الجيش الأمريكي يستثمر 2.2 مليار دولار لنشر مفاعلات نووية صغيرة في 5 قواعد عسكرية
يعتزم الجيش الأمريكي استثمار نحو 2.2 مليار دولار لتطوير ونشر مفاعلات نووية صغيرة في خمس قواعد عسكرية، في إطار خطة تستهدف تعزيز أمن الطاقة ورفع قدرة المنشآت العسكرية على توفير الكهرباء بصورة مستقرة، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على شبكات الطاقة الخارجية.
ويأتي المشروع في ظل توجه أمريكي متزايد نحو تطوير مصادر طاقة يمكنها العمل بشكل مستقل وموثوق، خصوصًا للمنشآت العسكرية التي تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الكهرباء خلال فترات التدريب والانتشار والعمليات.
مفاعلات تعمل لسنوات دون إعادة التزود بالوقود
وبحسب ما أوردته صحيفة ذا هيل، تستطيع المفاعلات النووية الصغيرة إنتاج ما يتراوح بين 1 و20 ميجاواط من الطاقة الحرارية، ويمكن الاستفادة من هذه الطاقة بصورة مباشرة في أغراض التدفئة أو تحويلها إلى كهرباء.
وتتميز هذه المفاعلات بصغر حجمها وإمكانية تصنيعها في المصانع، بما يسمح بنقلها إلى مواقع مختلفة بواسطة الشاحنات، كما تشير وزارة الطاقة الأمريكية إلى أن بعض هذه المفاعلات يمكنها العمل لمدة تصل إلى 10 سنوات دون الحاجة إلى إعادة التزود بالوقود.
وتسعى وزارة الجيش إلى الاستفادة من هذه الخصائص لتوفير مصدر طاقة مستقر للمنشآت العسكرية، وتقليل مخاطر تعرضها لانقطاعات الكهرباء أو الاضطرابات التي قد تؤثر على جاهزيتها.
5 شركات خاصة لتنفيذ المشروع
واختار الجيش الأمريكي خمس شركات خاصة للمساعدة في تنفيذ ونشر المفاعلات النووية الصغيرة ضمن برنامج يحمل اسم «جانوس»، على أن تتولى الشركات المختارة جهود بناء وتشغيل المفاعلات خلال الفترة الممتدة من السنة المالية 2027 وحتى 2031.
وتركز الخطة على إقامة المفاعلات في خمس منشآت عسكرية أمريكية، يقع معظمها في جنوب الولايات المتحدة، بهدف توفير مصادر طاقة مستقلة وقادرة على دعم العمليات العسكرية في مختلف الظروف.
5 قواعد عسكرية تستضيف المفاعلات النووية
ومن المقرر تركيب المفاعلات في القواعد التالية، فورت براج في ولاية كارولاينا الشمالية، فورت كامبل في ولاية كنتاكي، فورت هود في ولاية تكساس، فورت بينينج في ولاية جورجيا، فورت درام في ولاية نيويورك.
وكان زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قد دعا بشكل خاص إلى اختيار قاعدة فورت درام لاستضافة المشروع، مشيرًا إلى أهمية توفير مصدر آمن ومستقر للطاقة لدعم المهام التي تنفذها القاعدة.
وزير الجيش: نريد طاقة آمنة وموثوقة لجنودنا
وقال وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول إن الهدف من برنامج «جانوس» يتمثل في تأمين الطاقة التي يحتاج إليها الجنود الأمريكيون أثناء التدريب والانتشار وتنفيذ المهام العسكرية.
وأضاف أن إرساء العقود الخاصة بالمشروع من شأنه تسريع قدرة الجيش على توفير طاقة أساسية وآمنة وموثوقة مباشرة داخل المنشآت العسكرية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تستهدف بناء قدر أكبر من مرونة الطاقة بما يسمح للجيش بنشر قواته حول العالم دون الاعتماد الكامل على شبكات كهرباء خارجية قد تتعرض للانقطاع.
اختبار جاهزية القواعد لمواجهة انقطاع الكهرباء
ويأتي مشروع المفاعلات النووية الصغيرة بالتزامن مع تحركات أخرى للجيش الأمريكي لتعزيز قدرة قواعده على التعامل مع اضطرابات إمدادات الطاقة.
وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق من أغسطس الجاري بدء اختبار جاهزية عدد من المنشآت العسكرية لمواجهة حالات انقطاع الكهرباء، من خلال «تمرين بدء التشغيل الأسود»، الذي يتضمن قطع إمدادات الطاقة عن مواقع بصورة مفاجئة لاختبار قدرة المنشآت على مواصلة العمل في ظل فقدان الكهرباء.
ومن المقرر تنفيذ الاختبارات خلال شهري أغسطس وسبتمبر، بهدف تقييم قدرة القواعد العسكرية على الحفاظ على العمليات الأساسية وتعزيز مرونة البنية التحتية للطاقة.
الطاقة النووية تدخل حسابات الأمن العسكري الأمريكي
يعكس برنامج «جانوس» توجهًا أمريكيًا متزايدًا نحو استخدام المفاعلات النووية الصغيرة باعتبارها أحد الحلول الممكنة لتوفير الطاقة المستقلة للمنشآت الحيوية، خاصة مع تزايد المخاوف بشأن هشاشة شبكات الكهرباء أمام الكوارث الطبيعية والهجمات والاضطرابات الفنية.
وتسعى وزارة الدفاع الأمريكية إلى تعزيز قدرة المنشآت العسكرية على العمل بصورة مستقلة عن شبكات الكهرباء المدنية، باعتبار أن ضمان استمرار إمدادات الطاقة أصبح جزءًا أساسيًا من خطط الجاهزية العسكرية والأمن القومي.
ومن المنتظر أن يمثل تنفيذ المشروع خلال السنوات المالية من 2027 إلى 2031 اختبارًا عمليًا لقدرة المفاعلات النووية الصغيرة على توفير احتياجات المنشآت العسكرية من الطاقة، ومدى إمكانية توسيع استخدامها مستقبلًا في مواقع أخرى داخل الولايات المتحدة.