رئيس التحرير
خالد مهران

خطوط مفتوحة ومحافظ إلكترونية..

أسرار تورط موظفين بكبرى شركات المحمول فى تسجيل خطوط دون علم أصحابها

ضبط عدد 18 موظف لتورطهم
ضبط عدد 18 موظف لتورطهم في تسجيل خطوط محمول

أثارت قضية الشاب عمرو محمد عبد الحكيم عمارة، ابن محافظة الشرقية، الطالب بكلية الحاسبات والمعلومات، حالة من الرعب والفزع بين المواطنين، حيث تحولت مجاملة قام بها الشاب لأحد أصدقائه إلى كابوس يهدد مستقبله، بعدما فوجئ بصدور حكم قضائي غيابي ضده بالسجن 25 عامًا في قضية اتجار بالمواد المخدرة، بسبب شريحة هاتف محمول مسجلة باسمه.

ويبدو أن الأمر لم ينته عند واقعة الشاب عمرو محمد عبد الحكيم الطالب بكلية الحاسبات والمعلومات، وذلك بعد موجة كبيرة من الجدل أثاره مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب اكتشافهم تسجيل خطوط بأسمائهم دون علمهم.

أجهزة الأمن تضبط 18 موظف لتورطهم في تسجيل خطوط دون علم أصحابها 

وفي هذا الصدد، تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، من ضبط عدد من الموظفين التابعين لشركات الاتصالات ووسطاء لتسجيلهم خطوط هواتف محمولة بأسماء عدد كبير من المواطنين دون علمهم.

جاء ذلك بعد تقديم عدة بلاغات من عدد من المواطنين، بتضررهم من تسجيل خطوط هواتف محمولة بأسمائهم دون علمهم.

وبالفحص وبإجراء التحريات وجمع المعلومات حول الواقعة، تبين قيام عدد من موظفي خدمة العملاء بإحدى شركات الإتصالات بتسجيل الخطوط ببيانات بعض العملاء دون علمهم، وكذا قيام بعض الشركات الوسيطة مع شركات الإتصالات بتسريب كميات من الخطوط للتجار والتساهل فى قبول تسجيل بيانات تلك الخطوط بصور بطاقات يقدمها التجار دون حضور صاحب الشأن أو التأكد من توقيعه على العقد بغرض تحقيق نسب مبيعات مرتفعة، وذلك منذ عدة سنوات.

وعقب تقنين الإجراءات أمكن تحديد وضبط مرتكبي الواقعة (6 من العاملين بخدمة عملاء لشركة الإتصال المشار إليها، و12 من العاملين بالشركات الوسيطة ومتجري خطوط الهواتف المحمولة) بنطاق عدة محافظات.

عدد الخطوط المضبوطة 4071 خط 

وبحسب التحقيقات، بلغت إجمالي خطوط الهواتف المحمولة أغلبها مفعل ومزود بمحافظ إلكترونية «4071» خط، كما ضُبط بحوزتهم (32 هاتف محمول – جهاز لاب توب، وعدد من عقود شراء الخطوط، وصور بطاقات الرقم القومى لعدد من العملاء المستخدمين فى ارتكاب الوقائع، و3 فلاش ميمورى مسجل عليها بيانات العملاء، وبمواجهتهم أقروا بنشاطهم الإجرامى على النحو المشار إليه.

العقوبات المقررة على الشركات حسب القانون
 

من جانبها، قالت دينا المقدم المحامية، إن المسؤولية القانوية تقع أولا على شركات الاتصالات، معقبة: «فالشركة هنا تشيل مسؤولية مدنية وإدارية كبيرة حتى لو الموظف أخطأ، وهذا مسؤلية بالتبعية، بمعنى بمبدأ، مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه».

دينا المقدم المحامية 

وأضافت «المقدم» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ» أن هناك عقوبات إدارية أولا تخص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (NTRA)، حيث يبدأ بتوقيع غرامات وجزاءات مالية وإدارية على الشركة لتقصيرها في الرقابة لعدم تأكدها من صحة البيانات، وثانيا التعويض المدني، فالمواطن من حقه رفع دعوى تعويض على الشركة ويطالبها بتعويض مالي عن أي ضرر مادي أو أدبي لحق بيه بسبب استغلال اسمه، طبقًا للمادة (174) من القانون المدني.
وتابعت: «كما إلغاء الخطوط فورًا، والشركة ملزمة يقفل وإلغاء وتفعيل الخطوط فورًا، مجرد ما المواطن يبلغ الشركة، أو تبلغ  بقرار من النيابة، أما المسؤولية التي تقع على عاتق الموظفين المتورطين في الواقعة، فهي مسئولية قانونية وتأديبية كاملة».

المسئولية الجنائية 

وأوضحت أن المسئولية الجنائية، تقع على الموظف المتورط في هذه القضية، لما سيواجهه من اتهامات عدة أهمها التزوير في استمارات وتوقيعات وانتهاك حرمة البيانات الشخصية للمواطنين واستغلالها في غير غرضها، وتعريض أمن المواطن للخطر، في حال إستخدام تلك الخطوط في بعض الجرائم.
واستكملت: «أما الشق التأديبي، يتم تحويل الموظف المتورط للتحقيق فورًا، ويصل الجزاء للفصل النهائي من الخدمة والحرمان من المستحقات، طبقًا للقانون ولائحة العمل».

وأشارت دينا المقدم، إلى أنه حال علم المواطن بأن هناك خطوط محمولة بأسمه دون علمه، يجب عليه التحرك فورا.

وعن الخطوات قالت: «أولا يتم الكشف على أرقامه، من خلال  تنزل تطبيق My NTRA الخاص بجهاز تنظيم الاتصالات، هذا التطبيق يكشف له جميع الخطوط المسجلة بأسمه ورقمه القومي في كل الشركات، ويذهب إلى الفرع الرئيسي ولأقرب فرع للشركة، ويتم تقديم شكوى رسمية، ويطلب إلغاء الخط فورًا ومراجعة العقود، ثانيا، يتم رفع شكوى في تلك الشركة، أو الاتصال  بالخط الساخن للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (155) ويعمل شكوى عدم استجابة، ثالثا يتم عمل محضر في قسم الشرطة التابع له، أو يذهب الشخص المتضرر لشرطة الاتصالات لعمل محضر إثبات حالة بالتزوير واستخدام بياناته دون علمه، كي يحمي نفسه تمامًا من أي مسؤولية في حال مستخدم الخط أرتكب أي جريمة يعاقب عليها القانون».

خطوط مضبوطة

وعن العقوبات المقررة، أوضحت دينا المقدم أن العقوبة أمام المحكمة تكون شديدة وتتنوع حسب التكييف القانوني، فعقوبة التزوير (المواد 211 لـ 215 عقوبات): قد تصل للسجن المشدد أو السجن إلى 7 سنوات، لو أن الموظف يعمل في شركة أموالها تُعتبر بحكم القانون أموال عامة، أو الحبس لمدة 3 سنوات، لو المحرر عرفي.

العقوبة وفقا لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 

وتابعت: «أما بالنسبة لعقوبات قانون الاتصالات وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات: الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة قد تصل لـ100 ألف جنيه لكل من استولى على بيانات شخصية أو قدم خدمة اتصالات دون التحقق من شخصية العميل»، لافتة إلى أن الاشتراك في الجريمة في حالة استخدام الخط في نصب أو تهديد، هنا الموظف يحاكم باعتباره شريك أو فاعل أصلي في الجريمة الأشد.