صفقة ترامب مع فنزويلا.. هل تقود مليارات براميل النفط إلى خفض أسعار البنزين في أمريكا؟
تفتح الصفقة النفطية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فنزويلا الباب أمام تغييرات محتملة في سوق الطاقة، بعدما تعهد بأن تسهم الاتفاقية، التي وصفها بأنها “أكبر صفقة نفطية في التاريخ”، في خفض أسعار البنزين للمستهلكين الأمريكيين، رغم أن تحقيق هذا الهدف قد يحتاج إلى وقت قبل أن ينعكس فعليًا على محطات الوقود.
أعلن ترامب، إبرام اتفاق وصفه بالتاريخي مع فنزويلا، يتضمن تطوير حقول نفطية تمتلك احتياطيات مؤكدة تتجاوز 65 مليار برميل، مع تعهد بأن تؤدي الصفقة إلى خفض كبير في أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة.
ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن الاتفاق سيكون له تأثير إيجابي على أسعار الوقود، فإنه لم يحدد موعدًا يمكن خلاله للمستهلكين الأمريكيين ملاحظة هذا الانخفاض، كما لم يعلن البيت الأبيض جدولًا زمنيًا واضحًا بشأن بدء ظهور النتائج على الأسعار.
فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة
وأشارت مجلة "تايم" إلى أن إدارة ترامب لطالما أبدت اهتمامًا بفنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم حتى عام 2023.
وتقدر الاحتياطيات النفطية الفنزويلية بنحو 303 مليارات برميل، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وهو ما يجعل البلاد لاعبًا رئيسيًا في سوق النفط العالمي، رغم التحديات التي تواجه قطاعها النفطي.
أزمة هرمز تزيد أهمية الصفقة
وتكتسب وعود ترامب بخفض أسعار البنزين أهمية أكبر في ظل تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، خاصة مع الحصار المفروض على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
وأدى اضطراب حركة النفط عبر المضيق إلى تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، في وقت ارتفع فيه متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.08 دولار يوم السبت، مقارنة مع 3.20 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية.
روبيو: الاتفاق انتصار كبير لأمريكا
من جانبه، وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاتفاق مع فنزويلا بأنه «انتصار كبير» للولايات المتحدة.
وقال روبيو، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، إن الاتفاق من شأنه المساهمة في خفض أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، في إشارة إلى الرهان الأمريكي على زيادة إمدادات النفط لتخفيف الضغوط على المستهلكين.
التضخم يضغط على الأمريكيين
وترى "تايم" أن أي تراجع محتمل في أسعار البنزين يمكن أن يخفف جزءًا من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها الأمريكيون، خصوصًا في ظل استمرار التضخم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول للسياسة الاقتصادية في ولاية وايومنغ يوم الجمعة، والتي تناولت الأوضاع الاقتصادية ومستويات التضخم في الولايات المتحدة.
تفاصيل الصفقة النفطية بين واشنطن وفنزويلا
وتستند التفاصيل المتاحة بشأن الاتفاق إلى بيان نشرته الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريجيز عبر تطبيق "تليجرام"
وأوضحت أن الاتفاق يتضمن تطوير 17 حقلًا استراتيجيًا، بإجمالي احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 65 مليار برميل، إلى جانب استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، وعائدات ضريبية للدولة تتخطى 209 مليارات دولار.
وأضافت أن الاستثمارات المرتقبة تستهدف إعادة إحياء وتحديث قطاع النفط الفنزويلي، فضلًا عن دعم النمو الاقتصادي للبلاد وتعزيز أمن الطاقة في نصف الكرة الأرضية والمساهمة في استقرار الأسواق الدولية.
لماذا لن تنخفض أسعار البنزين فورًا؟
ورغم ضخامة الأرقام المرتبطة بالصفقة، فإنها لا تعني ضخ 65 مليار برميل من النفط إلى الأسواق بصورة فورية، إذ ترتبط الاتفاقية بتطوير 17 حقلًا نفطيًا في فنزويلا.
وتوضح «تايم» أن وجود احتياطيات مؤكدة لا يعني أن النفط يمكن إنتاجه وتسويقه على الفور، خاصة أن فنزويلا تفتقر حاليًا إلى البنية التحتية اللازمة لرفع معدلات الإنتاج بصورة سريعة وكبيرة.
وبالتالي، فإن أي تأثير محتمل للصفقة على أسعار البنزين الأمريكية سيعتمد على قدرة فنزويلا على تطوير الحقول وزيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، وليس فقط على حجم الاحتياطيات النفطية الموجودة لديها.