صحف بريطانية: حرب إيران تضع ترامب أمام اختبار صعب والانتخابات الأمريكية قد تحسم المواجهة
تضع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام اختبار سياسي وعسكري متزايد التعقيد، مع استمرار المواجهة وارتفاع كلفتها الاقتصادية.
ففي الوقت الذي تراهن فيه واشنطن على العقوبات والضغط العسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات، تبدو القيادة الإيرانية متمسكة بسياسة استنزاف الوقت، أملًا في أن تصبح كلفة استمرار الحرب على الولايات المتحدة أكبر من قدرتها على تحملها.
ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل، يكتسب عامل الوقت أهمية متزايدة، إذ قد تتحول تداعيات الحرب الاقتصادية والسياسية إلى عامل مؤثر في حسابات الناخب الأمريكي ومستقبل الأغلبية الجمهورية.
ترمب أمام مأزق يشبه أزمة كارتر
وتتناول صحف بريطانية تطورات الحرب من زاوية المأزق الذي يواجهه ترامب، مع عقد مقارنات بين وضعه الحالي والأزمة التي واجهها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر خلال أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران قبل انتخابات عام 1980.
ويرى محللون أن تعثر محاولات ترامب لإنهاء الحرب، بالتزامن مع استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز، قد يضع الإدارة الأمريكية أمام ضغوط متزايدة، خاصة إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع وانعكس ذلك على التضخم وتكاليف المعيشة داخل الولايات المتحدة.
إيران تراهن على عامل الوقت
وتدرك طهران، وفق تحليلات تناولت مسار الحرب، حساسية التوقيت بالنسبة للإدارة الأمريكية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وتقوم الاستراتيجية الإيرانية على إطالة أمد المواجهة واستنزاف الخصم بدلًا من التسرع في تقديم تنازلات، مع محاولة إبقاء الحرب حاضرة في المشهد السياسي والإعلامي الأمريكي، بما قد يزيد الضغوط على الإدارة الحالية.
ويعتقد محللون أن القيادة الإيرانية تسعى إلى جعل الحرب ملفًا انتخابيًا مكلفًا بالنسبة إلى ترمب، ومنعه من إنهاء المواجهة في توقيت يخدم مصالحه السياسية أو إعلان انتصار سريع.
تهديدات أمريكية وتصعيد اقتصادي
وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، يتحرك ترامب بين التهديد بالتصعيد العسكري ومحاولة التقليل من التداعيات الاقتصادية للحرب.
كما صعّد الرئيس الأمريكي لهجته تجاه إيران، ملوحًا بإجراءات اقتصادية أكثر صرامة ضد طهران والدول التي تقدم لها الدعم، في محاولة لزيادة الضغوط ودفع القيادة الإيرانية إلى تغيير حساباتها.
لكن استمرار الأزمة في مضيق هرمز يمثل أحد أبرز التحديات أمام واشنطن، نظرًا إلى تأثير اضطراب حركة الملاحة على أسواق النفط وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد العالمية.
ارتفاع الأسعار يهدد الاقتصاد الأمريكي
ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد الأمريكي والعالمي، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود والديزل الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في حركة النقل وسلاسل الإمداد.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة، وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة أكثر صعوبة قبل انتخابات نوفمبر.
وتبدو إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أحد الخيارات الأكثر إلحاحًا أمام واشنطن، إلا أن تحقيق ذلك في ظل تمسك إيران بموقفها قد يتطلب تكلفة سياسية وعسكرية مرتفعة.