رئيس التحرير
خالد مهران

من الأسرة إلى سوق العمل.. خبير تربوي يكشف الرسائل النفسية وراء توجيهات الرئيس للتعليم

النبأ

أكد الدكتور عاصم عبد المجيد حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، أن التوجيهات الأخيرة للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه بوزيري التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي، تعكس اهتمامًا واضحًا من الدولة بتطوير منظومتي التعليم قبل الجامعي والتعليم من الأسرة إلى سوق العمل.. خبير تربوي يكشف الرسائل النفسية وراء توجيهات الرئيس للتعليم.

وأوضح حجازي أن هذه التوجيهات لا تقتصر على الجوانب الإدارية والتنظيمية، وإنما تحمل العديد من الدلالات النفسية والتربوية التي يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على الطلاب وأسرهم والمعلمين، وعلى جودة المناخ التعليمي بشكل عام.

تخفيف الأعباء المالية ودعم الاستقرار النفسي للأسرة

وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن التوجيه بتكثيف إقامة المعارض الخاصة بالمستلزمات الدراسية وطرحها بأسعار مناسبة قبل بدء العام الدراسي، إلى جانب تعزيز حوكمة المصروفات المدرسية، يسهم في تخفيف الأعباء المالية عن الطلاب وأولياء الأمور.

وأوضح أن تخفيف الضغوط الاقتصادية المرتبطة ببداية العام الدراسي يساعد الأسر على الشعور بمزيد من الاطمئنان والرضا، وهو ما ينعكس بدوره على الأبناء، لتصبح بداية الدراسة مناسبة إيجابية وسعيدة بدلًا من أن ترتبط بالقلق والضغوط الناتجة عن صعوبة توفير الاحتياجات الدراسية.

رضا المعلم ينعكس على جودة العملية التعليمية

وأضاف حجازي أن التوجيه بتطبيق الحد الأدنى للأجور في المدارس على مختلف الفئات، بما يشمل المعلمين والفنيين والإداريين وغيرهم، يمثل أحد عناصر دعم الاستقرار داخل البيئة التعليمية.

وأكد أن المعلم الذي يتمتع بدرجة أعلى من الرضا الوظيفي يكون أكثر قدرة على العطاء والإيجابية، وأكثر استعدادًا للعمل بكفاءة وجودة، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تسهم مجتمعة في تحسين المناخ المدرسي وتعزيز قدرته على دعم الطلاب والعملية التعليمية.

امتحانات البكالوريا.. طمأنينة ووضوح للطلاب

ولفت إلى أن التوجيه بالالتزام بأن تكون امتحانات البكالوريا المصرية مستندة إلى الكتب المدرسية وكتب التقييمات الصادرة عن الوزارة، إلى جانب الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة، يعزز الشعور بالطمأنينة والأمان النفسي والتربوي لدى الطلاب.

وأوضح أن وضوح مصادر التعلم والتقييم يساعد الطلاب على الاستعداد بصورة أفضل، ويحد من مشاعر القلق المرتبطة بالغموض وعدم وضوح متطلبات الامتحان.

اللغة العربية والتاريخ والدين.. تعزيز للهوية والانتماء

وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن التوجيه بالاهتمام بتدريس اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ وفقًا للمناهج المعتمدة من وزارة التربية والتعليم، يحمل دلالة مهمة تتعلق بتعزيز الهوية والانتماء لدى الطلاب.

وأكد أن ارتباط الطالب بلغته وتاريخه وقيمه يسهم في بناء شخصية أكثر توازنًا ووعيًا بالذات والمجتمع.

جودة التعليم الجامعي ودعم الطموح والتميز

وفيما يتعلق بالتعليم الجامعي، أوضح حجازي أن التوجيه بضمان جودة التعليم الجامعي والخدمات المقدمة بالمستشفيات الجامعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، يعزز لدى الطلاب الشعور بالاهتمام والحماية والدعم، إلى جانب دعم الطموح والرغبة في التميز.

الجامعات ومراكز الأبحاث.. من التعليم إلى صناعة الحلول

وأضاف أن التوجيه بتفعيل دور الجامعات ومراكز الأبحاث في دراسة القضايا والتحديات التي تواجه الدولة، وطرح توصيات وحلول عملية لها، يعزز التفاعل والتعاون والعمل الجماعي والمشاركة الواعية.

وأكد أن إشراك المؤسسات الأكاديمية والبحثية في معالجة القضايا المجتمعية يرسخ مفهوم الجامعة باعتبارها شريكًا أساسيًا في التنمية وصناعة القرار القائم على المعرفة.

الميكنة تعزز الشفافية وموضوعية التقييم

وأشار حجازي إلى أن مواصلة تطبيق الميكنة في الجامعات المصرية تمثل خطوة مهمة لتعزيز الموضوعية والشفافية والوضوح، بما يسهم في رفع جودة الخدمات التعليمية وتحقيق قدر أكبر من العدالة وموضوعية التقييم.

ربط التعليم بسوق العمل يواجه قلق المستقبل

وأكد أن التوجيه بإعداد كوادر مؤهلة تتوافق مع احتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا، إلى جانب إطلاق مبادرات لدعم الموهوبين ورعاية النوابغ، يسهم في تعزيز الاستقرار النفسي والطموح الأكاديمي والمهني لدى الطلاب.

وأوضح أن شعور الطالب بأن تعليمه يرتبط بفرص حقيقية في سوق العمل يساعد على تقليل القلق بشأن المستقبل، ويدفعه إلى تطوير قدراته ومهاراته والسعي نحو التميز.

استضافة الألعاب الأفريقية وتعزيز المنافسة والتعاون الدولي

واختتم حجازي قراءته بالإشارة إلى أن التوجيه بالعمل على خروج الدورة الثانية عشرة للألعاب الأفريقية للجامعات بصورة مشرفة ومتميزة خلال استضافتها في القاهرة خلال الفترة من 8 إلى 16 سبتمبر 2026، يعزز مفاهيم المنافسة الإيجابية والتعاون الدولي والذكاء الثقافي.

وأكد أن الأنشطة والفعاليات الجامعية لا تقتصر أهميتها على الجانب الرياضي، وإنما تسهم أيضًا في بناء شخصية الطالب وتعزيز قدرته على التواصل والتعاون والانفتاح على الثقافات المختلفة.