رئيس التحرير
خالد مهران

الإسكان تعتمد منظومة جديدة لتخصيص الأراضي.. سداد كامل مقدم الثمن وضوابط صارمة لضمان جدية المستثمرين

وزيرة الاسكان
وزيرة الاسكان

في إطار توجه وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لتطوير آليات طرح وتخصيص الأراضي ورفع كفاءة إدارة الفرص الاستثمارية بالمدن الجديدة، أعلنت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، اعتماد منظومة جديدة للتخصيص تستهدف تعزيز الجدية والشفافية، وضمان توجيه الأراضي إلى الشركات القادرة على تنفيذ مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المحددة.

وأكدت الوزيرة أن الآليات الجديدة تمنح المستثمرين المصريين والأجانب قدرًا أكبر من المرونة في إجراءات التقدم والسداد، بالتوازي مع وضع ضوابط تضمن اختيار الشركات الجادة وذات القدرة المالية والفنية على تحويل الأراضي المخصصة إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع.

وأوضحت المهندسة راندة المنشاوي أن تطوير إجراءات تخصيص الفرص الاستثمارية يأتي في إطار حرص الدولة على تحقيق أفضل استغلال لأراضي المدن الجديدة، وتوجيهها إلى المستثمرين القادرين على تنفيذ مشروعات تتواكب مع احتياجات السوق والاشتراطات المحددة.

وأضافت أن المنظومة الجديدة لا تقتصر على تسهيل إجراءات التقدم، بل تستهدف في المقام الأول رفع مستوى الجدية بين الشركات المتقدمة، وتعزيز قدرتها على التنفيذ، والحد من الممارسات التي لا تحقق قيمة مضافة للتنمية، وفي مقدمتها الحصول على الأراضي بغرض إعادة بيعها أو المتاجرة بها.

وأكدت وزيرة الإسكان أن فلسفة التخصيص الجديدة تقوم على اختيار المستثمر القادر على التنفيذ وليس مجرد المستثمر القادر على التقدم، بهدف تحويل كل فرصة استثمارية يتم تخصيصها إلى مشروع فعلي يسهم في دعم الاقتصاد، وتوفير فرص العمل، ودفع معدلات التنمية العمرانية.

وأشارت إلى أن الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تتابع بشكل مستمر معدلات تنفيذ المشروعات، مع تطبيق الضوابط والإجراءات المقررة على جميع الشركات دون استثناء، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على حقوق الدولة.

 سداد مقدم الثمن كاملًا معيار جديد لقياس جدية المستثمر

من جانبه، أوضح الدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان للمجتمعات العمرانية، أن المنظومة الجديدة تضمنت تعديل أسلوب التقدم للحصول على الفرص الاستثمارية، بحيث يلتزم المستثمر بسداد كامل قيمة مقدم الثمن المطلوب عند التقدم، إلى جانب المصروفات الإدارية ومقابل مجلس الأمناء وفقًا للضوابط المقررة.

وأشار إلى أن هذا الإجراء يمثل تحولًا في فلسفة تخصيص الأراضي، إذ لم يعد التقدم يعتمد فقط على سداد مبلغ جدية الحجز ثم استكمال باقي مقدم الثمن بعد صدور قرار التخصيص، وإنما أصبح توافر كامل قيمة المقدم عند التقدم أحد المؤشرات الأساسية على الملاءة المالية وجدية الشركة وقدرتها على تنفيذ المشروع.

وأكد أن النظام الجديد يستهدف الشركات الأكثر التزامًا وقدرة على استكمال إجراءات التخصيص والتنفيذ، كما يحد من دخول المتعاملين الذين يسعون للحصول على الأراضي بغرض إعادة بيعها أو المتاجرة بها بدلًا من تنميتها وإقامة المشروعات المستهدفة.

وأضاف أن ربط التقدم بالسداد الفعلي لمقدم الثمن يساعد في تحسين عملية المفاضلة بين الشركات، ويؤكد توافر ملاءة مالية حقيقية لدى المستثمرين تتناسب مع حجم وطبيعة الفرص الاستثمارية المطروحة.

وأوضح أن جميع إجراءات التقدم والمفاضلة تتم إلكترونيًا من خلال بوابة خدمات المستثمرين، حيث يتم عرض الفرص الاستثمارية موضحًا بها المساحات والأنشطة والأسعار والضوابط المنظمة، بما يعزز مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.

كما تتيح المنظومة الإلكترونية تقديم العروض المالية ورفع المستندات المطلوبة وإجراء المفاضلة وفق الضوابط المعتمدة، بما يسهم في سرعة الإجراءات ورفع كفاءة منظومة تخصيص الأراضي.

محفظة إلكترونية للسويفتات تسهل إجراءات الاستثمار الأجنبي

وفيما يتعلق بالمستثمرين الأجانب، كشف الدكتور أحمد عمارة، المشرف على قطاع الشئون العقارية والتجارية، عن استحداث منظومة إلكترونية جديدة للتعامل مع التحويلات المالية، من خلال إنشاء محفظة إلكترونية للسويفتات مرتبطة بحساب المستثمر لدى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وأوضح أن النظام الجديد يتيح للمستثمر تسجيل التحويلات التي قام بها لصالح الهيئة وإدراجها داخل محفظته الإلكترونية، بما يوفر مرونة أكبر في استخدام الأموال المحولة، بدلًا من ارتباط كل تحويل بفرصة استثمارية واحدة بصورة نهائية.

وأضاف أن المستثمر يمكنه استخدام السويفتات المسجلة في محفظته للتقدم على الفرص الاستثمارية المختلفة، وفقًا للقواعد والنسب المحددة لكل فرصة.

وفي حالة عدم فوز المستثمر بالفرصة التي تقدم إليها، تعود قيمة السويفت المستخدم إلى محفظته الإلكترونية، بما يسمح بإعادة استخدامه في التقدم على فرصة استثمارية أخرى، ويمنع تجميد الأموال المرتبطة بفرص لم يتم تخصيصها له.

وأشار إلى أن المحفظة الإلكترونية توفر سجلًا واضحًا ومنظمًا لجميع التحويلات المالية، وتساعد المستثمر على إدارة رصيده واستخدامه بسهولة، كما تمكن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة من متابعة التحويلات المرتبطة بالفرص الاستثمارية بصورة أكثر تنظيمًا وسرعة.

 آليات متنوعة لتخصيص الأراضي

وأوضح الدكتور أحمد عمارة أن منظومة التخصيص الجديدة لا تعتمد على آلية واحدة، وإنما تشمل عددًا من النظم التي تتناسب مع طبيعة الفرص الاستثمارية وإمكانات الشركات.

وتتضمن هذه الآليات التخصيص بنظام البيع بالجنيه المصري، والتخصيص بالعملة الأجنبية للمستثمرين والشركات الأجنبية، والترخيص بالانتفاع، ونظام خصم المستحقات المالية، إلى جانب آلية كبار المطورين والمستثمرين VIP.

وأكد أن تنوع آليات التخصيص يهدف إلى زيادة مرونة المنظومة الاستثمارية وتوسيع قاعدة المستثمرين، مع الحفاظ على معايير الجدية والقدرة المالية والفنية وربط كل نظام بالضوابط المناسبة لطبيعة المشروع.

وأضاف أن آلية كبار المطورين والمستثمرين تستهدف الشركات التي تمتلك خبرات واسعة وسجلًا قويًا وقدرات مالية وفنية تتناسب مع حجم المشروعات المطروحة، مع إتاحة إمكانية التفاوض للوصول إلى أفضل سعر وأنسب نظم السداد بما يحقق مصلحة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

مفاضلة إلكترونية لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص

وأشار عمارة إلى أن التحول الرقمي يمثل أحد الركائز الرئيسية للمنظومة الجديدة، حيث تتم مختلف مراحل التخصيص إلكترونيًا، بداية من الإعلان عن الفرص واستقبال طلبات المستثمرين ورفع المستندات، وصولًا إلى دراسة العروض وإجراء المفاضلة وإعلان النتائج.

وأوضح أنه في حالة تساوي العروض المالية المقدمة، تتيح المنظومة الإلكترونية استقبال عروض أعلى وفقًا للضوابط المعتمدة، بما يضمن تحقيق أفضل عائد للهيئة مع الحفاظ على تكافؤ الفرص بين الشركات المتقدمة.

مدد تنفيذ تتناسب مع مساحة وطبيعة المشروع

ومن جانبه، أكد المهندس أحمد إبراهيم، نائب رئيس الهيئة لقطاع التخطيط والمشروعات، أن تطوير منظومة التخصيص تزامن مع وضع ضوابط واضحة لمدد تنفيذ المشروعات، بحيث تتناسب مع مساحة الأرض وطبيعة النشاط.

وأوضح أن مدد التنفيذ تتدرج وفقًا لحجم المشروع وطبيعته، مع منح مدد أطول للمشروعات الكبيرة أو الأنشطة التي تحتاج إلى مراحل متعددة للتنفيذ، بما يوفر للمستثمر الوقت المناسب لإنجاز المشروع، وفي الوقت نفسه يمنع استمرار تخصيص الأراضي دون استغلال فعلي.

وأضاف أن المشروعات التي تتطلب إصدار قرارات وزارية أو الحصول على موافقات خاصة يتم التعامل معها وفق مدد وضوابط تتناسب مع طبيعتها، مؤكدًا أن الالتزام بالبرنامج الزمني للتنفيذ يعد عنصرًا أساسيًا لاستمرار التخصيص.

وأشار إلى أنه يتم تطبيق الإجراءات والضوابط المقررة بحق الشركات التي لا تلتزم بمواعيد التنفيذ أو الاشتراطات المحددة.

 أنظمة متعددة للسداد والانتفاع

وأكد نائب رئيس الهيئة لقطاع التخطيط والمشروعات أن المنظومة الجديدة تتضمن كذلك بدائل متنوعة للسداد، تشمل السداد النقدي أو السداد بالعملة الأجنبية وفقًا للآلية المحددة، إلى جانب نظام خصم المستحقات المالية للشركات لدى الهيئة، ونظام الترخيص بالانتفاع.

وأوضح أن كل نظام يخضع لمجموعة من الضوابط التي تحدد قيمة الأرض ونسبة مقدم الثمن ومدد السداد ومواعيد الأقساط والالتزامات المالية والفنية، بما يحقق التوازن بين توفير حلول مرنة للمستثمرين والحفاظ على حقوق هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.