رئيس التحرير
خالد مهران

تدمير قافلة ضخمة للدعم السريع قبل وصولها إلى النهود

النبأ

تصاعدت حدة المواجهات في ولاية غرب كردفان، مع دخول المعارك حول مدينة النهود مرحلة جديدة، بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة ومحاولات لتعزيز مواقع قوات الدعم السريع داخل المدينة.

 وأفاد مصدر عسكري بأن سلاح الجو السوداني تمكن من استهداف قافلة إمداد عسكرية كبيرة كانت في طريقها إلى النهود، في ضربة قال إنها ألحقت خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة وأفشلت محاولة لتعزيز دفاعات المدينة.

وبحسب المصدر، فإن قافلة الدعم السريع كانت تضم نحو 130 عربة قتالية، إلى جانب عناصر مسلحة ومرتزقة أجانب ومعدات تشويش، فضلًا عن 3 عربات محملة بأسلحة متنوعة، مشيرًا إلى أن هذه التعزيزات وصلت إلى المنطقة قبل أسابيع عبر جنوب السودان.

استهداف قافلة الدعم السريع المتجهة إلى النهود

وقال المصدر العسكري إن الطيران الحربي نفذ ضربات استهدفت قافلة الدعم السريع أثناء تحركها باتجاه مدينة النهود، موضحًا أن القافلة كانت تحمل قوة عسكرية كبيرة ومعدات يفترض استخدامها في دعم القوات الموجودة داخل المدينة.

وأضاف أن القافلة كانت تضم قرابة 130 عربة قتالية، محملة بعناصر مسلحة، إلى جانب معدات مخصصة للتشويش الإلكتروني، فضلًا عن 3 عربات تحمل أسلحة وذخائر متنوعة.

ولم تتوفر، حتى الآن، بيانات مستقلة تحدد حجم الخسائر البشرية والمادية بصورة نهائية، فيما تأتي المعلومات المتداولة بشأن تدمير القافلة نقلًا عن المصدر العسكري الذي تحدث عن العملية.

تعزيزات بهدف دعم دفاعات النهود

وأوضح المصدر أن الهدف الأساسي من إرسال هذه القوة كان تعزيز دفاعات قوات الدعم السريع داخل النهود، التي تشهد ضغوطًا عسكرية متزايدة، إلى جانب نشر العناصر الأجنبية وإقامة مواقع مدفعية لمواجهة القوات الحكومية الموجودة في محيط المدينة.

وتكتسب النهود أهمية عسكرية بسبب موقعها في غرب كردفان وارتباطها بمحاور التحرك والإمداد بين مناطق كردفان ودارفور، وهو ما يجعل السيطرة عليها أو قطع طرق الإمداد المؤدية إليها عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية بالمنطقة.

وكانت تقارير محلية قد تحدثت خلال أغسطس عن وصول تعزيزات عسكرية إلى النهود، وتمركز قوات في أطراف المدينة، بالتزامن مع تشديد القيود على حركة السكان وإغلاق الأسواق وتعطيل خدمات الإنترنت الفضائي، في إجراءات ربطتها مصادر محلية بالترتيبات العسكرية داخل المدينة.

حصار النهود وتصاعد العمليات العسكرية

تأتي الضربة الجوية في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية حول النهود، وسط حديث مصادر عسكرية عن تطويق المدينة من عدة اتجاهات ومحاولات لدفع قوات الدعم السريع إلى مواقع دفاعية أكثر صعوبة.

وكانت تقارير حديثة قد أشارت إلى أن الدعم السريع سعت إلى تحويل النهود إلى مركز قيادة متقدم يمكن استخدامه للتحرك نحو مناطق أخرى في شمال كردفان، بالتزامن مع فرض قيود واسعة على حركة المدنيين داخل المدينة. 

كما شهدت المنطقة خلال الأسابيع الماضية ضربات جوية استهدفت تجمعات ومركبات تابعة للدعم السريع، وسط تقارير عن تدمير إمدادات عسكرية وانسحاب مجموعات من القوات باتجاه مناطق أخرى بعد تعرض مواقعها للقصف. 

الطيران والمسيرات في معركة الإمدادات

وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى اعتماد الجيش السوداني بصورة متزايدة على الطيران والطائرات المسيرة في استهداف خطوط الإمداد والتحركات العسكرية التابعة للدعم السريع، خصوصًا في المناطق الصحراوية ومحاور كردفان ودارفور.

وسبق للجيش السوداني أن أعلن في يوليو تدمير عشرات المركبات القتالية وشاحنات تحمل عتادًا عسكريًا، إلى جانب إسقاط طائرات مسيرة، في عمليات استهدفت تحركات الدعم السريع على عدة محاور. 

كما أعلنت القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش في أغسطس تدمير قافلة عسكرية تابعة للدعم السريع في محور الصحراء، ما يعكس أهمية قطع طرق الإمداد في المعارك الدائرة غرب البلاد. 

المرتزقة الأجانب وخطوط الإمداد الإقليمية

ويضيف المصدر العسكري أن القافلة المستهدفة كانت تحمل مرتزقة أجانب، وأن القوة وصلت إلى المنطقة قبل أسابيع عبر جنوب السودان. وتأتي هذه المزاعم في ظل تقارير سابقة تحدثت عن وجود مقاتلين أجانب ضمن تشكيلات تقاتل إلى جانب الدعم السريع في عدد من المحاور السودانية.

وكانت تقارير عن المعارك في مناطق أخرى قد تحدثت كذلك عن مشاركة مقاتلين أجانب، إلا أن طبيعة أدوارهم وأعدادهم ومصادر وصولهم تختلف من محور إلى آخر، بينما تبقى تفاصيل القافلة الأخيرة بحاجة إلى تأكيد مستقل.

 الوضع في النهود

شهدت النهود خلال أغسطس تصعيدًا عسكريًا وأمنيًا لافتًا، إذ أفادت مصادر محلية بوصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى المدينة، بينما تحدثت تقارير أخرى عن اعتقالات وقيود على حركة المدنيين وإغلاق الأسواق. 

وفي 26 أغسطس، أفادت تقارير بأن قوات الدعم السريع أغلقت الأسواق العامة في النهود وعطلت خدمات الإنترنت الفضائي، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية قادمة من دارفور، في خطوة عكست ارتفاع مستوى الاستعداد العسكري داخل المدينة. 

ومع استمرار العمليات حول النهود، تبدو المعركة على خطوط الإمداد عاملًا حاسمًا؛ إذ إن منع وصول الوقود والذخائر والمقاتلين يمكن أن يضعف قدرة القوات المحاصرة على الصمود، في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى استثمار التفوق الجوي والمدفعي لتقليص قدرة الدعم السريع على المناورة.

المعركة تتجه إلى قطع الإمدادات

وتشير المعطيات المتاحة إلى أن استهداف قافلة الدعم السريع لا يرتبط فقط بإيقاع خسائر مباشرة في المركبات والمقاتلين، وإنما يمثل محاولة لقطع أحد مسارات الإمداد التي تعتمد عليها القوات الموجودة في النهود.

وفي حال تأكد حجم القافلة والخسائر التي لحقت بها، فإن الضربة قد تؤثر على قدرة الدعم السريع على تعزيز دفاعاتها داخل المدينة، خصوصًا في ظل استمرار الضغط العسكري حولها وتعرض خطوط التحرك والإمداد للاستهداف الجوي.