حالات فردية أم أزمة أكبر؟.. سر إلغاء إقامات المصريين فى الإمارات
أثارت شكاوى عدد من المصريين العاملين في دولة الإمارات بشأن إلغاء إقاماتهم بصورة مفاجئة، خلال الأسابيع الأخيرة، حالة من القلق بين العاملين وأسرهم، خاصة أن بعض المتضررين يقولون إنهم اكتشفوا إلغاء الإقامة أثناء وجودهم في مصر لقضاء الإجازة السنوية، رغم تأكيدهم سلامة أوضاعهم القانونية والوظيفية.
وتزامنت هذه الشكاوى مع تداول تقديرات غير رسمية تتحدث عن أعداد كبيرة من الإقامات الملغاة، وهو ما فتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات: هل ما يحدث مجرد حالات فردية مرتبطة بمخالفات محددة؟ أم أن هناك إجراءات أوسع لإعادة مراجعة أوضاع المقيمين؟ وكم يبلغ بالفعل عدد المصريين الذين طالتهم قرارات الإلغاء؟
وتزداد أهمية الإجابة عن هذه التساؤلات بالنظر إلى حجم الجالية المصرية في الإمارات، إذ تشير أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود نحو 1.3 مليون عامل مصري في الدولة.
إلغاء مفاجئ يربك أصحاب الإقامات
من بين الحالات التي تكشف حجم التداعيات الإنسانية لهذه القرارات، حالة مهندس ميكانيكي يعمل في إحدى شركات إمارة عجمان، ويؤكد أن أوراق إقامته كانت سليمة، وأن المهنة المثبتة في الإقامة تتطابق مع المهنة في جواز سفره، كما أنه لم يغير جهة عمله منذ وصوله إلى الإمارات قبل ثلاثة أعوام.
وبحسب روايته، فوجئ عند عودته إلى مصر في إجازة مطلع أغسطس الجاري بإلغاء إقامته وعدم تمكنه من تجديدها، ليجد نفسه أمام أزمة عملية تتعلق بعمله ومسكنه ومتعلقاته الموجودة في الإمارات.
وفي حالة أخرى، يقول مدرس يعمل في إحدى المدارس الخاصة بالإمارات منذ سبع سنوات، إنه سافر إلى مصر في بداية يوليو لقضاء إجازته السنوية، ثم اكتشف أثناء وجوده خارج الإمارات، ومن خلال التطبيق الحكومي المخصص للاستعلام عن بيانات الإقامة، أن إقامته أُلغيت دون ظهور أسباب واضحة أمامه.
كما تحدثت أسرة أحد العاملين في الإمارات عن تلقي رسالة إلكترونية تفيد بإلغاء إقامة الأسرة بالكامل، رغم تأكيد الزوجة أن إقامة زوجها كانت مستوفية للشروط، وأنه لم يرتكب مخالفة تستوجب الإلغاء من وجهة نظرهم.
وتكشف هذه الحالات عن جانب آخر من الأزمة، يتعلق بطريقة إبلاغ المتضررين ووضوح أسباب القرار، خاصة بالنسبة لمن يؤكدون أن اكتشاف الإلغاء تم بصورة مفاجئة، ودون معرفة مسبقة بالمخالفة أو الإجراء الذي أدى إليه.
لماذا تُلغى بعض الإقامات؟
في المقابل، تشير المعلومات المتداولة من مصادر مرتبطة بملف العمالة المصرية في الخارج إلى أن جانبًا من الحالات قد يرتبط بوجود اختلاف بين البيانات الرسمية المسجلة في الإقامة وبين طبيعة العمل الفعلي.
ومن بين السيناريوهات التي يجري الحديث عنها أن يكون العامل مسجلًا على شركة أو منشأة لا تمارس نشاطًا فعليًا، أو أن يكون تصريح العمل قد صدر لمهنة محددة بينما يعمل الشخص فعليًا في وظيفة أخرى أو لدى جهة مختلفة.
وهذه النقطة تحديدًا تفتح ملف شركات إلحاق العمالة والجهات التي تستخرج تصاريح العمل والإقامات، إذ أن أي خلل في البيانات المقدمة عند إصدار الإقامة قد ينعكس لاحقًا على العامل نفسه، حتى إذا كان يؤدي عمله بصورة منتظمة.
كما أن قواعد الإقامة والعمل في الإمارات تضع شروطًا وضوابط محددة للحصول على تصريح العمل والإقامة والاستمرار فيهما، وبالتالي فإن مراجعة الملفات لا تعني بالضرورة وجود استهداف لجنسية بعينها، وإنما قد تكون مرتبطة بتطبيق قواعد الإقامة والعمل على الحالات التي لا تستوفي الشروط.
مراجعة الإقامة لا تعني بالضرورة استهدافًا
في هذا الصدد، قال أحمد عطا خبير في شؤون العمالة والهجرة، إن التعامل مع ملف إقامات المصريين في الإمارات يجب أن يقوم على التفرقة بين «إلغاء الإقامة بسبب مخالفة» وبين «إنهاء جماعي للإقامات»، مؤكدًا أن وجود حالات ألغيت إقامتها لا يعني تلقائيًا وجود قرار باستهداف العمالة المصرية.
وأوضح أن أهم نقطة في الأزمة هي معرفة السبب المحدد لكل حالة، لأن الإقامة ترتبط بعناصر متعددة، من بينها جهة العمل، وتصريح العمل، وصحة البيانات المقدمة، واستمرار العلاقة الوظيفية، ومدى الالتزام بقواعد الدخول والإقامة.
وأضاف أن الحالات التي يؤكد أصحابها سلامة أوراقهم تحتاج إلى مراجعة مستقلة، خاصة إذا كان قرار الإلغاء قد صدر رغم استمرار علاقة العمل وعدم وجود مخالفة واضحة، مشددًا على أهمية وجود قناة واضحة أمام المتضرر لمعرفة سبب القرار وكيفية الاعتراض عليه أو تصحيح أي بيانات غير دقيقة.
الخارجية تحسم الجدل
من جانبه، قال السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية في تصريحات تلفزيونية، إنه لا صحة لما يتردد بشأن وجود إنهاء جماعي لخدمات العمالة المصرية في الإمارات أو دول الخليج، مؤكدًا أن الحالات التي أُثيرت مؤخرًا لا تتجاوز وقائع فردية جرى تداولها.
وأضاف أن الحالات التي تم بحثها ترتبط بمخالفة ضوابط وشروط الإقامة أو بإجراءات التدقيق التنظيمية، مشيرًا إلى أن بعض الحالات تتعلق بأشخاص دخلوا بتأشيرات سياحية ولم يتمكنوا من توفيق أوضاعهم للحصول على إقامات عمل نظامية.
وأكد مساعد وزير الخارجية، أن السلطات تطبق القواعد المنظمة للإقامة على الجميع، وأن ما يحدث لا يمثل أزمة عامة أو إجراءات استثنائية تستهدف المصريين العاملين في الإمارات، موضحا أن أوضاع العمالة المصرية في الإمارات مستقرة، وأن ما تم رصده لا يرقى إلى مستوى وجود موجة جماعية لإلغاء الإقامات.






