«يا نيل يا ساحر الوجود».. أمسية شعرية تجمع كبار المبدعين والمواهب الشابة بالأعلى للثقافة
نظم المجلس الأعلى للثقافة أولى فعاليات «منتدى المتفرغين والمواهب»، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، والأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، والدكتورة إيمان نجم، رئيس الإدارة المركزية للشؤون الأدبية والمسابقات، وذلك من خلال أمسية شعرية بعنوان «يا نيل يا ساحر الوجود».
وأدار الأمسية الدكتور محمد حجاج، نائب رئيس لجنة حماية اللغة العربية وإحياء التراث باتحاد الكتاب، بمشاركة الدكتورة علا العبودي، أستاذ الآثار المصرية القديمة المساعد بكلية الآثار جامعة القاهرة، إلى جانب نخبة من الشعراء والكتاب والمواهب الأدبية الشابة، في لقاء جمع بين الخبرات الإبداعية والأجيال الجديدة.
تكريم الفائزين بجوائز الدولة
وافتتحت الدكتورة إيمان نجم فعاليات الأمسية بتكريم الشاعر أحمد فضل شبلول، الحاصل هذا العام على جائزة الدولة التقديرية في الآداب، والروائية الشابة آلاء أشرف، الحاصلة على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب، حيث تسلما شهادتي تقدير، احتفاءً بتجربتهما الإبداعية وإسهاماتهما في المشهد الأدبي.
وأكدت إيمان نجم أهمية «منتدى المتفرغين والمواهب» في الجمع بين أصحاب الخبرات والمواهب الجديدة، وإتاحة المجال أمام المبدعين لتقديم إنتاجهم والاستفادة من التجارب المختلفة، مشيرة إلى توجه المجلس نحو تطوير آليات تقديم المنتج الثقافي والاستفادة من التكنولوجيا والمنصات الرقمية للوصول إلى الجمهور ودعم حضور المبدعين.
من جانبه، أكد الدكتور محمد حجاج أن اللقاء يمثل مساحة للاحتفاء بالمبدعين وتعزيز التواصل بين الأجيال، موضحًا أن الجمع بين كبار الأدباء والمواهب الشابة يتيح تبادل الخبرات والتجارب، مشيرًا إلى أن عنوان الأمسية «يا نيل يا ساحر الوجود» يعكس مكانة النيل في الحضارة المصرية والوجدان والإبداع عبر العصور.
النيل.. ذاكرة الحضارة المصرية
وقدمت الدكتورة علا العبودي محاضرة بعنوان «النيل.. ذاكرة الحضارة المصرية عبر العصور: توثيق علاقة المصري القديم بنهره»، مدعومة بعرض مصور، تناولت خلالها علاقة المصري القديم بنهر النيل ودوره في نشأة الحضارة المصرية وتطورها.
وأوضحت أن النيل لم يكن مصدرًا للمياه والزراعة فقط، بل كان محورًا لنشأة الدولة والحضارة، وأسهم في التجارة والملاحة، كما ارتبط بالعديد من مظاهر الحياة اليومية للمصري القديم.
وتطرقت إلى عيد وفاء النيل الذي تتزامن ذكراه مع شهر أغسطس، مؤكدة مكانة النهر باعتباره شريان الحياة وأحد أهم مقومات استمرار الحضارة المصرية، كما تناولت مفهوم الثقافة ودور البيئة النيلية في تشكيل الثقافة المصرية باعتبارها قيمة وأسلوب حياة.
واستعرضت العبودي نماذج من استفادة المصري القديم من موارد النهر، ومنها البردي والبوص والأسل، التي استخدمت في البناء وصناعة الحصير والأكواخ، مشيرة إلى ما كشفت عنه بعثة شيكاغو من أكواخ بالقرب من معبد مدينة هابو، بما يعكس طبيعة البيئة التي عاش فيها المصري القديم.
إبداعات شعرية وقصصية للمواهب الشابة
وشهدت الأمسية مجموعة من المشاركات الأدبية، حيث قدم الشاعر أحمد فضل شبلول قصيدة عن النيل استحضر خلالها مشاعر الحنين إلى الوطن وذكريات الأهل والأصدقاء، في صور شعرية ارتبطت بالنهر والطيور المهاجرة والزهور والمطر.
كما قدمت الروائية الشابة آلاء أشرف قصة قصيرة جدًا لاقت تفاعلًا من الحضور، بينما شارك الشاعر محمد البيطار بقصيدة «ليل داخلي»، وقدم الشاعر أحمد عصام قصيدة «لوحة في الشارع».
كما ألقى الشاعر عبد الرحمن مصيلحي قصيدته التي تناولت أثر الذكريات والفراق في الأماكن، وقدم الشاعر إبراهيم أبو سمرة قصيدة «مقام الذكر» بروح صوفية وإنشادية في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم.
واختتمت المشاركات الشاعرة آيات عبد المنعم بقصيدة «الروض أحمد»، التي احتفت خلالها بالمولد النبوي الشريف واستحضرت معاني النور والرحمة والمديح النبوي.
وتأتي الأمسية في إطار توجه المجلس الأعلى للثقافة إلى دعم المواهب الأدبية وإتاحة مساحات للتفاعل بين المبدعين من مختلف الأجيال، بما يسهم في إثراء الحياة الثقافية وتعزيز حضور الأدب والفنون في المجتمع.

