تصعيد على حدود السودان وإثيوبيا.. اتهامات متبادلة بدعم جماعات مسلحة
تصاعد التوتر على الحدود السودانية الإثيوبية، بعدما تبادل الجانبان الاتهامات بشأن دعم جماعات مسلحة والسماح بتنفيذ هجمات انطلاقًا من أراضي كل دولة، في ظل استمرار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع واتساع نطاق تداعياتها إلى المناطق الحدودية.
اتهم الجيش السوداني الحكومة الإثيوبية بالسماح لقوات الدعم السريع باستخدام أراضٍ داخل إثيوبيا لتنفيذ هجمات على مناطق حدودية سودانية، مشيرًا إلى أن عددًا من الهجمات التي وقعت خلال الأيام الماضية انطلقت من مواقع داخل الأراضي الإثيوبية.
وقال الجيش إن طائرات مسيّرة استهدفت مناطق حدودية، من بينها الكرمك وقيسان في ولاية النيل الأزرق، مضيفًا أن السلطات السودانية سبق أن أثارت هذه الاتهامات في بيانات رسمية خلال الأشهر الماضية.
كما أشار مسؤولون سودانيون إلى أن قوات الدعم السريع نقلت عناصر ومعدات عبر الأراضي الإثيوبية قبل تنفيذ هجمات في ولاية النيل الأزرق، معتبرين أن ذلك أسهم في تقدمها داخل الكرمك وقيسان ومناطق أخرى.
الخرطوم تتحدث عن مسيرة انطلقت من بحر دار
وقال الجيش السوداني إنه قدم صورًا وبيانات فنية قال إنها تشير إلى انطلاق إحدى الطائرات المسيّرة التي استهدفت مطار الخرطوم من مطار بحر دار في إثيوبيا.
ووصف الجيش هذه الواقعة، حسب ما نقلته المصادر السودانية، بأنها تمثل انتهاكًا لسيادة البلاد، محذرًا من تداعيات استخدام الأراضي الإثيوبية في العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة في السودان.
إثيوبيا ترفض الاتهامات وتوجه اتهامات للخرطوم
في المقابل، رفض مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون شرق إفريقيا، غيتاتشو رضا، الاتهامات السودانية، ووصفها بأنها ادعاءات تفتقر إلى الأدلة.
واتهم رضا الجيش السوداني بتنفيذ هجمات داخل الأراضي الإثيوبية، مشيرًا إلى أن بلاده تمتلك، حسب قوله، أدلة على دعم الخرطوم لمقاتلين من جبهة تحرير تيغراي.
وأضاف أن إثيوبيا سبق أن أثارت مع السودان مسألة تحرك مجموعات مسلحة عبر أراضيه، إلا أن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة الملف لم تحقق النتائج المطلوبة.
أديس أبابا تتحدث عن هجمات في الكرمك
وقال المسؤول الإثيوبي إن مناطق في الكرمك تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت اقتصادية ومزارع خاصة، معتبرًا أن إعلان بلاده عن هذه الاتهامات يمثل تطورًا جديدًا في العلاقات بين البلدين.
كما أشار إلى ما يعرف بملف «فرقة الـ70»، قائلًا إن إثيوبيا تتهم السودان بالسماح لآلاف من مقاتلي المعارضة الإثيوبية بالتحرك عبر أراضيه.
وتتهم أديس أبابا الخرطوم كذلك بالسماح لمجموعات مسلحة مرتبطة بالمعارضة الإثيوبية بالنشاط انطلاقًا من الأراضي السودانية، بينما ينفي السودان الاتهامات المتعلقة بدعم جماعات مسلحة ضد إثيوبيا.
توتر متزايد في النيل الأزرق والمناطق الحدودية
وتشهد المناطق الحدودية بين السودان وإثيوبيا تصعيدًا متزايدًا، خصوصًا في محيط ولايتي النيل الأزرق السودانية وبني شنقول قمز الإثيوبية، وسط مخاوف من امتداد تداعيات الحرب السودانية إلى الأراضي المجاورة.
وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية للجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق، حيث دفعت القوات المسلحة بتعزيزات إلى مدينة الدمازين، في مسعى لتعزيز مواقعها ومواجهة تقدم قوات الدعم السريع في عدد من المناطق.
مخاوف من اتساع نطاق الصراع
وتشير التطورات المتلاحقة إلى تعقيد المشهد الأمني على الحدود السودانية الإثيوبية، في ظل تبادل الاتهامات بالتدخل ودعم الجماعات المسلحة.
ودعا المستشار الإثيوبي إلى معالجة الخلافات عبر القنوات السياسية، مؤكدًا احترام بلاده لسيادة السودان، وضرورة وقف الهجمات المتبادلة لمنع تحول المناطق الحدودية إلى جبهة جديدة للصراع، بما قد يزيد من تعقيدات الحرب المستمرة في السودان.