الحرب مع إيران تضغط على ميزانية البحرية الأمريكية.. تحويل أموال الرواتب لتمويل العمليات
تواجه البحرية الأمريكية ضغوطًا مالية متزايدة على خلفية تكاليف العمليات العسكرية في الحرب مع إيران، بعدما اضطرت إلى إعادة توجيه أموال من مخصصات الرواتب ومصادر مالية أخرى لتغطية الاحتياجات القتالية الطارئة، وفقًا لوثائق حصلت عليها صحيفة "الجارديان" البريطانية.
الحرب تضع ميزانية البحرية تحت ضغط متزايد
أدت الحرب التي بدأها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون مع إسرائيل إلى زيادة الضغوط على الميزانيات القائمة للقوات المسلحة الأمريكية، وكانت البحرية من أكثر الفروع تأثرًا، بعدما شاركت في الموجة الأولى من الهجمات وتولت لاحقًا تنفيذ حصار بحري واسع النطاق.
ومع ارتفاع تكاليف العمليات، ظهرت الحاجة إلى توفير موارد إضافية لتمويل المتطلبات العسكرية، في وقت طلب فيه البيت الأبيض من الكونجرس تخصيص تمويل طارئ لتغطية نفقات المجهود الحربي، وسط مؤشرات على صعوبة تمرير الطلب بسبب تراجع شعبية الحرب.
تحويل أموال الرواتب لتمويل الاحتياجات الطارئة
وكشف مسؤول في البحرية أن أموالًا جرى تحويلها بين بنود الميزانية لتلبية الاحتياجات العاجلة في الخارج، مشيرًا إلى سحب مبالغ كانت مخصصة للرواتب، مع السعي إلى تعويضها من أموال لم يتم إنفاقها في بنود أخرى.
وأثارت هذه الإجراءات مخاوف بشأن الوضع المالي للبحرية، إذ قال خبراء ومسؤولون سابقون إن الحسابات تقترب من النفاد، بينما أشار ضابط متقاعد إلى أن الوضع المالي وصل إلى مرحلة بالغة الصعوبة، فيما تحدث مسؤول ومتعاقد مع البحرية عن تأجيل أعمال صيانة غير طارئة لمنشآت على البر بسبب أزمة السيولة.
300 مليار دولار ميزانية البحرية في 2026
تبلغ ميزانية البحرية الأمريكية لعام 2026 نحو 300 مليار دولار، موزعة على بنود متعددة يقرها الكونجرس لتغطية احتياجات محددة، من بينها رواتب العاملين وبناء السفن وشراء أنظمة الأسلحة، إلى جانب العمليات والصيانة اللازمة لتشغيل الأسطول وقواعده.
ويفرض القانون قيودًا على نقل الأموال بين هذه البنود المختلفة، فيما أكدت البحرية، في بيان، أن أموال الصيانة والعمليات لم تنفد، في محاولة لطمأنة بشأن قدرتها على مواصلة أداء مهامها.
تحذيرات مبكرة من تفاقم الأزمة
لم تكن الضغوط المالية مفاجئة داخل البحرية، إذ حذر الأدميرال داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، الكونجرس في منتصف مايو من أن الضغوط على الميزانية ستصل إلى ذروتها خلال يوليو.
كما ضغط وزير الدفاع بيت هيجسيث على الكونجرس للحصول على تمويل طارئ، محذرًا في يوليو من أن عدم توفير الأموال الإضافية سيؤدي إلى عجز حاد.
مخاوف من تأثير الأزمة على الجاهزية العسكرية
ويرى المحلل الدفاعي تود هاريسون أن أزمة السيولة داخل البحرية معروفة، لكنها لا تحظى بإعلان واسع، معتبرًا أن القيادات المدنية في وزارة الدفاع تتجنب الحديث عنها علنًا لأسباب سياسية، خصوصًا مع تحول الحرب إلى عبء سياسي متزايد.
ويثير استمرار الضغوط المالية تساؤلات بشأن قدرة البحرية على الموازنة بين تمويل العمليات العسكرية الحالية والحفاظ على احتياجاتها المستقبلية، في ظل استمرار القيود المفروضة على إعادة توزيع مخصصات الميزانية.