رئيس التحرير
خالد مهران

5 ملايين ثم 15 مليونًا.. تفاصيل إحالة متهمين للجنايات في واقعة اختلاس

شعار الأموال العامة
شعار الأموال العامة

أحالت نيابة الأموال العامة العليا متهمين اثنين إلى محكمة الجنايات المختصة، على خلفية اتهامهما في قضية تتعلق باختلاس مبالغ مالية من حساب شركة أتون القابضة للاستثمارات المالية وتحويلها إلى الحساب الشخصي لأحدهما، بإجمالي 20 مليون جنيه، وفقًا لما ورد في أمر الإحالة وقائمة أدلة الإثبات.

ووجهت النيابة الاتهام إلى كل من "محمود. أ. م"، عضو مجلس إدارة شركة أتون القابضة للاستثمارات المالية سابقًا، و"حازم.ف.ا"، عضو مجلس إدارة الشركة سابقًا ومدير الشركة المصرية للنظم والتجارة «الكون نوفا»، وذكرت أوراق القضية أن المتهمين هاربان.

تحويل 5 ملايين جنيه ثم 15 مليونًا

واتهمت النيابة المتهم الأول، بصفته عضو مجلس إدارة إحدى الشركات المساهمة، باختلاس مبلغ 20 مليون جنيه كانت في حيازته بسبب وظيفته، وذلك من خلال تحويل مبلغ 5 ملايين جنيه من حساب الشركة إلى حسابه الشخصي في البنك المصري الخليجي ثم تحويل مبلغ آخر قدره 15 مليون جنيه إلى حسابه الشخصي بالبنك ذاته.

وأوضحت النيابة أن التحويلين تمّا بموجب طلبي تحويل مذيلين بالتوقيعات اللازمة وفق الصلاحيات والسلطات الممنوحة للمتهمين في التعامل مع البنوك وإجراء التحويلات، إلا أن الاتهام أسند إلى المتهم الأول الاستئثار بالمبالغ لنفسه بقصد تملكها وإضاعتها على جهة عمله.

اتهام المتهم الثاني بالاشتراك في تحويل الـ15 مليون جنيه

أما المتهم الثاني، فأسندت إليه النيابة الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب واقعة اختلاس مبلغ 15 مليون جنيه.

ووفقًا لأمر الإحالة، اتفق المتهم الثاني مع المتهم الأول على ارتكاب الواقعة، وساعده من خلال تذييل طلب التحويل بتوقيعه إلى جانب توقيع المتهم الأول، وبما لهما من سلطات وصلاحيات في التعامل مع حسابات الشركة، ليتم تحويل المبلغ من حساب الشركة إلى الحساب الشخصي للمتهم الأول، وترى النيابة أن الجريمة وقعت بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.

تأسيس الشركة ورأس المال

كشفت قائمة أدلة الإثبات عن تفاصيل تتعلق بتأسيس شركة أتون القابضة للاستثمارات المالية ورأس مالها.

وقال الشاهد الأول، مصطفى عطية محمد عبدالكريم، رئيس مجلس إدارة الشركة، إن الشركة تأسست بتاريخ 30 سبتمبر 2020 برأس مال مدفوع قدره 5 ملايين جنيه، موزعًا على 5 ملايين سهم، قيمة السهم جنيه واحد.

وأوضح الشاهد أن مساهمي الشركة سددوا حصصهم في رأس المال، وأن المبالغ المالية جُمعت وتم تسليمها إلى المتهم الأول لإيداعها في الحساب البنكي الخاص بالشركة لدى البنك المصري الخليجي، حيث تم إيداعها، حسب ما ورد في أقواله أمام جهات التحقيق.

وأضاف أن رأس المال المدفوع للشركة تمت زيادته إلى 30 مليون جنيه، مع استمرار نسب وحصص مشاركة المساهمين، وفقًا لما ورد في قائمة الأدلة.

النيابة: التحويل الأول تم دون سند أو موافقة الشركة

أفاد الشاهد الأول بأن المتهم الأول توجه إلى البنك المصري الخليجي، فرع بيروت بمصر الجديدة، وقام بتحويل 5 ملايين جنيه من حساب الشركة إلى حسابه الشخصي بالبنك ذاته.

وذكرت النيابة أن التحويل تم دون سند أو مبرر، ودون موافقة الشركة أو مجلس إدارتها، ودون علمهما، معتبرة أن المبلغ دخل في الذمة المالية للشركة باعتباره جزءًا من رأس مالها، قبل أن يتم تحويله إلى الحساب الشخصي للمتهم الأول.

وتضمنت أوراق القضية محضر اجتماع مجلس إدارة الشركة، والذي تضمن تفويض المتهم الأول في التعامل مع البنك وإجراء السحوبات والتحويلات من حسابات الشركة، وهو التفويض الذي استندت إليه النيابة في عرضها للواقعة، مع تأكيدها أن استخدام الصلاحية في تحويل الأموال إلى الحساب الشخصي لا يستند إلى مبرر قانوني أو موافقة من الشركة، حسب أمر الإحالة.

التحويل الثاني بقيمة 15 مليون جنيه

أما الواقعة الثانية، عندما مثل المتهمان الأول والثاني أمام موظف البنك المصري الخليجي، وفقًا لما جاء في شهادة الشاهد الأول.

وأوضحت قائمة الأدلة أنه تم في ذلك التاريخ تحويل 15 مليون جنيه من حساب الشركة إلى الحساب الشخصي للمتهم الأول، بموجب طلب تحويل موقع من المتهمين.

وذكرت النيابة أن المتهم الأول احتفظ بالمبلغ لنفسه ولم يقم برده إلى الشركة، معتبرة أن المبلغ يمثل جزءًا من أموال الشركة وأن تحويله إلى الحساب الشخصي تم دون سند أو مبرر ودون موافقة الشركة أو مجلس إدارتها.

شهادة مسؤول البنك تؤيد واقعة التحويلات

استندت النيابة كذلك إلى شهادة محمد نظمي مهدي محمد حسن، مدير قسم القضايا والتحقيقات بقطاع الشئون القانونية بالبنك المصري الخليجي.

وأفاد الشاهد، حسب قائمة الأدلة، بأن حساب شركة أتون شهد تحويل مبلغ 5 ملايين جنيه إلى الحساب الشخصي للمتهم الأول، ثم تحويل مبلغ 15 مليون جنيه إلى الحساب ذاته.

وأكد أن طلب التحويل الأول كان موقعًا من المتهم الأول، بينما كان طلب التحويل الثاني موقعًا من المتهمين الأول والثاني، وذلك في حدود الصلاحيات المصرفية المنسوبة إليهما وفق المستندات المقدمة في التحقيقات.

الرقابة المالية تكشف طبيعة الصلاحيات

وتضمنت قائمة أدلة الإثبات شهادة خضر ربيعي طلعت عبد الرحيم، نائب رئيس الإدارة المركزية للإلزام بالهيئة العامة للرقابة المالية.

وأوضح الشاهد أن المتهمين كانا من أعضاء مجلس إدارة الشركة ومن المساهمين بها قبل تخارجهما منها بموجب محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة.

وأشار إلى أن رأس المال المدفوع للشركة بلغ 30 مليون جنيه، وأن محضر اجتماع مجلس الإدارة تضمن تفويض المتهم الأول في فتح الحسابات البنكية وإجراء السحوبات والتحويلات.

كما أشار إلى أنه وفقًا لما هو ثابت بالسجل التجاري، أصبحت التعاملات البنكية تتم من خلال أي عضوين من أعضاء مجلس الإدارة مجتمعين، ومن بينهما المتهمان الأول والثاني.

مخالفة لأحكام قانون الشركات حسب الشهادة

وذكرت قائمة الأدلة أن الشاهد الثالث قرر أن تنفيذ التحويلين إلى الحساب الشخصي للمتهم الأول يخالف أحكام قانون الشركات المساهمة، لعدم وجود سند قانوني أو مبرر للتحويلين، وعدم ثبوت وجود معاملة تجارية في صورة عقد معاوضة وموافقة مسبقة من الجمعية العامة، وفق ما ورد بأوراق القضية.

كما أشار إلى عدم جواز تقديم الشركة قرضًا نقديًا لأعضاء مجلس الإدارة، مستندًا في ذلك إلى المادة 96 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بشأن الشركات المساهمة.

تحريات مباحث الأموال العامة

واستندت النيابة كذلك إلى تحريات أجراها طارق حسن، ضابط الشرطة ومفتش بإدارة مكافحة جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام بالإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة.

وذكرت التحريات، وفقًا لقائمة الأدلة، أنها توصلت إلى مضمون مماثل لما قرره الشاهد الأول بشأن اختلاس المتهم الأول مبلغ 20 مليون جنيه من خلال التحويلين البنكيين، واشتراك المتهم الثاني معه في توقيع طلب التحويل الثاني الخاص بمبلغ 15 مليون جنيه.

كشوف الحسابات ضمن أدلة القضية

وأشارت ملاحظات النيابة العامة إلى إرفاق عدد من المستندات التي استندت إليها في بناء الاتهام، من بينها تفويض صادر من الشاهد الأول بصفته بشأن كشف سرية حسابات الشركة.

كما أرفقت النيابة محضر اجتماع مجلس إدارة الشركة
، والذي تضمن تفويض المتهم الأول في التعامل مع البنك والتوقيع على الطلبات والمستندات وإجراء السحوبات والتحويلات من حسابات الشركة.

وتضمنت الأدلة كذلك السجل التجاري للشركة، والذي أثبت الموافقة على تفويض أي اثنين مجتمعين من أعضاء مجلس الإدارة، ومن بينهم المتهمان الأول والثاني، في التعامل مع البنوك والسحب النقدي وإجراء التحويلات من حساب الشركة.

تتبع حركة رأس المال

أظهرت ملاحظات النيابة، حسب المستندات، تفاصيل لحركة الأموال قبل وبعد التحويلات محل الاتهام حيث قام المتهم الأول بتحويل 5 ملايين جنيه من حسابه إلى حساب الشركة، قبل أن يتم تحويل المبلغ نفسه من حساب الشركة إلى حسابه الشخصي.

واعتبرت النيابة أن تسلسل العمليات المصرفية يؤيد أن المبلغ أصبح جزءًا من رأس مال الشركة بمجرد إيداعه في حسابها، ثم جرى تحويله لاحقًا إلى الحساب الشخصي للمتهم الأول.

كما تضمنت الأوراق حركة مالية أخرى مرتبطة بزيادة رأس المال، حيث أشارت النيابة إلى تحويلات مالية إلى حساب الشركة، قبل أن يتم تحويل 15 مليون جنيه من حساب الشركة إلى الحساب الشخصي للمتهم الأول.

ورأت النيابة أن هذه الوقائع تؤيد ما جاء في شهادة رئيس مجلس إدارة الشركة بشأن طبيعة الأموال محل الاتهام.

الشركة غير مدرجة ضمن شركات الاستثمار المركزية

وأرفقت النيابة كتابًا من رئيس قطاع الخدمات بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أفاد، حسب قائمة الأدلة، بأن الشركة غير مدرجة بقاعدة بيانات شركات الاستثمار المركزية.

وأشارت النيابة إلى أن ذلك يرتبط بمدى انطباق وصف المستثمر على المتهمين وعدم إعمال بعض القيود المشار إليها في قانون الاستثمار، وفق ما ورد بالمستندات.

طلب رد 20 مليون جنيه وغرامة مساوية

وفي ختام قائمة أدلة الإثبات، حددت النيابة العامة المبالغ المطلوب القضاء بردها، وطلبت النيابة القضاء برد مبلغ 20 مليون جنيه قبل المتهم الأول، إلى جانب غرامة مساوية له.

كما طلبت القضاء برد مبلغ 15 مليون جنيه قبل المتهم الثاني بالتضامن مع المتهم الأول، إلى جانب غرامة مساوية للمبلغ.

الإحالة إلى محكمة الجنايات والمتهمان هاربان

وانتهت نيابة الأموال العامة العليا إلى إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة لمحاكمتهما عن الاتهامات المسندة إليهما، مع الأمر بضبطهما وحبسهما على ذمة المحاكمة الجنائية، وفق ما ورد في أمر الإحالة.

وأسندت النيابة الاتهامات إلى المتهمين بموجب المواد المشار إليها في أمر الإحالة من قانون العقوبات، ومن بينها المواد المتعلقة بالاشتراك في الجرائم واختلاس الأموال والعقوبات والرد والغرامات.

وتظل الاتهامات الواردة بأمر الإحالة هي ما تنسبه النيابة العامة إلى المتهمين، ولا تُعد إدانة نهائية، إذ يظل الفصل في مسؤولية المتهمين من اختصاص محكمة الجنايات المختصة بعد نظر الدعوى وسماع دفاعهما وتقييم أدلة القضية.