الطب الشرعي يفضح التزوير.. السجن 3 سنوات لمتهم في قضية شقة بالعجوزة
أسدلت محكمة جنايات الجيزة «الدائرة 19 جيزة» الستار على قضية اتهم فيها محمود سليمان محمد طه بتزوير محررات عرفية ورسمية، على خلفية نزاع يتعلق بشقة سكنية بدائرة العجوزة، وذلك بعد أن خلصت المحكمة إلى ثبوت ارتكابه الوقائع المنسوبة إليه.
بداية الخلاف
حسب ما أورده الحكم، بدأت الواقعة على خلفية خلافات بين المتهم وثلاث شقيقات هن هبه الله مصطفى السيد شلبي وماجدة مصطفى السيد شلبي ومني مصطفى السيد شلبي، بشأن علاقة إيجارية تخص شقة سكنية.
وكانت الشقيقات قد حصلن على حكم بإنهاء العلاقة الإيجارية وإخلاء المتهم من العين المؤجرة، إلا أن النزاع لم ينته عند هذا الحد، بعدما ظهرت مستندات تفيد بوجود بيع للشقة إلى شخص يدعى فاضل صالح مولود.
عقد بيع بتوقيعات منسوبة للشقيقات
أوضح الحكم أن عقد البيع تضمن، حسب الاتهام الذي أخذت به المحكمة، توقيعات منسوبة إلى الشقيقات الثلاث، تفيد بيعهن الشقة إلى فاضل صالح مولود.
كما ظهر عقد إيجار مؤرخ في اليوم التالي، تضمن بيانات تخالف حقيقة العلاقة القانونية محل النزاع، واستُخدم المستندان أمام جهات قضائية للمطالبة بترتيب آثارهما القانونية.
انتحال صفة وكيل أمام المحكمة
من أخطر ما تضمنته القضية، وفقًا لما ثبت في الحكم، أن شخصًا مجهولًا حضر أمام المحكمة في دعوى صحة توقيع، وانتحل اسم المحامي وائل على محمد أبو زيد، وكيل الشقيقات، وأقر بصحة توقيعاتهن على عقد البيع.
وبناءً على ذلك صدر حكم في دعوى صحة التوقيع، وهو ما اعتبرته المحكمة جزءًا من المخطط الإجرامي محل الاتهام.
شهادة أمين سر الدعوى
استند الحكم إلى شهادة صلاح سلطان، أمين سر الدعوى، الذي قرر أنه أثناء مباشرته لعمله حضر أحد الأشخاص وقرر أنه المحامي وائل على محمد أبو زيد، وأنه وكيل عن المدعى عليهن، وأقر بصحة توقيعاتهن على عقد البيع.
وأكدت المحكمة أن ما تم إثباته بمحضر الجلسة كان من بين الأدلة التي عولت عليها في تكوين عقيدتها.
أصحاب الشقة يفجرون مفاجأة
شهدت هبه الله مصطفى السيد شلبي بأن شقيقاتها فوجئن بإقامة دعوى صحة توقيع تتعلق بعقد بيع لم يبرم حسب روايتهن، وأن شخصًا حضر منتحلًا صفة وكيلهن وأقر بصحة توقيعاتهن.
كما جاءت شهادة ماجدة مصطفى السيد ومني مصطفى السيد متفقة في مضمونها مع ما قررته شقيقتهن أمام النيابة العامة.
تقرير الطب الشرعي يحسم مسألة التوقيعات
كان تقرير الإدارة العامة لشئون أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي من أبرز الأدلة التي استند إليها الحكم.
وخلص التقرير، حسب ما أورده الحكم، إلى أن الشقيقات لم يكتبن التوقيعات المنسوبة إليهن على عقد البيع، كما لم يكتب المحامي وائل على محمد أبو زيد التوقيع المنسوب إليه على محضر الجلسة.
كما أثبت التقرير أن المتهم هو الكاتب بخط يده لأصل التوقيعات المنسوبة إلى الشقيقات على عقد البيع، وكذلك التوقيع المنسوب إلى فاضل صالح مولود على عقد الإيجار.
تحريات الشرطة تدعم الاتهام
استندت المحكمة كذلك إلى تحريات الشرطة وأقوال القائمين عليها، والتي توصلت إلى قيام المتهم، حسب ما ورد بالحكم، بتزوير عقد البيع وعقد الإيجار، والاشتراك مع شخص مجهول في تزوير محضر جلسة دعوى صحة التوقيع.
كما أشارت المحكمة إلى مستندات رسمية أفادت بأن الشخص الذي نُسب إليه شراء الشقة كان قد دخل مصر قادمًا من ليبيا عام 2013 وغادرها إلى ليبيا بعد أيام، وهو ما أوردته المحكمة ضمن عناصر الدعوى.
المتهم ينكر والدفاع يطلب البراءة
أنكر المتهم خلال التحقيقات وأمام المحكمة ما نسب إليه، وتمسك دفاعه بعدم جدية التحريات وعدم وجود دليل كاف على ارتكابه الجريمة، كما دفع بانتفاء أركان الاتهام وانتقد الأدلة الفنية.
وطلب الدفاع القضاء ببراءة المتهم، إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذه الدفوع، واعتبرت أن أدلة الدعوى جاءت متساندة ويكمل بعضها بعضًا.
المحكمة: الأدلة متساندة
أكدت المحكمة في أسباب حكمها أن جريمة التزوير تتحقق بتعمد تغيير الحقيقة في المحرر بإحدى الوسائل التي نص عليها القانون، متى كان من شأن التغيير إحداث اعتقاد بمطابقة المحرر للحقيقة مع توافر نية استعماله.
ورأت المحكمة أن أقوال الشهود، وتحريات الشرطة، والتقارير الفنية، والمحررات المضبوطة، تكفي مجتمعة لتكوين عقيدتها بثبوت الاتهام.
الحكم بالسجن المشدد 3 سنوات
وبعد نظر الدعوى وسماع المرافعات والمداولة، قضت محكمة جنايات الجيزة حضوريًا بمعاقبة محمود سليمان محمد طه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة وإلزامه بالمصاريف الجنائية.
كما أمرت المحكمة بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها.
وصدر الحكم وتلي علنًا، ليضع حدًا قضائيًا لواحدة من وقائع النزاع التي بدأت بخلاف على شقة وانتهت باتهامات بالتزوير وانتحال صفة وكيل أمام المحكمة.







