عبد الفتاح: الحكام يدفعون ثمن التعصب الأعمى والمنافسة غير الشريفة
فتح عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام، النار على عدد من المنتقدين لمنظومة التحكيم المصري، مؤكدًا أن الفترة الماضية شهدت تراجعًا كبيرًا في مستوى الحكام، وأن اللجنة الحالية تعمل على إعادة بناء وتطوير المنظومة من جديد، بعد سنوات وصفها بالصعبة والسيئة.
وتحدث عبد الفتاح، خلال ظهوره عبر قناة أون سبورت، عن الجدل المثار بشأن واقعة الحكم محمد معروف، وما تردد عن توجيهه حديثًا للنادي الأهلي بشأن اللاعب علي محمود، قائلًا إن كل التفاصيل المتعلقة بالواقعة موجودة داخل غرفة تقنية الفيديو، وأن لجنة الحكام لم تجتمع بعد لمناقشة ما حدث.
وقال رئيس لجنة الحكام إن اللجنة ستجتمع لمراجعة كل ما دار داخل غرفة الـVAR، مؤكدًا أن الحقيقة ستظهر من خلال التسجيلات والتفاصيل الموجودة داخل الغرفة، في إشارة واضحة إلى أن الحكم على الواقعة لن يكون قبل الاستماع إلى جميع الأطراف ومراجعة ما حدث بشكل كامل.
وفي تصريحات حملت لهجة غاضبة، أعرب عبد الفتاح عن استيائه من بعض ما يتم تداوله، قائلًا إنه يشعر بالأسف تجاه أشخاص «يدّعون الأمانة» رغم أن ما يقدمونه من معلومات، وفق وصفه، لا يمت إلى الأمانة أو الدقة بصلة.
وانتقل رئيس لجنة الحكام للحديث عن ملف تطوير التحكيم المصري، مؤكدًا أن اللجنة بدأت العمل من نقطة الصفر تقريبًا، سواء على المستوى الفني أو الثقافي، بعد فترة وصفها بأنها كانت شديدة الصعوبة بالنسبة للحكام.
وأضاف أن ما تم اكتشافه خلال المعسكرات الأخيرة كان «أمورًا صعبة جدًا»، مشيرًا إلى ضرورة أن يعرف الشارع الرياضي حقيقة ما مر به التحكيم المصري خلال السنوات الماضية.
وأكد عبد الفتاح أن الحكام عاشوا فترة صعبة امتدت لنحو 4 أو 5 سنوات، معتبرًا أن هذه السنوات لم تشهد أي إضافة حقيقية للتحكيم المصري، بل أدت، من وجهة نظره، إلى تراجع كبير في مستوى المنظومة.
وقال في واحدة من أكثر تصريحاته إثارة للجدل إن التحكيم المصري «رجع لورا أكتر من 20 سنة» خلال هذه الفترة، معتبرًا أن المهمة الحالية لا تقتصر على معالجة أخطاء الحكام داخل الملعب، وإنما تشمل إعادة بناء الثقافة التحكيمية وتطوير الأداء الفني والنفسي للحكام.
كما اتهم عبد الفتاح بعض الأطراف بالسعي إلى هدم التحكيم المصري، مشيرًا إلى أن التجني على الحكام أصبح واضحًا، وأن مصدر الهجوم لا يأتي فقط من خارج منظومة التحكيم، وإنما توجد، حسب وصفه، أصوات من داخل أسرة التحكيم نفسها تساهم في تشويه الصورة.
ولم يتوقف حديثه عند الإعلام والجماهير، إذ تحدث عن وجود حالة من «التربص غير العادي» بالتحكيم المصري من جانب فئة وصفها بالقليلة والمتعصبة، سواء من الإعلام أو الجماهير أو حتى بعض العاملين داخل أسرة التحكيم.
وأكد أن التعصب الأعمى والتنافس غير الشريف بين بعض الأندية يدفعان الحكام ليكونوا «الحلقة الأضعف»، باعتبار أن الهجوم على الحكم أصبح أسهل مناقشة مناقشة الأسباب الحقيقية وراء الأخطاء والمشكلات الموجودة في كرة القدم المصرية.
وشدد عبد الفتاح على أن لجنة الحكام لن تسمح باستمرار هذا الوضع، مؤكدًا أن أي شخص يحاول، حسب وصفه، هدم التحكيم المصري سيتم التعامل معه بحزم، سواء كان من داخل أسرة التحكيم أو من خارجها.
وأوضح أن اللجنة ستواجه ما وصفه بالأكاذيب والمعلومات المغلوطة، وكذلك التفسيرات التي يتم تقديمها لبعض الوقائع وفقًا لما يتناسب مع وجهة نظر أصحابها، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو حماية عملية تطوير التحكيم وإعادة الثقة في الحكام.
وفي ختام تصريحاته، وجه عبد الفتاح سؤالًا مباشرًا إلى منتقدي التحكيم المصري، مستشهدًا بفترة استعانة الكرة المصرية بالحكام الأجانب، قائلًا: «لما كان الحكام الأجانب موجودين، عملتوا إيه؟ كنتوا بتعملوا إيه؟».
واعتبر أن عودة الحكام الأجانب في فترات سابقة ساهمت في تراجع التحكيم المصري، وأن كرة القدم المصرية تدفع حاليًا ثمن هذه المرحلة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف منح الحكم المصري الثقة والدعم، بالتوازي مع تطوير مستواه الفني والثقافي.
وتأتي تصريحات عصام عبد الفتاح في توقيت شديد الحساسية، في ظل تصاعد الجدل حول القرارات التحكيمية في الدوري المصري، لتفتح من جديد ملف العلاقة بين الحكام والأندية والإعلام والجماهير، وحدود النقد المسموح به، ومدى قدرة لجنة الحكام على فرض الانضباط وحماية مشروع تطوير التحكيم من الضغوط الجماهيرية والإعلامية.