رئيس التحرير
خالد مهران

النفط يقفز بأكثر من دولار.. واشنطن تنفي محادثات مع إيران وتعيد إشعال مخاوف إمدادات الشرق الأوسط

النفط
النفط

شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بأكثر من دولار، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، بعدما أكدت الولايات المتحدة عدم وجود محادثات جارية مع إيران في الوقت الحالي، ما قلص الآمال بشأن التوصل إلى انفراجة دبلوماسية سريعة تسمح بعودة تدفقات النفط والغاز إلى مستوياتها الطبيعية عبر المنطقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.08 دولار، أو 1.23%، لتصل إلى 88.92 دولار للبرميل، بينما زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 19 سنتًا، أو 0.23%، إلى 82.42 دولار للبرميل.

واشنطن: لا مفاوضات مع إيران حاليًا

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لا تجري محادثات مع إيران في الوقت الراهن، مؤكدًا أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن المفاوضات غير قائمة حاليًا، وإنها لن تُستأنف إلا عندما ترى الإدارة الأمريكية إمكانية لإجراء مفاوضات فعالة مع طهران.

وجاءت التصريحات الأمريكية في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية من جانب دول أخرى، إذ زار رئيس الوزراء القطري طهران في محاولة لإعادة إطلاق المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بالتزامن مع استمرار القيود على حركة صادرات الطاقة الخليجية عبر مضيق هرمز.

مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة

وأعاد غياب التقدم في المسار الدبلوماسي حالة عدم اليقين إلى أسواق النفط، مع استمرار المخاوف من أن تؤدي القيود المفروضة على حركة الطاقة في المنطقة إلى استمرار اضطراب الإمدادات.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن عدم إحراز تقدم في المحادثات، إلى جانب استمرار القيود على تدفقات الطاقة، قد يدفع السوق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن عودة الإمدادات إلى مستوياتها المعتادة.

من جانبها، قالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم توقعات السوق في شركة «فيليب نوفا»، إن الملف النووي الإيراني لا يزال يمثل جوهر النزاع، ومن غير المرجح التوصل إلى حل سريع بشأنه، مشيرة إلى أن موقع إيران الجغرافي وسيطرتها على الممرات البحرية المهمة يمنحانها نفوذًا كبيرًا، وهو ما يبقي حالة الضبابية في أسواق الطاقة لفترة أطول.

مضيق هرمز تحت الأنظار

وتتركز أنظار أسواق النفط على مضيق هرمز، الذي كان قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير يشهد مرور شحنات من النفط والغاز الطبيعي المسال تعادل نحو خُمس الاستهلاك العالمي منهما.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» تحسنًا محدودًا في حركة الملاحة عبر المضيق أمس الأربعاء، بعدما عبرته 10 سفن لنقل السلع الأولية، مقارنة بأدنى المستويات المسجلة مؤخرًا، إلا أن الرقم لا يزال أقل من المتوسط اليومي البالغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة الماضية.

وضمت السفن التي غادرت المضيق ناقلة وقود متوسطة المدى، وناقلة بيتومين، وسفينة شحن بضائع سائبة، بما يعكس استمرار حركة محدودة للطاقة والسلع عبر أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ارتفاع المخزونات الأمريكية يحد من مكاسب النفط

وفي المقابل، حد ارتفاع مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة من قوة صعود الأسعار، بعدما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة المخزونات، بما في ذلك المخزونات الموجودة في مركز كاشينج بولاية أوكلاهوما.

وقالت إيرينا تسوكرمان، رئيسة شركة «سكارب رايزينج» للاستشارات في المخاطر الجيوسياسية، إن تحركات خام غرب تكساس الوسيط تعكس تأثير تحسن مستويات مخزونات النفط الخام الأمريكية.

ورغم ذلك، تمكن خاما برنت وغرب تكساس الوسيط من الارتداد بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع، مع إعادة المستثمرين تقييم احتمالات التوصل إلى انفراجة دبلوماسية تسمح باستعادة تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط.

وتظل تطورات الملف الإيراني ومسار المفاوضات وحركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب مستويات المخزونات الأمريكية، من أبرز العوامل المحددة لاتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.