من الاتجار إلى التعاطي.. جنايات الجيزة تفصل في قضية مخدرات بإمبابة
كشفت حيثيات حكم صادر عن محكمة جنايات الجيزة أول درجة، الدائرة 19 الجيزة، تفاصيل قضية جنائية بدأت بتحريات أمنية عن حيازة مواد مخدرة وانتهت بمعاقبة المتهم بالحبس سنة مع الشغل وتغريمه 10 آلاف جنيه عن إحراز المخدر، إلى جانب الحبس شهرًا عن إحراز سلاح أبيض.
وتعود أحداث القضية، حسب أوراقها، إلى يوم 18 أغسطس 2025 بدائرة قسم شرطة إمبابة، عندما أجرت مباحث القسم تحريات حول المتهم "سعيد. ح. س" 27 سنة وانتهت إلى الاشتباه في حيازته مواد مخدرة بقصد الاتجار، لتصدر النيابة العامة إذنًا بضبطه وتفتيش شخصه ومسكنه.
كيس شفاف و28 لفافة ومبلغ مالي
وبحسب ما أوردته المحكمة في أسباب حكمها، تمكن ضابط مباحث قسم إمبابة من ضبط المتهم بشارع الوحدة، حيث عُثر بحوزته على سلاح أبيض عبارة عن سكين.
وأوضحت أوراق القضية أن تفتيش المتهم أسفر كذلك عن ضبط كيس بلاستيك شفاف بداخله 28 كيسًا بلاستيكيًا شفافًا تحتوي على مادة تشبه البودر المخدر، فضلًا عن مبلغ مالي قدره 75 جنيهًا.
وذكرت المحكمة أن المتهم أقر أمام ضابط الواقعة بإحرازه للمضبوطات، بينما أنكر الاتهام خلال تحقيقات النيابة العامة، وتمسك بالإنكار أثناء نظر القضية أمام المحكمة.
المعمل الكيماوي يحسم طبيعة المضبوطات
وجاء في تقرير المعمل الكيماوي، وفقًا لما أثبتته المحكمة في أسباب حكمها، أن المضبوطات بلغ وزنها قائمًا 13.08 جرام، وثبت احتواؤها على أحد مشتقات الأندازول كاربوكساميد المخدر.
واستندت المحكمة في ثبوت واقعة الإحراز إلى شهادة ضابط مباحث قسم شرطة إمبابة وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي، معتبرة أن الأدلة المطروحة أمامها تكفي لتكوين عقيدتها بشأن إحراز المتهم للمادة المخدرة والسلاح الأبيض.
الدفاع يطعن على إذن التفتيش
وخلال المحاكمة، دفع دفاع المتهم ببطلان إذن النيابة العامة، على أساس عدم جدية التحريات التي سبقته، كما تمسك بانفراد الضابط بالشهادة وعدم معقولية تصوير الواقعة، ودفع كذلك بعدم توافر مظاهر قصد الاتجار في حق المتهم.
وطلب الدفاع تعديل القيد والوصف، على أساس انتفاء قصد الاتجار، كما التمس استعمال أقصى درجات الرأفة، وقدم للمحكمة أربع حوافظ مستندات اطلعت عليها المحكمة.
إلا أن المحكمة رفضت الدفع المتعلق ببطلان إذن التفتيش، مؤكدة في أسباب حكمها أن الإذن صدر من السلطة المختصة، وكان مكتوبًا ومؤرخًا ومسببًا ومحددًا لمحل التفتيش، كما رأت أن التحريات التي بني عليها الإذن كانت جدية وكافية.
المحكمة تستبعد قصد الاتجار
وفي نقطة جوهرية في الحكم، لم تساير المحكمة النيابة العامة في وصف إحراز المخدر بأنه كان بقصد الاتجار.
وأوضحت المحكمة أن أوراق الدعوى لم تكشف على نحو يقيني عن ممارسة المتهم نشاط الاتجار في المواد المخدرة، كما لم ترَ أن مجرد إحراز المضبوطات يكفي وحده للقول بثبوت قصد الاتجار، خاصة مع عدم ضبط المتهم في حالة تلبس بالاتجار.
وبناءً على ذلك، انتهت المحكمة إلى تعديل الأساس الذي تجري عليه مساءلة المتهم، واعتبرت أن إحراز المادة المخدرة يرجح معه قصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي، وليس الاتجار.
من جناية اتجار إلى إحراز بقصد التعاطي
استقرت المحكمة في حكمها على ثبوت إحراز المتهم جوهرًا مخدرًا، لكنها خلصت إلى أن الإحراز كان بقصد التعاطي، فضلًا عن ثبوت إحراز السلاح الأبيض دون ترخيص.
وبذلك تغير الوصف الذي بدأت به القضية أمام النيابة العامة، والتي أسندت إلى المتهم إحراز المادة المخدرة بقصد الاتجار، إلى الإحراز بقصد التعاطي وفق ما انتهت إليه المحكمة في أسباب حكمها.
الحبس سنة والغرامة والمصادرة
وبعد نظر القضية وسماع المرافعة والمداولة، قضت محكمة جنايات الجيزة أول درجة، حضوريًا، بمعاقبة المتهم مع الشغل لمدة سنة وتغريمه 10 آلاف جنيه عن التهمة الأولى، والحبس لمدة شهر عن التهمة الثانية.
كما ألزمت المحكمة المحكوم عليه بالمصاريف الجنائية، وأمرت بمصادرة المخدر والسلاح المضبوطين، مستندة في تقدير العقوبة إلى مواد القانون التي أوردتها في أسباب الحكم، مع أخذ المتهم بالرأفة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات.
الحكم الصادر
وتكشف أوراق القضية بذلك عن فارق جوهري بين الاتهام الذي أحيل به المتهم إلى محكمة الجنايات، وهو إحراز مخدر بقصد الاتجار، وبين ما انتهت إليه المحكمة بعد فحص الأدلة والمرافعة، إذ ثبت لديها إحراز المخدر، لكنها لم تطمئن إلى ثبوت قصد الاتجار، فقضت بالعقوبة على أساس قصد التعاطي، إلى جانب عقوبة إحراز السلاح الأبيض.







