رئيس التحرير
خالد مهران

تمرين خاص بـ المراهقين لتحسين التناسق العضلي

تمارين المراهقين
تمارين المراهقين

تتغير أجسام المراهقين بسرعة، حيث تنمو العظام، وتتطور العضلات، ويتأثر التوازن، حيث قد تتكون فترة المراهقة مليئة بالحيوية، ولكنها أيضًا فترة حساسة للتحكم في الحركة.

ويفقد العديد من المراهقين التناسق مع نموهم، حيث يتعثرون بسهولة أو يفقدون الدقة في المهام التي كانوا يتقنونها سابقًا، ولكن هذا أمر بيولوجي وليس مجرد ارتباك، حيث تتغير أجسامهم أسرع من قدرة أدمغتهم على التكيف.

تدريب الدماغ

هنا يأتي دور التدريب العصبي العضلي، ويساعد هذا النوع من التمارين على تنسيق العضلات بكفاءة وسرعة وأمان، حيث يُحسّن دقة إشارات الدماغ للعضلات، من حيث توقيت وكمية تنشيطها.

وببساطة، يُحسّن هذا التدريب طريقة تفسير الدماغ للمعلومات من البيئة، وكيفية استجابته لها، وعندما يفقد الشخص توازنه، على سبيل المثال، يكتشف الجهاز العصبي التغيير ويُفعّل العضلات المناسبة في غضون أجزاء من الثانية، والدماغ المدرب يستجيب بشكل أسرع ويتجنب الحركات الخطيرة أو غير المستقرة.

وأظهرت الأبحاث أن تمارين الجهاز العصبي العضلي، عندما يقوم المراهقين بأدائها بشكل صحيح وتحت إشراف، تُحسّن الرشاقة والتوازن وسرعة رد الفعل وتناسق العضلات، كما أنها تزيد من ثبات المفاصل وكفاءة الحركة، وهما عنصران أساسيان للوقاية من الإصابات وتحسين أداء الجسم.

مما يتكون هذا البرنامج؟

يجمع برنامج الجهاز العصبي العضلي بين تمارين القوة والتوازن والتناسق والرشاقة، وعلى عكس الطرق الأخرى، لا يهدف هذا البرنامج إلى رفع أوزان أثقل أو تكرار التمارين أكثر، بل إلى تحسين الحركة.

إليكم مثالًا بسيطًا لبرنامج يتكون من خمسة تمارين لا تتطلب أي معدات. مدة كل تمرين من 10 إلى 12 دقيقة، حيث يُخصص 40 ثانية للتمرين و20 ثانية للراحة، مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا:

الحركة الديناميكية

ثني الورك مع الحفاظ على التوازن من خلال رفع الركبة والتمدد بلطف.

تدوير العمود الفقري وتحسين مرونة الكتف، والهدف هنا هو تنشيط الجسم وتحسين استقامته قبل البدء بتمارين أخرى.

الثبات والتوازن

التوازن على ساق واحدة مع لمس نقاط على الأرض أمامك وخلفك وعلى جانبيك، كبديل، المس النقاط الأقرب إلى قدميك أو أدر رأسك إلى أحد الجانبين، والهدف هنا هو تحسين التحكم في وضعية الجسم، والتي تميل إلى التدهور خلال فترة البلوغ.

قوة عضلات الجذع والوركين

تمرين البلانك مع رفع الساقين أو الذراعين بالتناوب، ومن المهم إبقاء الوركين ثابتين قدر الإمكان أثناء رفع الذراعين والساقين، وتقوي هذه التمارين العضلات التي تثبت العمود الفقري والساقين.

محاذاة الركبة والهبوط

قفزات خفيفة من وضعية الوقوف مع التركيز على "الهبوط الناعم"، والركبتان للأمام، والوركان للخلف، والقدمان متباعدتان بعرض الكتفين. ينصب التركيز على كيفية الهبوط، وليس على ارتفاع القفزة، وهذا يحسن تقنية الهبوط ويقلل من خطر الإصابة.

الرشاقة

حركات متعرجة بين الأقماع (أو أي جسم آخر إذا كنت تتدرب في الداخل)، حيث توقف بشكل متحكم فيه قبل تغيير الاتجاه، والهدف هنا هو مساعدة الدماغ على تعلم التوقف، والحفاظ على التوازن، وإعادة توجيه الحركة دون فقدان السيطرة.

ضعف المهارات الحركية

يُعدّ هذا النوع من التمارين بالغ الأهمية خلال فترة المراهقة، إذ يتسبب البلوغ في نمو الجسم بشكل غير منتظم: حيث تنمو العظام أولًا، تليها العضلات، ثم الوصلات العصبية. ويمكن أن يؤثر هذا النقص في التزامن على التوازن، والتناسق الحركي، والتحكم في وضعية الجسم، مما يجعل العديد من المراهقين يمرون بما يُعرف بفترة "ضعف المهارات الحركية".

يُمكن أن يُساعد التدريب العصبي العضلي على إعادة تأهيل التحكم في الجسم، وبالإضافة إلى تعليم الدماغ التكيف مع الجسم الذي يتغير كل بضعة أشهر، فإنه يُحفز أيضًا نضج الجهاز العصبي ويُحسّن الاستجابة للمؤثرات الخارجية. وهو ليس ضروريًا للرياضة فحسب، بل للحياة اليومية أيضًا - كالمشي، وصعود السلالم، والتعامل مع السقوط، وما إلى ذلك؛ لذا، تتجاوز قيمة التدريب العصبي العضلي حدود الرياضة، ويمكن أن تؤثر على الصحة البدنية والنفسية للمراهقين. يُحسّن هذا النوع من التمارين وضعية الجسم، والوعي الجسدي، والثقة في الحركة، ويُقلل من خطر إصابات الركبة أو الكاحل أو الظهر، كما يُحسّن التركيز والانتباه.