رئيس التحرير
خالد مهران

فانس يخفف التوتر مع الجمهوريين المؤيدين لإسرائيل.. ويطالب بإعادة صياغة خطاب الحزب

فانس
فانس

سعى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى تخفيف حدة التوتر مع الجمهوريين الداعمين لإسرائيل، بعد أسابيع من انتقاداته لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك خلال مشاركته في فعالية مغلقة ضمن أعمال قمة التحالف اليهودي الجمهوري.

وبحسب ما أوردته مجلة "بوليتكو"، حاول نائب الرئيس الأمريكي خلال اللقاء توضيح موقفه من العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل الدعم الشعبي لإسرائيل، خاصة بين الأجيال الشابة في الولايات المتحدة.

فانس يناقش تراجع دعم إسرائيل بين الشباب

وتناول فانس خلال مشاركته في القمة قضية تراجع التأييد لإسرائيل بين الأمريكيين الشباب، إلى جانب تصاعد المخاوف المرتبطة بالعداء للسامية، وفقًا لما نقله أحد المشاركين في الفعالية.

وخلال حوار مع السيناتور الجمهوري السابق نورم كولمان، رئيس مجلس إدارة اللجنة الجمهورية اليهودية، أقر فانس بوجود شكوك متزايدة لدى الأمريكيين الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا بشأن طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشدد نائب الرئيس على ضرورة أن يعمل الجمهوريون على شرح المصالح الأمريكية المباشرة التي تحققها هذه العلاقة، بدلًا من الاعتماد فقط على الحجج الخطابية التقليدية التي كانت أكثر تأثيرًا في العقود الماضية.

نائب الرئيس الأمريكي يدعو لإعادة صياغة خطاب الجمهوريين

وقال فانس إن الحزب الجمهوري بحاجة إلى التركيز على «توافق المصالح الملموسة» بين واشنطن وإسرائيل، معتبرًا أن تغير المجتمع الأمريكي ونظرة الأجيال الجديدة للقضايا الخارجية يتطلبان تطوير طريقة التعامل مع الملف.

وأشار إلى أن بعض الحجج التي كانت تلقى قبولًا واسعًا قبل عقود لم تعد تتمتع بالتأثير نفسه لدى الشباب الأمريكي، الأمر الذي يستدعي تقديم العلاقة الأمريكية الإسرائيلية من زاوية المصالح المشتركة التي يمكن شرحها بصورة مباشرة.

مشاركة فانس تثير اهتمام الأوساط المؤيدة لإسرائيل

وجاء ظهور فانس في المؤتمر السنوي للجنة الجمهورية اليهودية بمثابة مفاجأة لعدد من الأوساط المؤيدة لإسرائيل، خاصة في ظل التوتر الذي شاب علاقته ببعض أعضاء هذا المجتمع خلال الفترة الماضية.

وتكتسب المشاركة أهمية سياسية بالنسبة إلى فانس، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المرشحين لخوض السباق على ترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2028، ما يجعل بناء علاقات قوية مع مختلف التيارات داخل الحزب عاملًا مهمًا في مستقبله السياسي.

انتقادات بسبب موقفه من الحرب الإيرانية

وشهدت الأشهر الأخيرة تزايد الانتقادات الموجهة إلى فانس من جانب بعض الأوساط المؤيدة لإسرائيل، على خلفية ما تعتبره هذه الجهات موقفًا متساهلًا تجاه الحرب الإيرانية، فضلًا عن انتقاداته المتكررة لحكومة نتنياهو.

ولا تقتصر أسباب التوتر على مواقفه الأخيرة، إذ ترتبط أيضًا بعلاقته السياسية الطويلة مع المحلل السياسي تاكر كارلسون، المعروف بمواقفه المشككة في إسرائيل، إلى جانب الجدل بشأن طريقة تعامل فانس مع بعض التصريحات والحوادث التي وُصفت بأنها معادية للسامية.

فانس يسعى إلى الحفاظ على دعم الجمهوريين

وتأتي تحركات نائب الرئيس في وقت يسعى فيه إلى توسيع قاعدة دعمه داخل الحزب الجمهوري، خصوصًا مع تنامي الحديث عن دوره المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويواجه فانس معادلة سياسية دقيقة تتمثل في الحفاظ على علاقته بقاعدة الرئيس دونالد ترامب، وفي الوقت نفسه طمأنة الجمهوريين المؤيدين لإسرائيل، مع التعامل مع التحولات التي طرأت على مواقف الناخبين الشباب تجاه السياسة الخارجية الأمريكية.

وتعكس مواقف فانس الأخيرة محاولة لإعادة صياغة النقاش حول العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، من خلال التركيز على المصالح المشتركة بدلًا من الاكتفاء بالخطاب التقليدي، في ظل تغير اتجاهات الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل والحرب في الشرق الأوسط.