بسبب خلاف على ملابس.. سنة حبس لمتهم أشعل النار في مخزن بإمبابة
أسدلت محكمة جنايات الجيزة، الدائرة 19، الستار على واقعة حريق شهدتها منطقة إمبابة، بعدما قضت بمعاقبة المتهم سلامة زغلول محمد مرسي بالحبس مع الشغل لمدة سنة، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، على خلفية اتهامه بإضرام النيران عمدًا داخل مخزن مملوك للمجني عليه مدحت عزت عشم الله حنين.
وصدر الحكم حضوريًا، برئاسة المستشار الدكتور حسن السيد حسن، وعضوية المستشارين خالد محمد رشاد وياسر جلال زكي.
بداية الواقعة
تعود أحداث القضية، بدائرة قسم شرطة إمبابة بمحافظة الجيزة، عندما اندلع حريق داخل مخزن المجني عليه، قبل أن تكشف التحقيقات أن النيران لم تكن نتيجة حادث عارض، وإنما أشعلها المتهم عمدًا.
وبحسب ما استقر في يقين المحكمة، كان هناك خلاف سابق بين المتهم والمجني عليه، بعدما ألقى الأخير ملابس كان المتهم يحتفظ بها داخل المخزن إلى خارجه، وهو ما دفع المتهم إلى التفكير في الانتقام منه.
كيس بلاستيكي مشتعل داخل المخزن
وأوضحت أوراق القضية أن المتهم أقدم على إشعال كيس من البلاستيك وقطعة من القماش باستخدام قداحة، ثم ألقى بهما داخل المخزن، لتشتعل النيران في محتوياته.
وأثبت تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية أن الحريق نشأ نتيجة مصدر حراري سريع ذي لهب مكشوف، وأن النيران امتدت إلى محتويات المخزن، التي تضمنت خردة متنوعة ومخلفات كرتون وغيرها من المواد القابلة للاشتعال.
وأشار التقرير إلى إمكانية وصول مصدر الاشتعال إلى داخل المخزن من خارجه من خلال الفتحات الموجودة بجدرانه بالقرب من منطقة الحريق.
النيران تلتهم محتويات المخزن
ووفقًا لما ورد بأقوال المجني عليه أمام المحكمة، فقد تلقى اتصالًا هاتفيًا من أحد جيرانه يخبره باندلاع حريق داخل المخزن، فتوجه إلى المكان، وعلم من الموجودين أن المتهم هو من أشعل النيران.
وأضاف المجني عليه أنه راجع تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة بالمكان، الأمر الذي أكد له، حسب أقواله، تورط المتهم في الواقعة.
وتسببت النيران في إتلاف عدد من محتويات المخزن، من بينها ثلاثة موازين كبيرة، ومجموعة من المعادن، وكميات من البلاستيك والكاوتش، ومخلفات عبوات المشروبات الغازية، وقدر المجني عليه قيمة التلفيات بنحو ثمانية آلاف جنيه.
التحريات تؤيد رواية الواقعة
وشهد النقيب أحمد خالد معاون مباحث قسم شرطة إمبابة، بأن تحرياته السرية توصلت إلى صحة الواقعة على النحو الذي أبلغ به المجني عليه.
كما عولت المحكمة على ما ورد بتقرير الأدلة الجنائية، إلى جانب أقوال المجني عليه والتحريات واعتراف المتهم خلال تحقيقات النيابة.
اعتراف أمام النيابة ثم إنكار أمام المحكمة
وخلال تحقيقات النيابة، أقر المتهم بأنه هو من وضع النار داخل مخزن المجني عليه، موضحًا أن دافعه كان الانتقام بسبب قيام المجني عليه بإلقاء ملابسه التي كان يحتفظ بها داخل المخزن إلى خارجه.
وبحسب الحكم، أضاف المتهم أنه عندما شاهد النيران تمتد داخل المخزن بصورة كبيرة، بدأ في الاستغاثة بالموجودين وطلب منهم إخماد الحريق، وشاركهم في محاولة السيطرة عليه.
إلا أن المتهم عاد أمام المحكمة وتمسك بالإنكار، بينما دفع دفاعه بانتفاء القصد الجنائي، وعدم وجود نية للإضرار بالمجني عليه، وبطلان الاعتراف الوارد بتحقيقات النيابة، إلى جانب الدفع بفقدان المتهم إدراكه وقت ارتكاب الواقعة وتأخر المجني عليه في الإبلاغ.
المحكمة ترفض دفوع الدفاع
المحكمة رفضت ما أثاره الدفاع بشأن انتفاء القصد الجنائي، مؤكدة أن اعتراف المتهم في التحقيقات كشف تعمده وضع النار داخل المخزن انتقامًا من المجني عليه، بما يدل على علمه بالفعل وإرادته ارتكابه.
كما رأت المحكمة أن الدفع بعدم وجود نية للإضرار بالمجني عليه لا يستقيم مع ظروف الواقعة، خاصة أن المتهم أقر بأنه أشعل النار انتقامًا من صاحب المخزن.
ورفضت المحكمة كذلك الدفع ببطلان الاعتراف وفقدان الإدراك، بعدما رأت أن الأوراق لم تتضمن ما يثبت تعرض المتهم لضغط أو إكراه أو فقدانه الإدراك وقت الإدلاء بأقواله، ومن ثم اطمأنت إلى صحة اعترافه وأخذت به ضمن أدلة الإدانة.
سنة حبس مع الشغل
وانتهت المحكمة إلى ثبوت ارتكاب المتهم سلامة زغلول محمد مرسي واقعة وضع النار عمدًا في مخزن المجني عليه، باستخدام كيس بلاستيكي وقطعة قماش مشتعلة، بما أدى إلى اشتعال النيران بالمخزن ومحتوياته.
وأعملت المحكمة جانبًا من الرأفة في حق المتهم، في حدود ما يسمح به القانون، وانتهت إلى معاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة، مع إلزامه بالمصاريف الجنائية.
وبذلك أسدلت المحكمة الستار على واقعة بدأت بخلاف على ملابس وانتهت بحريق داخل مخزن وإتلاف محتوياته، بينما أصبح الحكم هو الفصل القضائي في القضية وفق ما ورد بأوراقها.







