رئيس التحرير
خالد مهران

بوتين: محاولات التسوية مع أوروبا لم تحقق أي نتيجة.. ونأمل انتهاء الأزمة يومًا ما

بوتين
بوتين

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، أن المحاولات التي بذلتها موسكو في فترات سابقة للتوصل إلى تسويات مع الدول الأوروبية لم تفضِ إلى نتائج، حتى عندما كانت العلاقات بين الجانبين أفضل مما هي عليه الآن، معربًا عن أمله في أن تنتهي الأزمة الراهنة في العلاقات بين روسيا وأوروبا في مرحلة ما.

بوتين ينتقد مسار المفاوضات مع الأوروبيين

وقال بوتين، خلال لقاء مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بيشكيك، إن موسكو حاولت في السابق الوصول إلى حلول وتسويات مع الأوروبيين، لكن تلك المساعي لم تحقق نتائج ملموسة.

وأوضح الرئيس الروسي أن تلك المحاولات جرت حتى خلال فترات كانت فيها العلاقات بين روسيا وأوروبا "طبيعية إلى حد ما"، معتبرًا أن المفاوضات لم تؤد إلى تسوية أي من القضايا المطروحة. 

بوتين: الأوروبيون مفاوضون صارمون وعنيدون

وأشار بوتين إلى أن الأوروبيين يتسمون بالصرامة والعناد خلال المفاوضات، وهو ما اعتبره أحد الأسباب التي حالت دون التوصل إلى حلول للقضايا العالقة بين الجانبين.

وأضاف أن موسكو قد تضطر في مرحلة ما إلى العودة إلى بحث هذه الملفات، مع ضرورة مراعاة المصالح الأساسية للاقتصاد الروسي والاقتصاد الأوروبي، إلى جانب المصالح المشتركة التي نشأت نتيجة الترابط بين الطرفين في عدد من المجالات.

وتعكس تصريحات بوتين، في هذا السياق، رغبة روسية في الإبقاء على إمكانية استئناف الحوار مع أوروبا، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو. العلاقات بين روسيا وأوروبا لا تزال تشهد توترًا شديدًا، مع استمرار الإجراءات الأوروبية ضد روسيا.

أمل روسي بإنهاء الأزمة

وأعرب الرئيس الروسي عن أمله في أن تزول، في نهاية المطاف، التداعيات التي خلفتها الأزمة الحالية، وأن تعود موسكو والدول الأوروبية إلى التعامل مع القضايا المشتركة على أساس المصالح المتبادلة.

وأكد بوتين أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تظل ذات أهمية، مشيرًا إلى وجود مجالات ترتبط فيها المصالح الروسية والأوروبية بدرجة من التكامل، رغم التدهور السياسي الكبير الذي شهدته السنوات الأخيرة.

توتر متصاعد بين موسكو والعواصم الأوروبية

وتأتي تصريحات بوتين في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا وأوروبا توترًا جديدًا على خلفية اتهامات أوروبية لموسكو بالوقوف وراء أنشطة تخريبية وهجمات بطائرات مسيرة، وهي اتهامات تنفيها روسيا.

وفي أحدث تطورات هذا المسار، أعلنت ألمانيا أنها تحمل روسيا المسؤولية عن محاولة هجوم بطائرة مسيرة استهدفت مطار لايبزيغ/هاله في أغسطس، بينما نفت السفارة الروسية الاتهامات ووصفتها بأنها استفزازات لا تستند إلى أساس.

كما تتزامن تصريحات بوتين مع استمرار بحث الاتحاد الأوروبي إجراءات جديدة ضد موسكو، بما في ذلك تشديد العقوبات ودعم أوكرانيا، وهو ما يعكس عمق الخلاف بين الطرفين. 

موسكو تتمسك بإمكانية الحوار

ورغم استمرار الخلافات، حملت تصريحات بوتين إشارة إلى أن موسكو لا تغلق الباب أمام إمكانية إعادة بناء قنوات التواصل مع العواصم الأوروبية، خاصة في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والاستراتيجية.

ويرى بوتين أن إنهاء الأزمة يتطلب في نهاية المطاف التعامل مع المصالح الأساسية للطرفين، مؤكدًا أن العلاقات بين روسيا وأوروبا قد تشهد تغيرًا مستقبليًا إذا توافرت الظروف السياسية المناسبة.

ويأتي هذا الطرح في وقت تبدو فيه الهوة واسعة بين موسكو والعواصم الأوروبية، على خلفية الحرب في أوكرانيا والعقوبات والتوترات الأمنية المتصاعدة، ما يجعل أي انفراجة دبلوماسية مستقبلية مرتبطة بتطورات الملف الأوكراني ومسار العلاقات الأمنية والسياسية بين الجانبين.