طارق العربي صاحب أشهر أغانى «سبيستون»: «الغابة أفضل من عيشتكم».. والأطفال الآن يتربون على أغانى العنف والدم
ارتبط جيل الثمانينيات والتسعينيات بأغاني ومقدمات مسلسلات الرسوم المتحركة عبر "سبيستون" وبقيت كلماتها وألحانها حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وبين "كونان" و"عهد الأصدقاء" و"هزيم الرعد" و"كابتن ماجد" و"سابق ولاحق" ارتبط صوت الفنان السوري ذي الأصول الجزائرية طارق العربي طرقان بطفولة أجيال كاملة،
ليصبح من أبرز الأسماء في أغاني الأطفال بالعالم العربي.
وعلى هامش المهرجان الصيفي لدار الأوبرا التقت "النبأ" طرقان الذي تحدث عن بداياته مع أغاني الأطفال ودخوله عالم 'سبيستون" ورؤيته للمحتوى المقدم للأطفال وأهمية الجمع بين المتعة والقيمة الفنية والتعليمية إلى جانب تجربته مع أبنائه ومشروعاته الجديدة وإقامته في مصر.
إلى الحوار...
•كيف بدأت علاقتك بأغاني الأطفال عبر سبيستون وما أول أغنية تعاونت بها معهم؟
••جاءت البداية بالصدفة من خلال أغنية "موكلي" كان هناك ملحن لم يحضر الموعد ثلاث مرات فقال لي أحدهم: "تعالى اعمل ماوكلي".
قدمتها أولا باللهجة السورية فضحكوا وقالوا "نحن نعمل بالفصحى "فحولتها إلى الفصحى!ومنذ ذلك الوقت توالت الأعمال.
•بعد النجاح الكبير هل فكرت في تقديم أغاني رومانسية أو الغناء بشكل تقليدي بعيدا عن أغاني الأطفال؟
••ممكن أغني وأسجل لكن أمام الناس مستحيل فأنا لا أحب الغناء بشكل عادي أمام أحد سواء مع فرقة أو وسط مجموعة.
أما مع أبنائي وبناتي فأعمارهم 8 و10 سنوات ولا أشعر بالخجل أمامهم بعكس الكبار
في إحدى المرات قدمت حفلا ووصل العرق إلى الجاكيتة وأصبحت مبللة أشعر أن الله خلقني وسيرني إلى أغاني الأطفال لذلك أغنيها دون خجل وحاليا أغني في الحفلات مع أبنائي، وكل ما أردته تحقق بقيت خلف الكواليس 10 أو 15 سنة حتى كبر جيل الثمانينيات والتسعينيات وبدأوا يطلبونني.
•ارتبطت بجيل الثمانينيات والتسعينيات وبداية الألفينات كيف ترى علاقته بالأغاني التي قدمتها حتى الآن
•• جيل الثمانينيات والتسعينيات وبداية الألفينات يحرصون على أن يسمع أبناؤهم ما تربوا عليه.
ويقول لي كثيرون إنهم يعرضون لهم الأعمال القديمة لأن الجديدة تعتمد على العنف والدم وألعاب القتال.
في وقتنا كان يمنتج أي عمل يحتوي على عنف وإذا ظهرت ملابس قصيرة كانوا يلونها لكن حاليا لا يوجد هذا الاهتمام بتربية الطفل كما كان.
•ما الفرق بين الأعمال القديمة والحديثة للأطفال وما الذي يحتاجه الطفل في المحتوى المقدم له حاليا؟
••الأعمال الحديثة سيئة إلى أقصى حد فغالبية الأفلام والأعمال الموجهة للأطفال تهدف إلى التسلية أو بيع لعبة، باستثناء تعليم الطفل.
نحن تعلمنا الجمال من القوافي والموسيقى وتعلمنا اللغة العربيةوكلما كانت لغتك أفضل كنت أفضل في الرياضيات والفيزياء والكيمياء لذلك أرى أن إتقان العربية ينعكس على كل شيء. وغالبية الأعمال التي قدمتها صنعتها بنفسي من الكتابة والتلحين والغناء إلى التوزيع.
• حدثنا عن طريقة صناعة الأغنية وكيف حرصت على تقديم قيمة تجعلها باقية حتى اليوم؟
غالبية الأغاني التي قدمتها تصل إلى نحو 150 أو 200 أغنية، والأغنية بالنسبة لي لا تحكي عن العمل فقط وإنما أضع فيها قيمة مضافة.
مثل كلمات أغنية "سيمبا" "هل شاهدتم ذئبا في البراري يأكل أخاه؟ هل شاهدتم يوما كلبا عض يدا ترعاه..هل شاهدتم فيلا يكذب ويسرق ويشهد زورا؟"
هذه الكلمات تقدم تعريفا بالنفي لفكرة "إحنا مش عايشين في غابة "لأن الغابة أحيانا أفضل من حياة الإنسان فالحيوان المفترس يصطاد ضحية وينتهي منها ثم يصطاد غيرها بينما الإنسان قد يصطاد بأنانية ويخزن فوق حاجته.
هذا هو الفرق كنا نحرص على تقديم قيمة مضافة لذلك لم يكن "سيمبا" أو "موكلي" مجرد تسلية وإنما هدفنا منذ البداية أن يتطور العمل ويكون مسليا ومعلما في الوقت نفسه وكذلك بالنسبة للغة العربية.
•البعض يرى أن الطفل قد لا يستوعب العربية الفصحى، كيف كنت ترد على هذا الرأي؟
البعض يقول إن الطفل لن يستطيع استيعاب الأغنية وأنا أرى أنه لا يوجد شيء اسمه صعب على الأطفال.
حفظت بيت شعر قبل دخولي المدرسة بسنتين وعندما جاء أمامي في الصف العاشر كنت أتذكره لأنني سمعته من قبل. الطفل في البداية يسأل عن معنى "حلمنا نهار ونهارنا عمل" من "عهد الأصدقاء" فنشرح له المعنى تدريجيا ثم يبدأ في فهم ما وراء الكلمات مثل "سجل أهدافًا لا تيأس "من "كابتن ماجد "والمقصود أن يحقق أهدافه في الحياة ولا ييأس.
•أبناؤك يشاركونك في الأغاني والحفلات كيف ترد على من يرى أنهم دخلوا المجال لأنهم أبناؤك؟»
••سمعت هذا الكلام للأسف من أحد أصدقائنا وكان يكفيني أن أقول له: "فاكر لما كنت تقعد في البوفيه وتجد ديمة أو تالة أو محمد ثم يدخلون بعد ذلك؟" هم كانوا معي منذ البداية في الكورال وهذه أغانيهم وأصواتهم جميلة وهم أكثر من يناسبها.
•هل لديك مشروعات جديدة للأطفال تتناسب مع سرعة الجيل الحالي وتستطيع الوصول إلى الجيل الجديد؟
••نعم لدي مشروع إن شاء الله قد يكون موجها للأطفال لكن بشكل غير مباشر ولا يختلف عن كلمات الأغاني السابقة لكن للجيل الذي تربى عليها هو من يقدمها للجيل الجديد.
••دائمًا ما يسأل الجمهور عبر صفحتكم على فيسبوك عن موعد زيارتكم لمصر، ماذا تقول لهم؟
•• أنا أرد أحيانا "يا عم يا جماعة إحنا مقيمين في مصر لنا15 سنة مقيمين".
• وبما أنكم مقيمون في مصر منذ 15 عاما فما سبب قلة الحفلات التي تقدمونها هنا؟
••الأمر ليس بيدي فالحفلات تقام عندما يستدعينا أحد. هذه المرة أجريت اتصالًا بدار الأوبرا وبعد عدة اتصالات تم تنظيم الحفل كما اتفقت الأوبرا معنا على إحياء حفلة في مهرجان القلعة وقد نقيم حفلات أخرى في سيد درويش وغيرها.
•ما حكاية الطاولة التي حزنت عليها بعد قصف منزلك في سوريا؟
•• كانت لدي في البيت طاولة سوداء أحبها وأعتني بها وكنت أمنع أي شخص من وضع شيء عليها دون إذني عندما تعرض المنزل للقصف عام 2013 أو 2014 لم أهتم كثيرا بما حدث للبيتلكنني حزنت على الطاولة.
كانت تحتوي على قسم أضع فيه حجارة ملونة ودرج سري، وهذا ما جعلني أحبها وأتعلق بها كثيرا.
• حدثنا عن إقامتك في مصر وكيف جاء قرار الاستقرار فيها؟
•• تعامل الأبناء والبنات رائع جدًا، ومصر قريبة من سوريا، لذلك عندما فكرنا في الاختيار اخترنا مصر. كانت أخت زوجتي موجودة في مصر ومتزوجة من مصري فأقمنا عندهم شهرين وبعد ذلك أخذنا بيتًا وقررنا الاستمرار في مصر.
كثير من الأصدقاء ذهبوا إلى السويد وألمانيا وفنلندا لكنني أحب الحياة وسط الناس ولذلك استقررت في المهندسين وأخذنا مؤخرًا بيتا في الشيخ زايد.
ما هي ابرز الأغاني والحفل الأقوى خلال مسيرتك؟
•• أبرز الأغاني التي يتفاعل معها الجمهور هي "بابار" و"هزيم الرعد" و"عهد الأصدقاء" وكان أكبر حفل في مهرجان قرطاج بحضور 10 أو 11 ألفا بينما فاجأني حفل الجزائر بتفاعل الجمهور الكبير منذ لحظة دخولي.