رئيس التحرير
خالد مهران

على الهواري يكتب: ليس كل من مدحك منافقًا ولا كل من انتقدك عدوًا.. الفرق بين النفاق والإنصاف والفجور في الخصومة

على الهواري يكتب:
على الهواري يكتب: الفرق بين النفاق والإنصاف والفجور

ليس كل من مدح شخصا منافقا ولا كل من انتقده عدوا له

النبي يثني على النجاشي ملك الحبشة قبل إسلامه

عمرو بن العاص يشيد ببعض خصال الروم

يخلط الكثيرون بين النفاق والإنصاف والفجور في الخصومة، فيسارعون إلى اتهام من يشيد بموقف شخصٍ ما، رغم أنه كان ينتقده أمس، بالنفاق والتلون، وكأن الاختلاف معه في موقف يفرض رفض كل ما يصدر عنه من مواقف جيدة أو تستحق الإشادة، لذلك وجب التوضيح، لأن مهمتنا كصحفيين وإعلاميين ومثقفين هي التثقيف والتنوير ومحاربة الجهل وتصحيح المفاهيم الخاطئة في المجتمع.

فالذين يتهمون البعض بالنفاق بسبب تغيير مواقفهم وأرائهم يستشهدون خطأ بحديث: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا، وَإِنْ كَانَتْ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا، مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ» رواه الترمذي.

لكن ما لا يفهمه هؤلاء، أن هناك فارق كبير بين النفاق والإنصاف والفجور في الخصومة، فليس كل من مدحك منافقا، وليس كل من انتقدك عدوا، وليس كل من اختلف معك قد أصبح خصما لك يجب أن تسقط عنه كل ما هو جيد وحسن، وفهم هذا الفارق من أهم علامات الأخلاق والنضج.

والانصاف والموضوعية من أهم الصفات التي يجب توافرها في الصحفي والمثقف.

المدح بين الإنصاف والمبالغة

النفاق أن تقول ما لا تؤمن به، وأن تمدح شخصًا طلبا لمصلحة أو قربًا منه، أو تملقا له، ثم تغير موقفك منه عندما تتغير المصالح.

 أما أن تراجع موقفك أو تغير رأيك بناءً على معلومات جديدة، فليس نفاقا، بل قد يكون رجوعًا إلى الحق.

والمدح في الشريعة ليس مذمومًا على إطلاقه، وإنما المذموم هو الكذب والمبالغة ومجاوزة الحقيقة، فقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما علمه فيهم، فقال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «نِعْمَ الرجلُ عبد الله، لو كان يصلي من الليل»، كما أثنى على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقال: «ما رآك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك»، وهو ما يؤكد جواز الثناء على الإنسان بما فيه من خير وفضل.

وفي المقابل، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإطراء والغلو في المدح، فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم»، كما حذر من المدح الذي يورث الممدوح العُجب والكبر أو يجعله يتوهم منزلة ليست له.

ومن هنا، فالمدح المحمود هو الصدق والإنصاف وذكر الفضائل التي نعلمها، دون مبالغة أو تزكية للنفوس بما لا نعلم، أما مدح الفاسق بما يشجعه على الاستمرار في ظلمه، أو الثناء على الإنسان بما ليس فيه، فهو من المدح المذموم.

وبالتالي، فإن الإشادة بشخص في موقف يستحق الإشادة لا تعني تزكيته في كل شيء، ولا تعني الاتفاق معه في كل مواقفه، كما أن انتقاده في موقف آخر لا يمنع من إنصافه عندما يصيب، فالميزان هو الحق، لا الحب ولا الكراهية، ولا ينبغي أن يتحول الاختلاف إلى سبب لإنكار الفضائل أو اتهام المنصف بالنفاق.

الشريعة تحث على الإنصاف

أما الإنصاف فهو أن ترى الإنسان كما هو، لا كما تريد أن تراه، قد تختلف معه، وتنتقد سياساته وقراراته وتصرفاته، بل وتكون شديدًا في نقدك، لكنك في الوقت نفسه تعترف له بما أحسن فيه، وتذكر له فضله، ولا تمنعك الخصومة أو الاختلاف من قول كلمة حق في حقه.

ولهذا، فإن امتداح شخص تختلف معه في موقف أو قضية لا يعني أنك تنافقه أو تتملق له؛ فالنفاق أن تقول ما لا تؤمن به، أما الإنصاف فهو أن تعطي كل ذي حق حقه. 

فالإنسان ليس موقفًا واحدًا، وقد نختلف معه في قضية ونوافقه في أخرى، وننتقد قرارًا له ونشيد بموقف آخر، والقدرة على أن تنتقد من تختلف معه ثم تنصفه عندما يصيب، هي من علامات الموضوعية ونبل الأخلاق.

وحسب دار الإفتاء المصرية، فقد أكدت الشريعة الإسلامية أهمية العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه، وجعلت احترام حقوق الآخرين وعدم ظلمهم من القواعد الأساسية في التعامل، حتى مع من يختلفون معنا في الدين أو الموقف.

واستند العلماء في ذلك إلى ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ»، أخرجه الشيخان.

وأوضح العلماء أن تخصيص الحديث للمسلم لا يعني أن غير المسلم يخرج من دائرة العدل والإنصاف؛ إذ إن حرمة الظلم لا تتوقف على اختلاف الدين، كما لا يجوز احتقار غير المسلم أو الكذب عليه أو الاعتداء على حقوقه.

وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء أن إنصاف غير المسلم والثناء على ما يتقنه من علم أو عمل أو تخصص، بل والاستفادة من خبراته، لا يتعارض مع الولاء والانتماء الديني، ما دام ذلك لا يخل بثوابت العقيدة ولا يعني التخلي عن الهوية الإسلامية.

فالانتماء إلى الإسلام لا يتناقض مع التعايش السلمي واحترام الآخرين والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، وهو ما تؤكده مواقف عديدة في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، ما ثبت من ثناء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على النجاشي ملك الحبشة قبل إسلامه، بسبب عدله، حيث قال لأصحابه عندما اشتد عليهم الأذى في مكة: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ، وَهِيَ أَرْضُ صِدْقٍ، حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ»، وهو ما أورده ابن هشام في السيرة النبوية.

وكما ورد عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ثناء واضح على بعض خصال الروم، رغم حالة الصراع التي كانت قائمة بينهم وبين المسلمين في ذلك الوقت، فقال: «إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا: إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ: وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ»، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

وتكشف هذه المواقف أن الإنصاف لا يعني التنازل عن العقيدة، كما أن الثناء على فضيلة أو مهارة أو موقف حسن لا يعني بالضرورة الموافقة على كل ما يمثله الشخص أو يؤمن به.

ومن ثم، فإن القول بأن مجرد الإشادة بإنجاز شخص غير مسلم أو الثناء على عدله أو علمه أو إتقانه لتخصصه يُعد مخالفة لمبدأ الولاء والبراء، هو تعميم غير صحيح؛ لأن الحكم على المواقف ينبغي أن يكون منضبطًا، والإنصاف قيمة شرعية لا تتوقف على الاتفاق الكامل مع الآخر.

فالعدل يقتضي أن نعطي الإنسان حقه، وأن نعترف بالفضل حيث وجد، وأن نفرق بين الاختلاف في العقيدة أو الموقف وبين إنكار الصفات الحسنة والإنجازات الحقيقية.

وبذلك يتضح أن الإسلام لا يطلب من المسلم أن يكون مجحفًا في حكمه على الآخرين، وإنما يطالبه بالعدل والصدق والإنصاف؛ لأن الاعتراف بالحق لا يُضعف المبدأ، بل يؤكد قوة صاحبه ونزاهته.

فالاختلاف فهو سنة من سنن الحياة، ليس مطلوبًا أن أتفق معك حتى أحترمك، ولا أن أقتنع برأيك حتى أعترف بحقك في أن تراه وتدافع عنه، أستطيع أن أقول: «أنت مخطئ»، دون أن أقول: «أنت إنسان سيئ»، وأن أواجه حجتك بالحجة دون أن ألجأ إلى التشهير والتجريح.

الفجور في الخصومة

عندما يتحول الاختلاف إلى خصومة، تبقى للأخلاق حدود لا ينبغي تجاوزها، وهنا يأتي التحذير من الفجور في الخصومة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا خاصم فجر».

والفجور في الخصومة هو أن تسقط كل الحدود الأخلاقية لمجرد أن بينك وبين شخص خلافًا؛ فتكذب عليه، وتشوه صورته، وتكشف أسراره، وتنبش في ماضيه، وتستدعي أمورًا لا علاقة لها بموضوع الخلاف، أو تحاول إسقاط تاريخه كله بسبب موقف واحد. والأسوأ أن يتحول الخصم في نظرك من إنسان له حسناته وأخطاؤه إلى شخص لا ترى فيه إلا الشر، وكأن الخصومة ألغت قدرتك على الإنصاف.

وقد وضع القرآن الكريم قاعدة عظيمة في التعامل مع من نختلف معهم، فقال تعالى: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى».

فالإنسان صاحب المبدأ يستطيع أن يختلف معك ويحترمك، وأن ينتقدك دون أن يهدمك، وأن يعترف بفضلك حتى وأنت خصمه. أما صاحب الهوى، فإذا أحبك رفعك فوق الناس، وإذا اختلف معك أسقط عنك كل فضيلة؛ أمس كنت عنده عظيمًا، واليوم أصبحت في روايته أسوأ الناس، لا لأنك تغيرت بالضرورة، وإنما لأن موقفه منك تغير.

وهذا يصبح أكثر أهمية عندما يكون من نختلف معه قريبًا منا، أو تربطنا به صلة دم ورحم أو عشرة قديمة. يمكنك أن تختلف معه، وأن تنتقد مواقفه وسياساته وتصرفاته، لكن ليس معنى ذلك أن تحوله إلى عدو أو تقطع صلة الرحم أو تشهر به أو تنتقص منه. هناك فرق بين أن أرفض موقفك وبين أن أرفضك أنت، وبين أن أنتقد تصرفك وبين أن أهدم مكانتك في قلبي. قد تنتهي الخلافات وتتغير المواقف، لكن صلة الدم والرحم تبقى.

وقد نهي الإسلام عن الفجور في الخصومة، وجعله من علامات النفاق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أربعٌ من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا... وإذا خاصم فجر»، رواه البخاري ومسلم.

والفجور في الخصومة هو الميل عن الحق والاحتيال في رده، أي أن يتحول الخلاف إلى وسيلة للكذب والتشويه والإيذاء، واستخدام كل الطرق غير المشروعة للانتصار على الخصم، وقد وصف القرآن شديد الخصومة بقوله تعالى: «وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ»، وقال سبحانه: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى»..

ومن أخطر نتائج الفجور في الخصومة أنه يفتح أبواب الحسد والبغضاء والقطيعة، وقد يمتد إلى الأهل والأقارب، فيقطع الأرحام ويفسد العلاقات، لذلك حث الإسلام على الصلح والعفو، وجعل صلة الرحم من الأخلاق الواجبة، وحذر من الهجر والقطيعة.

كما أن الكبر والعُجب بالنفس قد يدفعان الإنسان إلى رد الحق واحتقار الآخرين، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الكِبْر بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس».

والإسلام لا يمنع الإنسان من المطالبة بحقه أو الانتصار لنفسه، لكنه يضع لذلك حدودًا أخلاقية؛ فلا يتحول طلب الحق إلى ظلم، ولا تتحول الخصومة إلى انتقام، بل إن العفو عند القدرة من شيم الأقوياء، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًّا».

وكان أعظم نموذج لذلك موقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، حين تمكن ممن آذوه وحاربوه، فقال لهم: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

الخلاصة في نقاط

  • الخصومة الحقيقية ليست في أن تختلف مع شخص أو تطالب بحقك، وإنما في أن تسمح للخلاف بأن يسلبك أخلاقك. 
  • يمكنك أن تكون خصمًا دون أن تكون ظالمًا، وأن تطالب بحقك دون أن تكذب، وأن تنتقد دون أن تشوه، وأن تغضب دون أن تفجر في الخصومة.
  • يمكنك أن تختلف مع شخص، وأن تنتقد سياساته وقراراته وتصرفاته، بل وأن تكون شديدًا في نقدك إذا اقتضى الأمر، لكن ليس معنى الاختلاف أن تحوّله إلى عدو أو خصم، وخاصة إذا كان هذا الشخص تربطك به صلة دم ورحم، فهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد خلاف في الرأي؛ لأن بينكما تاريخًا مشتركًا، وذكريات، وأصولًا، وحقوقًا لا ينبغي أن يمحوها خلاف عابر. 
  • اختلف معه كما شئت، وانتقد مواقفه كما تريد، لكن لا تجعل خلافك معه سببًا لقطيعة الرحم أو التشهير به أو الانتقاص منه. 
  • هناك فرق بين أن أرفض موقفك وبين أن أرفضك أنت، وبين أن أنتقد تصرفك وبين أن أهدم مكانتك في قلبي، فالخلاف قد ينتهي، والمواقف قد تتغير، لكن صلة الدم والرحم تبقى، ومن الحكمة أن نختلف دون أن نهدم الجسور التي قد نحتاج إليها يومًا.
  • امتداح الشخص الذي تختلف معه وتنتقده في موقف أو سياسة معينة لا يعني أنك تنافقه أو تتملق له؛ فالنفاق أن تقول ما لا تؤمن به، أما الإنصاف فهو أن تعطي كل ذي حق حقه. 
  • قد أختلف معك في موقف وأنتقدك بشدة، وفي الوقت نفسه أمدح فيك موقفًا آخر، أو أشهد لك بخلق أو فضل أو موقف محترم. 
  • الإنسان ليس موقفًا واحدًا، ولا يصح أن نمحو كل حسناته لمجرد أننا اختلفنا معه في مسألة. بل إن القدرة على أن تنتقد من تختلف معه، ثم تنصفه عندما يصيب، هي من علامات الموضوعية ونبل الأخلاق، أما أن يتحول اختلافنا معه إلى سبب لإنكار كل ما فيه من خير، فذلك أقرب إلى التعصب منه إلى المبدأ.
  • الأخلاق الحقيقية لا تظهر عندما نتعامل مع من نحب، وإنما تظهر عندما نختلف مع من نختلف معهم، فإذا كنت ترفض الكذب عندما يُقال عنك، فارفضه عندما يُقال عن خصمك، وإذا كنت ترفض التشهير بك، فلا تمارسه ضد من تختلف معه، وإذا كنت تطالب الآخرين بالإنصاف معك، فكن منصفًا عندما تكون الكفة في يدك.
  • الاختلاف ليس عداءً، والنقد ليس كراهية، والمدح ليس نفاقًا، والخصومة ليست مبررًا للظلم.
  • قد نخسر أشخاصًا بسبب اختلاف في الرأي، وقد تنتهي صداقات بسبب الخصومة، وقد تتغير العلاقات بتغير الظروف، لكن هناك شيئًا لا ينبغي أن نخسره أبدًا: أخلاقنا.
  • اختلف كما شئت، وانتقد كما تريد، وخاصم إذا اضطررت، لكن لا تجعل الخلاف يسقط أخلاقك، ولا تجعل الخصومة تسرق إنسانيتك، ولا تجعل المصلحة تبيع مبادئك.
  • النفاق ليس مجرد اختلاف في الرأي، ولا يعني أن كل شخص يغير موقفه يكون منافقًا، الإنسان قد يراجع نفسه، وقد يكتشف أنه كان مخطئًا، وقد تتغير قناعاته بناء على معلومات جديدة، وهذا أمر طبيعي.
  • النفاق شيء آخر؛ هو أن تقول ما لا تؤمن به، وتظهر ما لا تبطنه، وأن تتلون مع الأشخاص والمصالح، أن تمدح إنسانًا أمامه وأنت تذمه في غيابه، وأن تؤيده حين تكون له الغلبة، ثم تتبرأ منه عندما تتغير موازين القوة.
  • صاحب المبدأ يستطيع أن يختلف معك اليوم ويحترمك غدا، وأن يعترف بفضلك حتى لو اختلف معك، وأن يشهد لك بالحق حتى وأنت خصمه.
  • صاحب الهوى، فإذا أحبك رفعك فوق الناس، وإذا اختلف معك أسقط عنك كل فضيلة، أمس كنت عنده عظيما، واليوم أصبحت في روايته أسوأ الناس، لا لأنك تغيرت بالضرورة، وإنما لأن موقفه منك تغير.