تحليل فني - مكاسب عديدة للأهلي عقب الفوز على زد
حقق النادي الأهلي فوزًا مهمًا على حساب زد بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما مساء الجمعة على استاد القاهرة الدولي، ضمن منافسات الجولة الثانية من الدوري المصري الممتاز موسم 2026-2027، ليحصد الفريق الأحمر العلامة الكاملة ويرفع رصيده إلى 6 نقاط.
الفوز لم يكن مجرد إضافة ثلاث نقاط جديدة إلى رصيد الأهلي، لكنه حمل عددًا من المؤشرات الفنية المهمة بالنسبة للحسين عموتة، المدير الفني للفريق، خصوصًا أن الأهلي دخل المباراة بعد انتصار صعب على الشرقية إنبي بنتيجة 3-2 في الجولة الأولى، وكان بحاجة إلى تقديم صورة أكثر تماسكًا على المستوى الدفاعي وإدارة المباراة.
بن شرقي يفتح الطريق
بدأ الأهلي المباراة بضغط واضح، وظهر أشرف بن شرقي باعتباره أحد أخطر مفاتيح اللعب في الخط الأمامي. وهدد اللاعب مرمى علي لطفي مبكرًا بتسديدة قوية تصدى لها حارس زد، قبل أن يواصل الأهلي استحواذه ومحاولاته للوصول إلى المرمى.
ومع مرور الوقت، تحول ضغط الأهلي إلى هدف في الشوط الأول، بعدما استغل بن شرقي حالة الضغط التي مارسها لاعبو الأهلي على دفاع زد، ووصلت الكرة إلى مروان عطية الذي مررها إلى اللاعب المغربي، ليطلق بن شرقي تسديدة أرضية سكنت شباك علي لطفي.
هدف بن شرقي كان مهمًا ليس فقط لأنه منح الأهلي التقدم، ولكن لأنه جاء في توقيت احتاج فيه الفريق إلى ترجمة أفضليته إلى هدف بدلًا من الاستحواذ دون خطورة.
زد حاول.. لكن الأهلي كان أكثر خبرة
لم يكن زد خصمًا مستسلمًا، وحاول استغلال بعض المساحات خلف لاعبي الأهلي. وظهرت إحدى أخطر محاولاته في الشوط الأول عن طريق محمود أوكا، بينما كان أحمد عادل ميسي قريبًا من إدراك التعادل في الوقت بدل الضائع، بعدما اصطدمت تسديدته بالعارضة قبل أن تذهب متابعة عبد الرحمن البانوبي بعيدًا عن المرمى.
هذه اللقطة تحديدًا كانت بمثابة إنذار للأهلي؛ فالفريق كان متقدمًا، لكنه لم يكن بمنأى عن الخطورة، وهو ما جعل الحفاظ على التنظيم الدفاعي في الشوط الثاني أحد أهم تحديات عموتة.
كما شهد الشوط الأول واقعة تحكيمية بعدما طالب لاعبو زد باحتساب ركلة جزاء بداعي لمس الكرة يد أشرف بن شرقي، إلا أن مراجعة غرفة تقنية الفيديو انتهت إلى استمرار اللعب.
طاهر محمد.. كلمة السر في الشوط الثاني
دخل الأهلي الشوط الثاني وهو يدرك أن الهدف الثاني سيغلق المباراة بدرجة كبيرة، وهو ما تحقق بالفعل.
وفي الدقيقة 61، سجل طاهر محمد طاهر الهدف الثاني، بعدما وصلت الكرة إلى بن شرقي داخل منطقة الجزاء وحاول علي لطفي إبعادها، لكنها ارتدت أمام طاهر الذي لم يتردد في تسديدها داخل الشباك.
الهدف شهد في البداية إشارة من الحكم المساعد بوجود تسلل، لكن تقنية الفيديو راجعت اللعبة وأكدت صحة الهدف، بعدما تبين وجود لاعب من زد يغطي التسلل.
وهنا ظهرت إحدى أهم نقاط قوة الأهلي في المباراة: القدرة على استغلال اللحظة المناسبة لإنهاء المباراة بدلًا من ترك المنافس يعود إليها.
عموتة وإدارة المباراة
اختيارات الحسين عموتة في المباراة حملت رسالة واضحة؛ المدير الفني بدأ بتشكيل يضم مصطفى شوبير في حراسة المرمى، وأمامه محمد هاني وهادي رياض وعمرو الجزار وأحمد نبيل كوكا، وفي الوسط مروان عطية وعلي محمود وأحمد سيد زيزو، بينما قاد الهجوم منصف بقرار إلى جانب بن شرقي وطاهر محمد طاهر.
وبعد التقدم بهدفين، لجأ عموتة إلى إدارة المباراة بصورة أكثر تحفظًا، حيث دفع بسفيان بنجديدة وأحمد رضا بدلًا من طاهر محمد وعلي محمود، وهو ما ساعد على الحفاظ على التوازن في وسط الملعب خلال الدقائق الأخيرة.
الأهم أن الأهلي لم يدخل في حالة ارتباك بعد تراجع إيقاع المباراة، ولم يمنح زد المساحات الكافية للعودة.
الدفاع.. المكسب الأكبر
إذا كان بن شرقي وطاهر هما عنوان الفوز هجوميًا، فإن الحفاظ على نظافة الشباك يمثل المكسب الأهم لعموتة.
الأهلي كان قد استقبل هدفين في مباراته الأولى أمام الشرقية إنبي، وبالتالي فإن الخروج أمام زد بشباك نظيفة يمنح الجهاز الفني دفعة معنوية وفنية مهمة.
مصطفى شوبير ظهر بصورة هادئة، بينما نجح الخط الخلفي في التعامل مع أغلب محاولات زد، خصوصًا بعد تقدم الأهلي بهدفين، عندما أصبحت الأولوية هي غلق المساحات ومنع المنافس من تقليص الفارق.
بن شرقي.. لاعب التفاصيل
مرة أخرى، أثبت أشرف بن شرقي أنه من أهم الأوراق الهجومية في الأهلي.
اللاعب لم يكتف بتسجيل الهدف الأول، وإنما كان حاضرًا في صناعة الخطورة، وشارك بصورة مباشرة في الهدف الثاني بعدما ارتدت الكرة من تدخل علي لطفي أمام طاهر محمد.
وجود بن شرقي بين الخطوط، وقدرته على التحرك داخل منطقة الجزاء وخارجها، منح الأهلي تنوعًا أكبر في بناء الهجمات.
والأهم أن اللاعب المغربي بدأ الموسم بصورة هجومية قوية، وهو أمر يمثل إضافة كبيرة لفريق يحتاج إلى لاعبين قادرين على حسم المباريات التي تكون تفاصيلها الصغيرة هي الفارق.
زيزو.. دور مختلف
وجود أحمد سيد زيزو في تشكيل الأهلي يمنح عموتة قدرة على تغيير شكل الفريق أثناء المباراة.
لكن أمام زد، لم تكن المباراة من النوع الذي احتاج فيه الأهلي إلى فتح الملعب بصورة كاملة، خاصة بعد التقدم، ولذلك ظهر الدور الجماعي أكثر من التركيز على لاعب واحد.
وهذا قد يكون أحد أهم أهداف عموتة في بداية الموسم: ألا يعتمد الأهلي على الحل الفردي، وإنما يمتلك أكثر من طريقة للوصول إلى المرمى.
ماذا قال فوز زد عن الأهلي؟
الفوز على زد كشف ثلاث نقاط مهمة:
أولًا: الأهلي أصبح أكثر قدرة على إدارة تقدمه.
بعد تسجيل الهدف الأول، لم يندفع الفريق بصورة عشوائية بحثًا عن الثاني، وفي الوقت نفسه لم يتراجع بالكامل.
ثانيًا: الفريق يمتلك تنوعًا في مصادر الخطورة.
بن شرقي سجل، وطاهر سجل، ومروان عطية شارك في بناء الهدف الأول، وهو ما يعكس تعدد الحلول.
ثالثًا: الدفاع بدأ يستعيد التوازن.
بعد استقبال هدفين في الجولة الأولى، نجح الأهلي في الخروج بشباك نظيفة أمام زد، وهي خطوة مهمة في بناء فريق أكثر استقرارًا.
زد.. أداء أفضل من النتيجة
رغم الخسارة، فإن زد لم يكن سيئًا طوال المباراة.
الفريق حاول الضغط في بعض فترات الشوط الثاني، وكان قريبًا من التسجيل في أكثر من موقف، لكن الفارق ظهر في جودة التعامل مع الفرص وفي الخبرة في إدارة اللحظات الحاسمة.
والفارق بين الفريقين لم يكن في الرغبة، وإنما في جودة التنفيذ.
الأهلي عندما سنحت له الفرصة سجل، بينما لم يتمكن زد من تحويل فرصه المحدودة إلى أهداف.
الأهلي يرسل رسالة مبكرة
بعد جولتين فقط، الأهلي حقق انتصارين متتاليين، ورفع رصيده إلى 6 نقاط، ليحتل المركز الثاني خلف بيراميدز بفارق الأهداف وفق ترتيب ما بعد الجولة الثانية.
وهذا يعني أن الأهلي بدأ حملة الدفاع عن لقبه بصورة مثالية من ناحية النتائج.
لكن الأهم بالنسبة لعموتة هو أن الفريق بدأ يظهر ملامح أكثر وضوحًا: ضغط عندما يحتاج، يسجل عندما تتاح الفرصة، ويغلق المباراة عندما يتقدم.
وبالتالي فإن الفوز على زد يمكن وصفه بأنه انتصار شخصية أكثر منه انتصار استعراض.
الأهلي لم يحتج إلى تقديم مباراة تاريخية، ولم يحتج إلى تسجيل عدد كبير من الأهداف؛ احتاج فقط إلى أن يكون أكثر كفاءة من منافسه، وهو ما تحقق.
وبن شرقي وطاهر تكفلا بالجزء الأصعب: وضع الكرة في الشباك.
أما عموتة، فخرج من المباراة بثلاث نقاط، وشباك نظيفة، و6 نقاط من أول مباراتين، والأهم بداية ملامح فريق يعرف كيف يفوز وكيف يحافظ على فوزه.
والرسالة المبكرة واضحة: الأهلي قد لا يكون في أفضل نسخة له فنيًا حتى الآن، لكنه بدأ الموسم بالطريقة التي يريدها أي مدرب.. الفوز أولًا، ثم تطوير الأداء مع مرور المباريات.