"كابتن كندا" في مواجهة ترامب.. كيف تحول رئيس وزراء أونتاريو لرأس حربة الحرب التجارية؟
مع اشتداد الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا وتصاعد حرب الرسوم الجمركية بين البلدين، برز دوج فورد، رئيس حكومة مقاطعة أونتاريو الكندية، كواحد من أكثر المسؤولين الكنديين صدامًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متبنيًا خطابًا حادًا ومباشرًا في مواجهة السياسات التجارية التي تنتهجها واشنطن تجاه بلاده.
ويختلف أسلوب فورد بشكل واضح عن النبرة الأكثر هدوءًا التي يتبعها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إذ اختار رئيس حكومة أونتاريو توجيه انتقادات مباشرة إلى ترامب، مستخدمًا عبارات لاذعة تحولت إلى محور رئيسي في ردود الفعل الكندية على التصعيد الأمريكي.
من هو دوج فورد؟
يبلغ دوج فورد 61 عامًا، ويتولى رئاسة حكومة مقاطعة أونتاريو، أكبر مقاطعات كندا من حيث عدد السكان وأحد أهم مراكزها الاقتصادية والصناعية.
ومع اتساع نطاق المواجهة التجارية مع الولايات المتحدة، أصبح فورد أحد أبرز الأصوات المدافعة عن المصالح الاقتصادية لأونتاريو، خاصة أن المقاطعة ترتبط بعلاقات تجارية وصناعية وثيقة مع السوق الأمريكية.
ولم يكتفِ فورد بانتقاد الإجراءات الأمريكية، بل اتجه إلى مواجهة ترامب بشكل شخصي، حيث وصف الرئيس الأمريكي بعبارات حادة من بينها «الخاسر» و«المتنمر» و«ملك الإفلاسات»، في خطاب غير معتاد بين المسؤولين الكنديين تجاه رئيس الولايات المتحدة.
لماذا دخل فورد على خط المواجهة؟
تأتي تصريحات فورد في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وأوتاوا واحدة من أكثر مراحلها توترًا، بعدما فشلت المفاوضات التجارية بين البلدين في التوصل إلى اتفاق، لتنتقل المواجهة إلى مرحلة جديدة من فرض الرسوم والردود الانتقامية.
وفرضت الإدارة الأمريكية رسومًا جمركية جديدة بنسبة 50% على صادرات كندية، مستهدفة سلعًا تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، وهو ما دفع الحكومة الكندية إلى الإعلان عن إجراءات مضادة.
كندا ترد برسوم انتقامية
في المقابل، أعلنت الحكومة الكندية فرض رسوم جمركية بنسبة 50% على أكثر من 700 منتج أمريكي، بقيمة تقدر بنحو 20 مليار دولار، على أن يبدأ تطبيق الإجراءات الجديدة في 8 سبتمبر المقبل.
ويعكس القرار انتقال الخلاف من مرحلة التفاوض والضغوط السياسية إلى مواجهة تجارية متبادلة، في ظل تمسك كل طرف بموقفه ورفضه تقديم تنازلات كبيرة للطرف الآخر.
فورد يختار الهجوم المباشر على ترامب
في الوقت الذي يحاول فيه مارك كارني الحفاظ على مساحة للتحرك الدبلوماسي مع واشنطن، اتخذ فورد نهجًا أكثر حدة، وقدم نفسه باعتباره صوتًا صداميًا في مواجهة الرئيس الأمريكي.
وأصبحت تصريحاته جزءًا من المشهد السياسي والإعلامي المصاحب للحرب التجارية، خصوصًا بعدما استخدم لغة مباشرة في انتقاد ترامب وسياساته، وهو ما أكسبه حضورًا واسعًا في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ترامب يصعد الخلاف مع أونتاريو
لم يقتصر التصعيد على الرسوم الجمركية، إذ اتسعت حدة الخلاف بين ترامب والقادة الكنديين خلال الأيام الماضية.
ففي 25 أغسطس، صعّد ترامب لهجته تجاه كندا، ملمحًا إلى إمكانية تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أمريكا»، في خطوة جاءت بالتزامن مع تفاقم الحرب التجارية بين واشنطن وأوتاوا.
وفي اليوم التالي، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا بتغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى «بحيرة أمريكا» وفق ما نشره اليوم السابع، في خطوة أثارت مزيدًا من الجدل بالتزامن مع تصاعد الخلاف بين البلدين.
مواجهة تتجاوز الاقتصاد
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلاف بين الولايات المتحدة وكندا لم يعد يقتصر على أرقام الرسوم الجمركية وقيمة الصادرات والواردات، وإنما تحول إلى مواجهة سياسية وإعلامية أكثر اتساعًا.
وفي قلب هذه المواجهة يقف دوج فورد، الذي اختار تبني خطاب هجومي ضد ترامب، في وقت تسعى فيه الحكومة الكندية إلى الموازنة بين الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والحفاظ على علاقاتها مع أكبر شريك تجاري لها.
وبينما تتواصل الحرب التجارية والرسوم المتبادلة، يبدو أن فورد أصبح أحد أبرز رموز المواجهة الكندية مع ترامب، بعدما نقل الخلاف من ساحات التفاوض الاقتصادي إلى مواجهة سياسية وإعلامية مفتوحة.