رئيس التحرير
خالد مهران

إيران أمام التصعيد الأمريكي.. 3 سيناريوهات محتملة للرد على الحصار الاقتصادي

النبأ

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة، مع انتقال واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران واستهداف الشبكات التي تستخدمها للالتفاف على العقوبات، في وقت تلوح فيه إيران برد واسع قد يتجاوز الأدوات الاقتصادية إلى أسواق الطاقة والممرات البحرية وحتى توسيع نطاق المواجهة جغرافيًا.

وتشير التقديرات التي أوردتها شبكة "سي إن إن" إلى أن طهران تدرس عدة مسارات للرد، في محاولة لتحقيق توازن بين احتواء تداعيات العقوبات الأمريكية والحفاظ على أوراق القوة التي يمكن استخدامها لرفع كلفة الضغوط على واشنطن وحلفائها.

تشديد الخناق الاقتصادي على طهران

تستهدف الإجراءات الأمريكية الجديدة شبكة مالية وتجارية معقدة بنتها إيران على مدار سنوات بهدف تجاوز العقوبات المفروضة عليها، مع توسيع نطاق العقوبات الثانوية لتشمل أطرافًا وشركات تتعامل مع الاقتصاد الإيراني في قطاعات من بينها الشحن البحري والتكنولوجيا والأصول الرقمية.

وبدلًا من الإعلان عن إجراءات اقتصادية جديدة بالكامل، اتجهت واشنطن إلى توسيع العقوبات القائمة وتشديد آليات تنفيذها، بالتزامن مع تحذيرات للدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران من إمكانية تعرضها لعقوبات أمريكية.

وترى واشنطن أن زيادة الضغط الاقتصادي يمكن أن تقلص قدرة طهران على تمويل أنشطتها المختلفة، بينما تعتبر إيران أن هذه الإجراءات تمثل جزءًا من مواجهة أوسع تستهدف إخضاعها سياسيًا واقتصاديًا.

السيناريو الأول.. الضغط على أسواق النفط

يبرز قطاع الطاقة باعتباره إحدى أهم أوراق الرد الإيرانية، إذ حذر مسؤولون إيرانيون من إمكانية استهداف منشآت أو مسارات مرتبطة بإنتاج ونقل النفط في المنطقة إذا استمر التصعيد الاقتصادي.

ولوح محسن رضائي، القيادي في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن استمرار الحرب الاقتصادية قد يؤدي إلى وقف صادرات النفط من منطقة الخليج، متوعدًا بأن يكون الرد الإيراني بمستوى «الزلزال».

ومن شأن أي هجمات على منشآت الطاقة أو اضطراب حركة الناقلات أن يؤدي إلى تقليص الإمدادات العالمية ورفع أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار الوقود في الولايات المتحدة والأسواق الدولية.

السيناريو الثاني.. توسيع نطاق المواجهة

لا تقتصر الخيارات الإيرانية المحتملة على منطقة الخليج، إذ تملك طهران قدرات صاروخية يمكنها استخدامها ضد أهداف بعيدة نسبيًا.

وفي هذا السياق، حذرت إيران من أن الدول التي توفر دعمًا أو تسهيلات للعمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضدها قد تصبح جزءًا من المواجهة، وهو ما يفتح الباب أمام اتساع نطاق الصراع إلى مناطق خارج الشرق الأوسط.

وأثارت الإشارات الإيرانية إلى وجود طائرات أمريكية للتزود بالوقود في بلغاريا مخاوف من احتمال استهداف مواقع أو منشآت مرتبطة بالعمليات الأمريكية، الأمر الذي ستكون له تداعيات شديدة الحساسية في حال امتدت المواجهة إلى أراضي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

السيناريو الثالث.. إعادة النظر في الملف النووي

يمثل الملف النووي إحدى أخطر أوراق الضغط التي يمكن أن تستخدمها طهران في مواجهة واشنطن.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، تصاعد داخل البلاد النقاش حول مستقبل الالتزامات النووية، بما في ذلك دعوات للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

ويناقش البرلمان الإيراني مقترحات بهذا الشأن، بالتزامن مع تصريحات من مسؤولين وشخصيات سياسية ألمحت إلى إمكانية إعادة النظر في السياسة النووية الإيرانية، وهو تطور من شأنه أن يفتح مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

بين التكيف الاقتصادي والردع العسكري

يرجح خبراء أن طهران لن تتجه بالضرورة إلى خيار واحد، وإنما قد تجمع بين إجراءات للتكيف مع العقوبات الاقتصادية واستخدام أدوات التصعيد بهدف ردع واشنطن عن مواصلة الضغط.

وتتمثل المعادلة الإيرانية في محاولة الحفاظ على قنوات التجارة والموارد المالية من جهة، واستخدام أوراق مثل الطاقة والممرات البحرية والقدرات العسكرية والملف النووي من جهة أخرى، بما يسمح لطهران برفع تكلفة العقوبات دون الانزلاق بالضرورة إلى مواجهة شاملة.

يأتي التصعيد الاقتصادي في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإيرانية واحدة من أكثر مراحلها توترًا، وسط استمرار تداعيات الحرب والمواجهة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتراجع حركة العبور عبر الممر الحيوي مقارنة بمستويات ما قبل الصراع.

كما تزامنت الضغوط الاقتصادية مع تحركات دبلوماسية إقليمية لمحاولة احتواء التوتر ومنع تحول أزمة الملاحة والطاقة إلى مواجهة أوسع، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف النقل والتأمين عالميًا.

وفي المقابل، تحاول طهران إظهار قدرتها على الصمود أمام العقوبات، مع الاحتفاظ بأوراق ضغط يمكن استخدامها في أي مفاوضات مقبلة، لتبقى المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وطهران مرتبطة بشكل مباشر بمسار التصعيد العسكري وأمن الملاحة ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.