوره بأنه لا يستطيع الحصول على الـ350 ألف جنيه دفعه، حسب روايته، إلى التفكير في قتله والاستيلاء على الأموال الموجودة في منزله.
وأوضح أن التفكير استمر منذ آخر لقاء جمعهما في بداية أغسطس وحتى يوم الواقعة.
وعندما سألته النيابة عن موعد اتخاذ القرار النهائي، قال إنه عندما اتصل بأسامة لمقابلته يوم السبت 8 أغسطس 2026 كان قد حسم أمره، حسب أقواله، وكان ينوي قتله وسرقة منزله.
لماذا ظن أن منزل أسامة يحتوي على أموال وذهب؟
سألت النيابة المتهم عن كيفية اعتقاده بأن المجني عليه يحتفظ بأموال أو ذهب في منزله.
فقال، وفقًا للتحقيقات، إن الناس عادةً يدخرون أموالهم في الذهب، وإنه كان يعتقد أن أسامة لديه أموال وذهب، كما افترض أن زوجته وابنتيه لديهن مشغولات ذهبية.
وعندما سألته النيابة عن قيمة الأموال التي كان يستهدفها، أجاب بأن هدفه الأساسي كان توفير مبلغ 350 ألف جنيه، لكنه أقر بأنه لو عثر على مبلغ أكبر لكان سيأخذه أيضًا.
السلاح كان بحوزته قبل الواقعة
تضمنت التحقيقات أسئلة تفصيلية عن السلاح الذي قال المتهم إنه استخدمه في تنفيذ الجريمة.
وبحسب أقواله، كان قد اشترى السلاح تقريبًا عام 2012، وقال إن لديه ترخيصًا لحمله لكنه لا يعرف مكانه.
وأضاف أنه اعتاد حمل السلاح معه داخل حقيبة يده، وأنه سبق له استخدامه في إطلاق النار أثناء ذهابه إلى الشرقية.
كما قال إنه يجيد استخدام الأسلحة النارية بحكم خدمته السابقة وتدريبه على الرماية، وذكر أن وجود السلاح معه كان يشعره بالأمان.
8 أغسطس.. يوم التنفيذ
حسب ما ورد في التحقيق، اختار المتهم يوم السبت 8 أغسطس 2026 لتنفيذ ما وصفه بالمخطط الإجرامي.
وقال إنه اتصل بأسامة وطلب مقابلته، فأخبره المجني عليه أن يأتي إلى منزله.
وبحسب رواية المتهم، اشترى تورتة من لابوار بمنطقة الجولدن سكوير، ثم توجه إلى منزل أسامة حوالي الساعة التاسعة والنصف مساءً، وكان السلاح بحوزته.
استقبله أسامة أمام المنزل، ودخل معه إلى المسكن، حيث التقى بزوجته وبناته، قبل أن يقترح عليه المتهم الخروج للجلوس في أحد الأماكن.
من جلسة عادية إلى طريق الجريمة
غادر المتهم وأسامة المنزل في سيارة الأخير، وتوجها إلى منطقة ديستركت فايف، حيث جلسا في أحد المقاهي لنحو ساعتين تقريبًا.
وبحسب أقوال المتهم، بعد منتصف الليل تحرك الاثنان عائدين، بينما كانت سيارته متوقفة بالقرب من منزل أسامة.
وفي الطريق، قال المتهم إنه طلب من أسامة التوقف بحجة أنه يعاني من آلام في الظهر ويريد النزول للحظات.
لكن، وفقًا لما ورد في اعترافاته، كان السلاح قد جُهز بالفعل، وما إن توقفت السيارة حتى أطلق النار على أسامة، قبل أن ينقل جثمانه إلى المقعد الخلفي ويواصل تحركه بالسيارة.
بداية فصل جديد من التحقيقات
وتواصل صفحات التحقيقات سرد ما قاله المتهم بشأن ما حدث بعد قتل أسامة، ثم توجهه إلى منزل المجني عليه ومحاولته إبعاد زوجته وابنتيه عن المنزل، قبل وقوع الجريمة الثانية.
وتكشف هذه الصفحات، وفقًا لما ورد في محضر التحقيق، أن النيابة لم تكتفِ بسؤال المتهم عن كيفية تنفيذ الواقعة، وإنما واجهته بتفاصيل التخطيط والدافع المالي والسلاح المستخدم وطبيعة علاقته بالمجني عليه، في محاولة لتحديد تسلسل الأحداث وملابساتها.
وتظل جميع الأقوال والاعترافات الواردة في محاضر التحقيقات منسوبة إلى المتهم، وتخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة، ولا تُعد وحدها حكمًا قضائيًا نهائيًا بالإدانة.







