رئيس التحرير
خالد مهران

شبابنا وبناء الوعي ضد حروب الجيل الخامس.. لقاء فكري بالمجلس الأعلى للثقافة

المجلس الاعلي للثقافة
المجلس الاعلي للثقافة


تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي؛ الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ وائل حسين؛ رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، عقد المجلس الأعلى للثقافة  ، لقاءً فكريًا للأستاذ الدكتور أشرف جلال بعنوان: (شبابنا وبناء الوعي ضد حروب الجيل الخامس)، وذلك بقاعة المجلس الأعلى للثقافة، ضمن برنامج يمتد على مدار ثلاثة أسابيع خلال شهر أغسطس، وموجه إلى الشباب من سن 18 إلى 35 عامًا.
ويأتي البرنامج في إطار اهتمام وزارة الثقافة بدعم الشباب وتعزيز وعيهم بالقضايا والتحديات المعاصرة، وفتح مساحات للحوار والتفاعل مع المتخصصين، بما يسهم في تنمية قدرتهم على فهم المتغيرات المحيطة بهم، والتعامل الواعي مع التطورات المتسارعة، فضلًا عن تعزيز قدرتهم على التمييز بين المعلومات والرسائل المختلفة التي يتعرضون لها عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
وخلال اللقاء، تناول الأستاذ الدكتور أشرف جلال الشائعات باعتبارها أحد الأسلحة الاستراتيجية في حروب الجيل الخامس، مستعرضًا دوافعها وأنواعها وآثارها على الدولة المصرية، موضحًا أن الشائعة هي عملية نقل خبر مرتبط بواقعة أو رأي أو صفة مختلفة من خلال الكلمة المسموعة أو الشفهية، بما يعبر عن حالة معينة من القلق أو الكبت الجماعي.
وأوضح أن الشائعات تعد من أخطر أسلحة حروب الجيل الخامس، نظرًا لما يمكن أن تحدثه من تأثيرات تتجاوز في بعض الأحيان تأثير الأسلحة التقليدية، مشيرًا إلى أن خطورتها ترتبط بصورة أساسية بسرعة انتشارها وصعوبة نسفها والتخلص من آثارها بعد تداولها بين أفراد المجتمع.
وأشار إلى حجم الاستهداف الممنهج ضد مصر، موضحًا أنه جرى رصد نحو 53 ألف شائعة و10 ملايين حساب مزيف خلال ثلاثة أشهر فقط، لافتًا إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه الشائعات تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستهدفًا عددًا من القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، واستعرض عددًا من نماذج الشائعات المرتبطة بالأزمات المعيشية والخدمية، ومنها شائعات إلغاء دعم الخبز لأصحاب البطاقات التموينية، وإلغاء الدعم على الوحدات السكنية، واختفاء السلع الأساسية من الأسواق، فضلًا عن شائعات تتعلق بتحديد أسعار الكهرباء كل ربع سنة.
كما تناول نماذج من الشائعات المرتبطة بالقطاع الصحي والبيئي، ومنها تداول أخبار عن ظهور حالات إصابة بوباء الكوليرا في عدد من المحافظات، وانتشار أدوية مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات في الصيدليات، وتسبب وصلات الغاز الطبيعي في حالات اختناق، إلى جانب تداول أخبار عن مبيدات زراعية محظورة ومحاصيل سامة، وتفشي الحمى القلاعية بين الماشية، وتطرق إلى عدد من الشائعات الأمنية والمجتمعية المثيرة، ومنها تداول رسائل تحذيرية بشأن وجود محاولات لاختطاف الفتيات في وسائل المواصلات العامة باستخدام وخز الإبرة، وانتشار سبائك ذهب مزيفة، واستيراد دواجن مجمدة فاسدة.
كما استعرض نماذج أخرى من الشائعات، مثل وقوع تسونامي بسبب انحسار مياه البحر، وخصخصة منظومة التعليم العالي، وانتقل الأستاذ الدكتور أشرف جلال إلى مناقشة دوافع انتشار الشائعات، موضحًا أنها ترتبط بعدد من المحاور النفسية والاجتماعية، من بينها الحاجات النفسية، والتأكيد العاطفي، وحب الظهور، والتسلية، والخوف، والكراهية، مؤكدًا أن فهم هذه الدوافع يساعد على إدراك الأسباب التي تجعل بعض الشائعات تجد طريقها سريعًا إلى التداول والانتشار.
وتناول التصنيف النفسي للشائعات، موضحًا أنها تنقسم إلى نوعين رئيسيين، أولهما شائعات الأمل أو الأماني أو الأحلام، والتي تعرف أيضًا بالشائعات البيضاء أو التفاؤل، مشيرًا إلى أنها تعبر عن رغبات وآمال الأفراد الذين يتداولونها، وتنتشر لتشكل متنفسًا للحاجات والرغبات.
وأوضح أن شائعات الأمل يمكن أن تؤدي دورًا في دعم الجبهة الداخلية وتعزيز الشعور بالقوة والإيمان والنصر، من خلال ما تتضمنه من رسائل تشجع الجندي على القتال، وتدعم قدرة المدني على الصبر والصمود، بما يجعلها مرتبطة بالحالة النفسية للمجتمع في أوقات الأزمات.
أما النوع الثاني، فأشار إلى أنه يتمثل في شائعات اليأس والخوف، وهي التي تتكون من مخاوف الأفراد وقلقهم، سواء الخوف من الأعداء أو انتشار مرض أو وباء أو وقوع حوادث إرهابية مجهولة المصدر، موضحًا0 أن الخوف يمثل عاملًا رئيسيًا في ظهور الشائعات، كما يسهم في تضخيمها وزيادة سرعة انتشارها.
وأكد فى مختتم حديثه أن مسألة مواجهة الشائعات تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وقدرة على التعامل مع المعلومات بصورة نقدية وعدم إعادة نشر الأخبار قبل التحقق من مصادرها، مشددًا على أن بناء الوعي خاصة لدى الشباب، يمثل خط دفاع أساسيًا في مواجهة أساليب التأثير الحديثة، وأن امتلاك المعرفة والقدرة على التحقق والتحليل يساعدان على الحد من الآثار السلبية للشائعات.
وجاءت هذه المحاضرة ضمن البرنامج الفكري الذي يمتد على مدار ثلاثة أسابيع خلال شهر أغسطس، ويستهدف الشباب من سن 18 إلى 35 عامًا، في إطار توجه وزارة الثقافة إلى تعزيز الحوار مع الشباب، وتنمية وعيهم بالقضايا والتحديات المعاصرة، بما يسهم في بناء جيل أكثر قدرة على التمييز والتحليل والمشاركة الإيجابية في المجتمع.

IMG-20260821-WA0002
IMG-20260821-WA0000