رئيس التحرير
خالد مهران

ترامب يصعد بشأن مضيق هرمز ويصفه بـ "أرض أمريكية جديدة "وسط توتر مع إيران

ترامب
ترامب

صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته بشأن مضيق هرمز، بعدما نشر خريطة للممر المائي الاستراتيجي ووصفه بأنه “أرض أمريكية جديدة”، في خطوة تعكس استمرار التوتر بين واشنطن وطهران بشأن الملاحة البحرية والحرب مع إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب تداعيات الصراع وتكاليفه.

نشر ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي خريطة حدد فيها موقع مضيق هرمز، ووضع دائرة حول المنطقة، واصفًا إياها بأنها «أرض أمريكية جديدة»، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المقصود من هذا الوصف.

ويعيد هذا المنشور إلى الواجهة تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي أطلقها الأسبوع الماضي، عندما تحدث عن إمكانية إعلان مضيق هرمز أرضًا تابعة للولايات المتحدة، في ظل استمرار الأزمة المتعلقة بحركة الملاحة في الممر المائي.

مضيق هرمز في قلب التوتر بين واشنطن وطهران

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية بالغة بسبب موقعه ودوره في حركة نقل النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة عبره مصدر قلق كبير للأسواق العالمية.

ولا تزال حركة السفن في المضيق بطيئة للغاية، في ظل المخاطر التي تواجه الناقلات والسفن، بما في ذلك مخاوف مرتبطة بالألغام والهجمات بالطائرات المسيرة.

صعوبات أمام تأمين الملاحة

ورغم التحركات العسكرية الأمريكية، لم تتمكن واشنطن حتى الآن من ضمان مرور جميع السفن عبر الممر المائي بصورة آمنة ومستقرة.

كما أثارت الخريطة التي نشرها ترامب جدلًا، بعدما بدت المنطقة المحددة عليها وكأنها تشمل أجزاء من الأراضي الإيرانية الواقعة شمال المضيق، وهو ما قد يُفهم باعتباره إشارة إلى تصور أمريكي مثير للجدل بشأن نطاق السيطرة على المنطقة.

طهران ترفض تصريحات ترامب

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني على تصريحات ترامب، واصفًا الحديث عن تحويل المضيق إلى أرض أمريكية بأنه وهم، ومؤكدًا رفض بلاده لأي محاولة لفرض السيطرة على الممر المائي بالقوة.

وشدد المسؤول الإيراني على أن قرار فتح المضيق أو إغلاقه يخضع، وفق الموقف الإيراني، لقرار طهران، متوعدًا باستمرار الإجراءات المتعلقة بالملاحة ما دام استمرت الولايات المتحدة في ما وصفه برفض الاعتراف بهزيمتها والانخراط في أوهام سياسية وعسكرية.

ضغوط سياسية على ترامب بسبب الحرب

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتزايد فيه المشاعر المعارضة للحرب مع إيران داخل الولايات المتحدة، وسط مخاوف من ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية وانعكاساتها على الاقتصاد والسياسة الداخلية.

كما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا من أعضاء في الكونجرس، بمن فيهم بعض المنتمين إلى الحزب الجمهوري، في ظل تراجع شعبية الحرب واقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي ستحدد موازين القوى داخل الكونجرس.

ترامب يسعى لتقديم الحرب باعتبارها انتصارًا

ويحاول ترامب تقديم التحركات العسكرية الأمريكية في إطار إنجازات ونتائج إيجابية، بالتزامن مع تعثر المفاوضات مع إيران وعدم التوصل حتى الآن إلى اتفاق بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وتزيد أزمة مضيق هرمز من صعوبة المشهد، إذ ترتبط حركة الملاحة فيه بصورة مباشرة بالتطورات العسكرية والمفاوضات السياسية بين واشنطن وطهران.

يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويعد طريقًا رئيسيًا لنقل شحنات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وقد أدى تصاعد التوترات العسكرية إلى زيادة المخاطر التي تواجه السفن والناقلات، الأمر الذي انعكس على حركة الملاحة وأثار مخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز العالمية.

ويضع التصعيد الحالي الولايات المتحدة وإيران أمام مواجهة متعددة المستويات، تجمع بين التحركات العسكرية والحرب الكلامية والمفاوضات المتعثرة، بينما يبقى مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي قد تحدد مسار الأزمة خلال الفترة المقبلة.