رئيس التحرير
خالد مهران

اعترافات قاتل مايو تكشف لحظات الرعب: 16 طلقة أنهت حياة 4 أشخاص أمام نجله

المتهم والمجني عليهم
المتهم والمجني عليهم

كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل جديدة ومثيرة في واقعة مقتل أربعة أشخاص داخل شقة بمنطقة 15 مايو، بعد أن أدلى المتهم إياد محمد أحمد عبداللطيف، 51 عامًا، مهندس معماري، باعترافات تفصيلية حول ما جرى داخل مسكن ذوي طليقته، وفقًا لما ورد بمحضر التحقيق.

وبحسب أقوال المتهم، بدأت الخلافات الأسرية قبل سنوات، على خلفية مبالغ مالية وخلافات مع طليقته وأشقائها، قبل أن تتطور العلاقة إلى مشاحنات واتهامات بالاعتداء عليه في مناسبات سابقة.

وقال المتهم في التحقيقات إنه كان يعمل في قطر منذ عام 2014، وإنه كان يرسل أموالًا إلى أسرته، إلا أن الخلافات تصاعدت بعد واقعة مالية قال إنها حدثت عام 2020، ثم تكررت المشكلات خلال زياراته اللاحقة إلى مصر.

الطلاق والنفقة.. سنوات من الخلاف

أفاد المتهم بأنه طلق طليقته أكثر من مرة، وأن الطلاق الثالث وقع مع بداية عام 2025 وتم توثيقه في بداية عام 2026، مشيرًا إلى وجود حكم نفقة لصالح طليقته وأبنائه بقيمة تقارب 20 ألف جنيه، وقال إنه لم يكن يسددها خلال تلك الفترة.

وأضاف أنه عاد إلى مصر في يونيو 2026، وكان يحمل ضغينة تجاه عدد من أفراد أسرة طليقته، متهمًا إياهم بأنهم سبق أن اعتدوا عليه واستعانوا بآخرين لضربه، وهي رواية أوردها المتهم في التحقيقات وتخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة.

خطة استمرت أسبوعين

وبحسب أقوال المتهم، لم تكن الأسلحة والأدوات التي كانت بحوزته وليدة لحظة وصوله إلى منزل المجني عليهم، إذ قرر أنه أعد ما وصفه بـ "العدة" قبل الواقعة بنحو أسبوعين.

وقال إنه حصل على طبنجة وذخيرة حية، وأعد حقيبة سوداء بداخلها صاروخ كهربائي وبطاريتان وشاكوش وجنزير وقفل، إلى جانب ملابس وأدوات أخرى، كما قام بخياطة جراب خارجي في بنطاله لوضع سكين بداخله.

وذكر في التحقيقات أنه حصل على الطبنجة والذخيرة من خلال ما وصفه بـ "الدارك ويب"، وأنه دفع مبالغ مالية مقابل السلاح والذخيرة.

رسالة إلى نجله كانت بداية التحرك

كشف المتهم أنه تواصل مع نجله عابد عبر تطبيق واتساب، طالبًا لقاءه وأشقائه ووالدتهم وعدد من أقاربها، وقال إنه أخبره بأنه يرغب في مقابلتهم داخل مسكن الزوجية.

وبحسب روايته، وافق نجله في البداية، ثم اقترح أن يكون اللقاء لدى محامٍ، قبل أن يتغير مكان اللقاء إلى منزل محمد سيد خليل، وهو أحد المجني عليهم.

وقال المتهم إنه توجه أولًا إلى مسكن الزوجية في مدينة 15 مايو، لكنه لم يجد أحدًا، ثم تواصل مع نجله، فعلم بوجود أفراد الأسرة في منزل محمد سيد خليل، فتوجه إلى هناك.

جلسة هادئة انتهت بإطلاق النار

وفقًا لما جاء في التحقيقات، دخل المتهم إلى الشقة بعد أن فتح له محمد سيد خليل الباب، ثم اجتمع بأبنائه وعدد من أفراد أسرة طليقته داخل غرفة المعيشة.

وأوضح أن اللقاء بدأ بصورة هادئة، وأن المجني عليهم لم يعتدوا عليه أو يهددوه، وهو ما أقر به صراحة خلال التحقيق، كما عرضت النيابة عليه مقطعًا صوتيًا للجلسة، وقرر أن صوته موجود ضمن التسجيل.

وبحسب أقواله، دار الحديث حول أبنائه وإمكانية مبيتهم معه، إلا أن هاني محمد حنفي اعترض على مناقشة موضوع المبيت في ذلك الوقت، وهي العبارة التي قال المتهم إنها استفزته.

لحظة التحول.. إخراج الطبنجة

قال المتهم إنه كان يجلس داخل غرفة المعيشة وبجواره المجني عليهم، وإنه كان يحمل السلاح الناري رغم تأكيده أن اللقاء كان بهدف التصالح.

وأضاف أنه أخرج الطبنجة من ملابسه، ثم أطلق النار على محمد سيد خليل، وبعد ذلك أصاب نجله عابد بطلق ناري قال إنه خرج بالخطأ، ثم أطلق النار على ابنته جنة الله، وأصاب أحمد محمد حنفي، قبل أن يشتبك مع هاني محمد حنفي.

ووفقًا لاعترافاته، أطلق المتهم 16 طلقة خلال أقل من نصف دقيقة، مؤكدًا أن أربعة أشخاص لقوا مصرعهم، بينما أصيب نجله عابد في ساقه.

السكين في مواجهة الرصاص

أفاد المتهم بأن هاني محمد حنفي تمكن أثناء إطلاق النار من سحب السكين التي كانت بحوزته، وطعنه بها في ظهره، قبل أن يطلق عليه النار.

وقال المتهم إن الإصابات التي ظهرت على جسده تضمنت جرحين في الظهر، بالإضافة إلى سحجات بالقرب من عينه اليمنى، موضحًا أن الأهالي تمكنوا من السيطرة عليه عقب الواقعة.

وبحسب التحقيقات، عُرضت السكين على المتهم، فأقر بملكيتها، وقال إن آثار الدماء الموجودة عليها تخصه بعدما استخدمها هاني في إصابته.

"كنت عايز أقتلهم"

في واحد من أخطر أجزاء التحقيقات، وجهت النيابة للمتهم سؤالًا مباشرًا عن قصده من ارتكاب الواقعة، فأجاب حسب المحضر: "قصدي أقتلهم".

وعندما سألته النيابة عن مدى وجود نية مسبقة لديه، قال إنه لم يكن ينوي ارتكاب الجريمة بصراحة، لكنه أقر في الوقت ذاته بأنه كان يفكر في احتمالية استخدام السلاح.

كما سألته النيابة عن سبب حمل السلاح وهو متوجه إلى منزل ذوي طليقته، فأجاب أكثر من مرة بأن الهدف كان "تأمين نفسه"، رغم إقراره بأنه كان يحمل سلاحًا محشوًا وجاهزًا للاستخدام، إلى جانب كمية كبيرة من الذخيرة وأدوات أخرى.

120 طلقة وسلاح جاهز للاستخدام

كشفت التحقيقات أن المتهم قال إنه اشترى 120 طلقة حية، وكان بحوزته وقت الواقعة خزنتان، تحتوي كل منهما على 16 طلقة، بالإضافة إلى ذخيرة أخرى كان يحتفظ بها في جيبه.

وأقر بأنه توجه إلى المكان والسلاح بداخله طلقة في الماسورة، مؤكدًا أنه لم يكن في وضع الأمان، وبرر ذلك أيضًا بأنه كان يريد حماية نفسه.

وعقب الواقعة، ضبطت جهات التحقيق 96 طلقة حية ضمن الأحراز، إلى جانب السلاح الناري والسكين والحقيبة التي احتوت على أدوات متعددة.

حقيبة سوداء تثير علامات استفهام

الحقيبة التي اصطحبها المتهم إلى مكان الواقعة تضمنت، حسب التحقيقات، صاروخًا كهربائيًا وبطاريتين وشاكوشًا وجنزيرًا وقفلًا وملابس وأدوات أخرى.

وعندما سألته النيابة عن سبب اصطحاب الصاروخ الكهربائي، قال إنه كان يريد استخدامه إذا أُغلق عليه باب.

أما قطع القماش المستخدمة في ارتداء النقاب، فقال إنها كانت تحسبًا من قيام أحد برشّه بمياه النار، بينما ذكر أن الجلبابين والمحفظة الحريمي كانا هدايا لبناته.

وقد قامت النيابة بفحص بعض المضبوطات، ومنها الجلباب، وأثبتت في محضرها ملاحظاتها بشأن حالته ومقاسه.

التسجيل الصوتي يكشف ما قبل إطلاق النار

من بين الأدلة التي واجهت بها النيابة المتهم، مقطع صوتي للقاء الذي سبق الواقعة.

وبحسب المحضر، أقر المتهم بأن صوته ظهر في التسجيل، كما أقر بأنه طلب حضور طليقته إلى اللقاء قبل إطلاق النار بثوانٍ، إلا أن ذويها رفضوا حضورها.

والأهم أن النيابة واجهته بما ظهر في التسجيل من عدم وجود اعتداء أو تهديد من جانب المجني عليهم، فضلًا عن حسن استقبالهم له، فأجاب بأنهم بالفعل استقبلوه بصورة جيدة.

وعندما سألته النيابة عن سبب إطلاق النار رغم ذلك، قال إن هاني محمد حنفي "عصبه" عندما رفض مناقشة موضوع مبيت أبنائه معه.

"الكلمة ضايقتني"

أمام إصرار النيابة على معرفة السبب المباشر الذي دفعه إلى استخدام السلاح، ظل المتهم يكرر أن الحديث استفزه.

وقال إن هاني قال إن موضوع مبيت الأبناء عنده "مش وقته"، مؤكدًا أن تلك الكلمة ضايقته.

وعندما سألته النيابة عما إذا كان من المنطقي أن يؤدي هذا الحديث إلى إزهاق أرواح المجني عليهم، أجاب، وفقًا للمحضر: "أنا الكلام ضايقني".

نهاية المواجهة.. الأهالي والشرطة

بعد إطلاق النار، قال المتهم إن النساء بدأن في الصراخ، وإن نجله عابد تمكن من السيطرة عليه وطرحه أرضًا، ثم دخل عدد من الجيران إلى المكان.

وأضاف أن السلاح الناري انتزع منه وسط حالة الفوضى، بينما ظل السكين في يده، قبل وصول الشرطة والسيطرة عليه واقتياده إلى المستشفى بسبب إصابته، ثم عرضه على النيابة العامة.

وقال المتهم إنه بعد الواقعة لم يشعر بالندم، مضيفًا أنه لم يكن حزينًا على ما حدث بسبب الخلافات السابقة التي قال إنها جمعته بالمجني عليهم.

النيابة تواجه المتهم باعترافاته

جاءت أقوال المتهم في التحقيقات متضمنة إقرارات تفصيلية بشأن حيازته للسلاح والذخيرة والأدوات التي كانت بحوزته، وكيفية وصوله إلى مكان الواقعة وتسلسل إطلاق النار.

كما أقر بملكية الأحراز التي عرضتها عليه النيابة، ومنها السلاح الناري والذخيرة والسكين والحقيبة ومحتوياتها.

وتبقى هذه الأقوال، وما تضمنته أوراق التحقيق من أدلة وأحراز وتسجيلات وتقارير فنية، محل تقدير جهات التحقيق والمحكمة المختصة، فيما يظل المتهم متهمًا حتى صدور حكم قضائي نهائي وبات.