رئيس التحرير
خالد مهران

قاليباف يهدد برد عسكري إذا شددت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية

قاليباف يهدد برد
قاليباف يهدد برد عسكري إذا شددت واشنطن حصارها على الموانئ

تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال واشنطن إلى توسيع نطاق الحرب الاقتصادية ضد طهران، بالتوازي مع استمرار التوتر العسكري والأمني بين البلدين. 

وبينما تراهن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العقوبات وخنق الاقتصاد الإيراني لإجبار القيادة في طهران على تغيير سياساتها، تؤكد إيران أن الضغوط الأمريكية لن تدفعها إلى التراجع عن مواقفها، وتصف العقوبات الجديدة بأنها استهداف مباشر للشعب الإيراني.

وفي أحدث مؤشرات التصعيد،  صعّد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، لهجته تجاه الولايات المتحدة، مهددًا بالرد العسكري في حال تشديد واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية، في ظل استمرار التوتر بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال قاليباف، في كلمة مصورة نشرها عبر قناته على تطبيق «تليغرام» اليوم الثلاثاء: «إذا شددت أمريكا حصارها، فسنرد عسكريًا بالتأكيد».

وأضاف أن طهران لن تسمح باستمرار تصدير النفط عبر الخليج إذا منعت الولايات المتحدة إيران من تصدير نفطها، قائلًا: «إذا كانت إرادة العدو هي ألا نصدر النفط من الخليج، فلن يتمكن أحد من تصدير النفط».

واتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني، الذي يشارك أيضًا في ملف المفاوضات، الولايات المتحدة بالسعي إلى تجاوز ما وصفه بالتفاهمات المبرمة بشأن الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن واشنطن تريد «العبور من المسار الجنوبي للمضيق»، وهو ما أكد أن طهران لن تسمح به.

وشدد قاليباف على أن إيران ستلجأ إلى «لغة القوة» لإجبار الولايات المتحدة على تنفيذ التزاماتها، قائلًا: «في حال لم ينفذ الجانب الأمريكي التزاماته، فستجبره إيران بلغة القوة على تنفيذها».

وأكد كذلك أن إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة، وفق روايته، مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها الواردة في «مذكرة التفاهم» التي قال إنها وُقعت في يونيو/حزيران الماضي، مضيفًا: «لن يُفتح المضيق ما لم تُنفذ التزامات أمريكا».

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بمحاولة تمرير عدد من السفن عبر المضيق، واصفًا هذه التحركات بأنها تتم «مثل اللصوص والمهربين»، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تتصدى لهذه المحاولات.

وقال رئيس البرلمان الإيراني أن «السيطرة الكاملة على مضيق هرمز بيد القوات الإيرانية»، متسائلًا: «إذا كانت السيطرة على المضيق بيد الولايات المتحدة، فما الحاجة إلى أن تكرر ذلك كل يوم وتقصف جزرنا؟».

كما اتهم واشنطن بتقديم تطمينات للسفن بشأن إمكانية العبور الآمن من المضيق، قبل تعرض بعضها، حسب قوله، للاستهداف أو الإصابة.

وتأتي تصريحات قاليباف في وقت يتصاعد فيه التوتر بين طهران وواشنطن بشأن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى تهديد حركة الملاحة وإمدادات النفط والغاز في المنطقة.

وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن عن فرض أكبر حزمة من العقوبات على إيران، مؤكدًا أن واشنطن ستستخدم كامل أدواتها الاقتصادية والمالية ضد أي جهة تواصل التعامل مع طهران.

وقال بيسنت إن أي نوع من التعامل الاقتصادي مع إيران سيعرّض المسؤولين عنه لـ«كامل نطاق القوة الأمريكية»، مشددًا على أن العقوبات لن تستثني أي طرف.

وأوضح وزير الخزانة الأمريكي أن الدول والجهات التي لا تزال تربطها أنشطة اقتصادية أو مالية بإيران ستكون أمام مهلة زمنية محددة لإنهاء هذه الأنشطة، بما في ذلك التعاملات مع البنوك الإيرانية، وفق الجداول الزمنية التي تحددها وزارة الخزانة الأميركية.

وأكد بيسنت أن «لا أحد بمنأى عن العقوبات»، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمريكية يمكن أن تشمل حتى الصين، في رسالة واضحة إلى الدول التي تواصل علاقاتها التجارية والمالية مع طهران.

وأضاف أن لكل دولة جدولًا زمنيًا محددًا لوقف أنشطتها الاقتصادية مع إيران، وفق ما تقرره وزارة الخزانة الأمريكية، موضحًا أن واشنطن لن تفرض موعدًا موحدًا لقطع العلاقات الاقتصادية مع طهران.

وختم بيسنت تحذيراته بالتأكيد على أن صبر الإدارة الأمريكية «ليس بلا نهاية»، في إشارة إلى أن الدول والكيانات التي ستتجاهل المهلة المحددة قد تواجه إجراءات عقابية أشد.

وتعكس تصريحات وزير الخزانة الأمريكي توجه واشنطن إلى توسيع نطاق الضغوط الاقتصادية على إيران، بحيث لا تقتصر العقوبات على الشركات والمؤسسات الإيرانية، وإنما تمتد إلى الأطراف الأجنبية التي تواصل التعامل مع طهران، في محاولة لخنق قنواتها المالية والتجارية ورفع تكلفة الالتفاف على العقوبات الأميركية.