رئيس التحرير
خالد مهران

فيضانات نيبال والصين ترفع حصيلة الضحايا إلى 362 قتيلا.. وأكثر من 1400 مفقود

فيضانات
فيضانات

ارتفعت حصيلة ضحايا الفيضانات المدمرة التي اجتاحت مناطق حدودية بين نيبال والصين إلى 362 قتيلا على الأقل، بينهم 359 شخصا في الجانب النيبالي و3 في إقليم التبت الصيني، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف بالغة الصعوبة، مع بقاء أكثر من 1400 شخص في عداد المفقودين على جانبي الحدود، بينهم مئات السياح الأجانب. 

362 قتيلا جراء السيول والانهيارات

وأعلنت الشرطة النيبالية ارتفاع عدد القتلى في البلاد إلى 359 شخصا، مشيرة إلى أن الضحايا بينهم سياح أجانب من جنسيات متعددة، فيما أفادت السلطات الصينية بمقتل 3 أشخاص في إقليم التبت، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 362 قتيلا على الأقل.

وتسببت الفيضانات المفاجئة وتدفقات الطين والصخور في تدمير منازل وطرق وجسور ومنشآت حيوية، فيما غمرت المياه مناطق واسعة على امتداد الأودية الجبلية، ما أدى إلى عزل عدد من التجمعات السكانية وصعوبة وصول فرق الإنقاذ إليها.

مئات الأجانب بين المفقودين

وتحمل الكارثة بعدا دوليا، بعدما أعلنت السلطات أن مئات الأجانب ما زالوا مفقودين، بينهم سياح وحجاج كانوا في طريقهم إلى مناطق جبلية ومواقع دينية في التبت.

وبحسب أحدث البيانات، يوجد مئات الأجانب ضمن قوائم المفقودين في نيبال والتبت، فيما تتواصل عمليات حصر الجنسيات وتحديد مصير الأشخاص الذين انقطعت الاتصالات معهم عقب الكارثة. 

وأشارت تقارير إلى فقدان مواطنين من الهند والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا وكندا ودول أخرى، بينما أفادت الصين بأن 558 شخصا مفقودون في مقاطعة جيرونج بالتبت، بينهم 260 أجنبيا. 

انهيار جليدي وراء الكارثة

وتشير المعلومات الأولية إلى أن الكارثة بدأت بانهيار جزء من نهر جليدي في منطقة مرتفعة من جبال الهيمالايا، ما أدى إلى انهيار جليدي صخري هائل دفع كميات ضخمة من المياه والحطام والطين إلى مجرى نهر لنده.

وتسبب تدفق المياه والحطام في موجة فيضانية قوية اجتاحت المناطق الواقعة أسفل النهر، قبل أن تمتد آثارها إلى مناطق واسعة في نيبال. وأوضحت تحليلات أولية أن الانهيار وقع على ارتفاع يزيد على 5 آلاف متر، قبل أن تتدحرج الصخور والجليد إلى الوادي وتدفع المياه والرواسب بسرعة هائلة. 

وكانت تقارير أولية قد ربطت الكارثة بزلزال، إلا أن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أوضحت لاحقا أن الإشارة الزلزالية التي رُصدت كانت ناجمة عن الانهيار الأرضي نفسه، وليس عن زلزال تسبب في انهيار النهر الجليدي. 

فرق الإنقاذ تكافح للوصول إلى المناطق المنكوبة

وتشارك قوات الجيش والشرطة النيبالية في عمليات البحث عن الناجين والمفقودين، باستخدام المروحيات والطائرات المسيرة وكلاب البحث، بينما تعرقل الطرق المدمرة والجسور المنهارة وارتفاع منسوب المياه وسماكة الطين الوصول إلى بعض المناطق الأكثر تضررا.

وتم حشد أكثر من 5 آلاف من أفراد الجيش والشرطة في عمليات الإنقاذ، مع استخدام المروحيات لإجلاء الناجين وإسقاط المواد الغذائية والخيام والأدوية على المناطق التي انقطعت عنها الطرق. 

وفي الجانب الصيني، تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث في إقليم التبت، وسط مخاوف من مخاطر إضافية مرتبطة بوجود بحيرة لا تزال محاصرة بالسدود الطبيعية في منطقة جيرونج، وهو ما قد يؤدي إلى تدفقات جديدة ويعقد عمليات الإنقاذ. 

كارثة تضرب منطقة سياحية ودينية

وتعد المناطق المتضررة من الكارثة ممرا مهما للسياح والحجاج المتجهين إلى مناطق جبلية في التبت، بينها جبل كايلاش وبحيرة ماناساروفار، ما يفسر العدد الكبير من الأجانب الذين وردت أسماؤهم ضمن قوائم المفقودين.

وتسببت الفيضانات في تدمير منشآت سياحية ومركبات ومبانٍ على امتداد الأودية، بينما أظهرت صور جوية حجم الدمار الذي خلفته المياه والطين، مع جرف أجزاء من الطرق والجسور والبنية الأساسية. 

وتأتي هذه الكارثة في وقت تتزايد فيه المخاوف من مخاطر عدم استقرار الأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا، التي تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة وتغيرا في أنماط ذوبان الجليد، بما يزيد احتمالات حدوث انهيارات جليدية وفيضانات مفاجئة في الأودية الجبلية.

وتكشف كارثة نيبال والتبت عن هشاشة المناطق الجبلية أمام الانهيارات الجليدية والسيول المفاجئة، خاصة أن سرعة تدفق المياه والحطام في الوديان الضيقة تجعل من الصعب إصدار تحذيرات أو إجلاء السكان والسياح في الوقت المناسب.

ومع استمرار عمليات البحث، تحذر السلطات من احتمال ارتفاع حصيلة الضحايا، خصوصا مع وصول فرق الإنقاذ إلى مناطق كانت معزولة خلال الساعات الأولى بسبب انهيار الطرق والجسور وتراكم الطين والحطام.

تحرك دولي لمساندة نيبال

وامتدت تداعيات الكارثة إلى عدد من الدول التي لديها مواطنون مفقودون في المنطقة، فيما بدأت حكومات عدة متابعة أوضاع رعاياها وتقديم الدعم لعمليات الإنقاذ.

وأعلنت الولايات المتحدة إرسال مستشار متخصص في الاستجابة للكوارث وتقديم مساعدات طارئة بقيمة 500 ألف دولار، بينما أكدت الأمم المتحدة دعمها لجهود الإغاثة وتوفير المساعدات للسكان المتضررين. 

وتستمر عمليات البحث في المناطق المنكوبة وسط آمال بالعثور على ناجين، في الوقت الذي تعمل فيه السلطات النيبالية والصينية على حصر أعداد الضحايا والمفقودين وتقييم حجم الخسائر الناجمة عن واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.