رئيس التحرير
خالد مهران

ترامب يهاجم معارضي مراكز البيانات: رفضها يعني التخلف والفقر.. والصين المستفيد الأكبر

ترامب
ترامب

صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، لهجته تجاه المعارضين لمشروعات إنشاء مراكز البيانات الضخمة في الولايات المتحدة، محذرًا من أن رفض هذه المشروعات قد يحرم المجتمعات المحلية من فرص اقتصادية مهمة، ويمنح الصين أفضلية في السباق العالمي للسيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ترامب: رفض مراكز البيانات يقود إلى التخلف والفقر

وقال ترامب، في منشور عبر منصة 'تروث سوشيال"، إن المجتمعات الأمريكية التي ترفض إقامة مراكز البيانات في مناطقها تخاطر بالتراجع الاقتصادي، معتبرًا أن هذه المشروعات يمكن أن توفر فرص عمل وتساهم في خفض الضرائب وتعزيز النمو المحلي.

وكتب الرئيس الأمريكي أن السبب الوحيد الذي قد يدفع المجتمعات إلى رفض مراكز البيانات هو رغبتها في أن تصبح “متخلفة وفقيرة”، مضيفًا أن المجتمعات التي تسعى إلى النجاح والثراء يتعين عليها السماح بتوسيع هذه المشروعات.

وأشار ترامب إلى وجود مناطق أخرى مستعدة لاستقبال الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات، محذرًا من أن رفضها قد يؤدي إلى ضياع مصدر مهم للدخل والوظائف.

ترامب يحذر من استفادة الصين

وربط الرئيس الأمريكي بين التوسع في مراكز البيانات وبين المنافسة التكنولوجية مع الصين، معتبرًا أن المعارضة المتزايدة لهذه المشروعات داخل الولايات المتحدة تصب في مصلحة بكين.

وقال ترامب إن الصين «سعيدة للغاية» بما وصفه بالحركة المناهضة لمراكز البيانات، في إشارة إلى اعتقاده بأن إبطاء بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضع الولايات المتحدة في موقف أضعف أمام منافسها الصيني.

ويأتي موقف ترامب في إطار دعمه الواسع لصناعة الذكاء الاصطناعي، إذ يرى أن توفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على التفوق الأمريكي في هذا المجال.

لماذا تواجه مراكز البيانات اعتراضات متزايدة؟

رغم دفاع ترامب عن المشروعات، تتزايد الاعتراضات المحلية على مراكز البيانات في عدد من الولايات الأمريكية، وسط مخاوف تتعلق باستهلاك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه، إضافة إلى تأثيرها المحتمل على أسعار خدمات المرافق والبنية التحتية المحلية.

وتشير تقارير حديثة إلى أن المعارضة لم تعد مقتصرة على تيار سياسي واحد، إذ أصبحت قضية مراكز البيانات موضوعًا يحظى باهتمام الناخبين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خصوصًا في المناطق التي تواجه مشروعات ضخمة بالقرب من التجمعات السكانية. 

وتتخوف بعض المجتمعات من أن يؤدي الطلب المتزايد على الكهرباء إلى ارتفاع فواتير الطاقة، في وقت تتطلب فيه المنشآت الجديدة كميات كبيرة من المياه والطاقة لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد على مدار الساعة.

صراع بين التنمية الاقتصادية ومخاوف السكان

ويرى مؤيدو هذه المشروعات أن إنشاء مراكز البيانات يساهم في جذب استثمارات ضخمة، ويوفر وظائف خلال مراحل البناء، فضلًا عن تعزيز الإيرادات الضريبية ودعم الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا والطاقة.

في المقابل، يطالب المعارضون بإجراء دراسات أكثر دقة حول التأثيرات البيئية والاقتصادية لهذه المنشآت، والتأكد من عدم تحميل السكان تكاليف إضافية نتيجة زيادة استهلاك الكهرباء والمياه.

وأصبحت هذه القضية محل جدل سياسي متزايد قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مع اتجاه عدد من السياسيين إلى إعادة النظر في بعض المشروعات أو المطالبة بفرض قيود وضوابط جديدة عليها استجابة لمخاوف الناخبين. 

استثمارات ضخمة تقودها شركات التكنولوجيا

ويأتي الجدل في وقت تضخ فيه شركات التكنولوجيا الأمريكية استثمارات هائلة في البنية التحتية اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي. ووفق تقارير حديثة، تجاوزت استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في مراكز البيانات الأمريكية مئات المليارات من الدولارات خلال عام 2026، مدفوعة بالطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. 

وتحتاج أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة إلى قدرات حوسبة ضخمة، ما يدفع الشركات إلى إنشاء منشآت أكبر وأكثر استهلاكًا للطاقة، وهو ما جعل توفير الكهرباء والبنية التحتية اللازمة أحد أهم التحديات أمام توسع القطاع.

قضية تتجاوز التكنولوجيا إلى السياسة

ولا يقتصر الجدل حول مراكز البيانات على الجوانب الاقتصادية والبيئية، بل تحول إلى قضية سياسية يمكن أن تؤثر في مواقف الناخبين والمرشحين خلال الانتخابات المقبلة.

وبينما يواصل ترامب الدفاع بقوة عن توسع قطاع الذكاء الاصطناعي، يواجه بعض السياسيين الجمهوريين ضغوطًا من قواعدهم الانتخابية بسبب المخاوف المتعلقة بأسعار الكهرباء واستهلاك الموارد وتأثير المشروعات على المجتمعات المحلية.

وفي المقابل، يحاول مؤيدو التوسع التأكيد على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مواصلة الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي حتى لا تفقد موقعها التنافسي أمام الصين، معتبرين أن إبطاء هذه المشروعات قد ينعكس على الاقتصاد والأمن القومي والتفوق التكنولوجي الأمريكي.

وبذلك، يضع ترامب قضية مراكز البيانات في قلب رؤيته للحفاظ على الريادة الأمريكية في الذكاء الاصطناعي، بينما يطالب معارضو المشروعات بموازنة الطموحات التكنولوجية مع مصالح السكان وحماية الموارد والبنية التحتية المحلية.