رئيس التحرير
خالد مهران

واشنطن تبدأ هجومًا ماليًا غير مسبوق على إيران.. بيسنت يعلن ساعة الصفر لتجفيف منابع تمويل طهران

ترامب
ترامب

دخلت المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة، بعدما أعلنت واشنطن بدء تحرك مالي واسع يستهدف خنق الاقتصاد الإيراني وقطع مصادر الإيرادات التي تعتمد عليها طهران، في تصعيد اقتصادي يأتي بالتوازي مع الضغوط العسكرية والاستراتيجية المتواصلة في المنطقة.

وحدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الاثنين، موعد بدء ما وصفه بأضخم هجوم مالي على إيران، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية تستهدف إغلاق المسارات الاقتصادية أمام طهران وتشديد الخناق على الدول والجهات التي يمكن أن تمثل شريانًا ماليًا للنظام الإيراني.

بيسنت يعلن بدء الهجوم المالي

ومن المقرر أن يعقد بيسنت مؤتمرًا صحفيًا في الثانية ظهرًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، السادسة مساءً بتوقيت جرينتش، للكشف تفاصيل الآلية الجديدة التي تعتزم واشنطن استخدامها لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.

وتأتي هذه الخطوة بعد نحو 6 أشهر من اندلاع الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران، وسط مساعٍ أمريكية لزيادة كلفة استمرار طهران في تمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية.

وأكد وزير الخزانة الأمريكي أن الإجراءات الجديدة لن تقتصر على إيران وحدها، وإنما قد تمتد إلى دول وجهات تربطها مصالح اقتصادية بطهران، خاصة إذا ثبت استخدامها كقنوات لتمرير الأموال أو الالتفاف على العقوبات الأمريكية.

توسيع العزلة المالية حول طهران

وتسعى الإدارة الأمريكية، وفق التصريحات المنسوبة إلى بيسنت، إلى إغلاق المسارات التي تسمح لإيران بالحصول على الإيرادات أو نقل الأموال عبر شبكات مالية وتجارية خارجية.

ويعني هذا التوجه توسيع نطاق الضغط من استهداف الشركات والمؤسسات الإيرانية إلى ملاحقة الأطراف الخارجية التي تساعد طهران على الحفاظ على تدفق الأموال، بما قد يضع شركاء اقتصاديين لإيران أمام مخاطر العقوبات الأمريكية.

وتراهن واشنطن على أن يؤدي تضييق هذه القنوات إلى تقليص قدرة الحكومة الإيرانية على تمويل أنشطتها، وزيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني خلال المرحلة المقبلة.

فانس: منع إيران من امتلاك سلاح نووي

ويتزامن التصعيد الاقتصادي مع موقف أمريكي أكثر تشددًا بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن منع طهران من امتلاك سلاح نووي يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوجود الأمريكي في الشرق الأوسط.

ويعكس الربط بين التحرك المالي والهدف النووي توجهًا أمريكيًا يجمع بين الضغط الاقتصادي والسياسي والتحركات الاستراتيجية، في محاولة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات بشأن الملفات التي تعتبرها واشنطن أولوية.

تحذير أمريكي من الرد على استهداف القوات

وفي الجانب العسكري، وجه بيسنت تحذيرًا إلى طهران، مؤكدًا أن أي هجوم يستهدف القوات الأمريكية أو دول الخليج سيقابل برد مباشر وحاسم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار حالة التوتر الإقليمي، بما يجعل المسار الاقتصادي جزءًا من مواجهة أوسع تتداخل فيها العقوبات والضغوط العسكرية والملف النووي وأمن دول الخليج.

ترامب يتوعد بضرب الاقتصاد الإيراني

وكان ترامب قد توعد في وقت سابق بتوجيه ضربات قاسية إلى الاقتصاد الإيراني، بالتزامن مع تصريحات بيسنت بشأن فرض إجراءات اقتصادية غير مسبوقة على طهران.

وتعكس التصريحات الأمريكية توجهًا نحو استخدام الاقتصاد كسلاح ضغط رئيسي في مواجهة إيران، بدلًا من الاكتفاء بالعقوبات التقليدية، عبر محاولة تجفيف مصادر التمويل وعرقلة حركة الأموال والتجارة المرتبطة بطهران.

يأتي التصعيد المالي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متزايدة على قطاعاتها الاقتصادية ومصادر دخلها، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى منع طهران من استخدام شبكات مالية وتجارية خارجية لتخفيف آثار العقوبات.

وفي المقابل، تنظر إيران إلى الإجراءات الأمريكية باعتبارها محاولة لخنق اقتصادها وإجبارها على تقديم تنازلات استراتيجية تحت الضغط، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الاقتصادي بين البلدين.

وبذلك، لا تبدو المواجهة المقبلة محصورة في ساحات القتال، إذ تتحول البنوك والتجارة والطاقة وشبكات تحويل الأموال إلى ساحات رئيسية للصراع، مع سعي واشنطن إلى جعل تكلفة التعامل مع طهران أعلى بالنسبة إلى أي دولة أو مؤسسة يمكن أن تساعدها على تجاوز العقوبات.