افتتاح مركز «BECAIVE» بالبحوث الفلكية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دراسة التراث المصري
افتتح المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية مركز الذكاء الاصطناعي وتقنيات التراث الافتراضي المصري البريطاني «BECAIVE»، في إطار توجهات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الحديثة في تطوير البحث العلمي ودعم البحوث التطبيقية وتعزيز الشراكات الدولية.
معهد البحوث الفلكية يفتتح مركزًا مصريًا بريطانيًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية التراث
ويأتي إنشاء المركز في إطار شراكة علمية بين مصر والمملكة المتحدة، بمشاركة جامعة يورك والمجلس الثقافي البريطاني وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار «STDF»، ضمن صندوق الشراكات العلمية الدولية «ISPF»، وبالتكامل مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والسياحة والآثار، بهدف توظيف التقنيات الحديثة في دراسة التراث المصري وتوثيقه وحمايته.
وأكد الدكتور باسم سيد نبوي، القائم بأعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن المركز يجسد توجه المعهد نحو تحقيق التكامل بين التكنولوجيا وعلوم الآثار، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي وعلوم الأرض والجيوفيزياء والاستشعار عن بُعد في دراسة المواقع الأثرية واستكشاف ما تحت سطح الأرض باستخدام تقنيات الفحص غير المتلف.
وأوضح أن المركز يأتي كذلك في إطار جهود المعهد للانتقال بمخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات ميدانية تسهم في حماية التراث وصونه، وتوفير بيانات دقيقة يمكن الاستناد إليها في دعم اتخاذ القرار وإدارة المخاطر.
وأشار نبوي إلى أن «BECAIVE» يمثل منصة علمية تجمع المتخصصين والمؤسسات المعنية بحفظ التراث، وتعزز التعاون بين المؤسسات المصرية والبريطانية، فضلًا عن دعم إنشاء قواعد بيانات رقمية ومكانية للتراث المصري، وبناء قدرات الباحثين والشباب في استخدام التقنيات الحديثة بالمجالات البحثية والتطبيقية.
من جانبه، قال الدكتور عباس محمد عباس، رئيس المركز والباحث الرئيسي للمشروع، إن «BECAIVE» يمثل منصة علمية متعددة التخصصات تستهدف تطوير أساليب دراسة التراث المصري وتوثيقه وحفظه، من خلال دمج علوم الآثار والجيوفيزياء وعلوم الأرض والاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي.
وأوضح أن المركز يعمل على جمع البيانات التراثية المتفرقة ضمن إطار علمي موحد، وبناء رؤية متكاملة للمواقع الأثرية، بالاعتماد على مجموعة من تقنيات الفحص غير المتلف، من بينها الرادار المخترق للأرض، والطرق الكهربية والسيزمية والمغناطيسية، إلى جانب المسح بالليزر والتصوير المساحي.
وتسهم هذه التقنيات في إنشاء سجلات هندسية ثلاثية الأبعاد دقيقة للمواقع الأثرية، مع التأكيد على أنها أدوات مساندة للباحث ولا تحل محل الحكم العلمي والخبرة البشرية، إلى جانب أهمية الحفاظ على البيانات الخام وتوثيق مراحل معالجتها والتحقق ميدانيًا من النتائج.
كما يتيح المركز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنظيم البيانات وتصنيف الصور واكتشاف الأنماط، فيما يوفر الواقع الافتراضي بيئات مكانية تفاعلية تساعد الباحثين على دراسة المواقع الأثرية واختبار الفرضيات المعمارية والأثرية.
ويتضمن المركز أيضًا برنامجًا تدريبيًا لبناء قدرات الباحثين في مجالات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والتوثيق الرقمي وتقنيات الفحص غير المتلف، وذلك في إطار التعاون العلمي المصري البريطاني.
وشهدت فعاليات الافتتاح عقد جلسات علمية حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجال التراث، إلى جانب عروض تطبيقية لتقنيات الواقع الافتراضي، وتجربة استخدام المساعد الرقمي «سي شات» للتعريف بهرم هوارة ومعبده الجنائزي وحجرة الدفن، بما يبرز إمكانات الذكاء الاصطناعي في تقديم المعرفة التراثية بصورة تفاعلية.
كما استعرض الدكتور عباس محمد عباس مشروع هوارة، الذي يستهدف جمع البيانات البصرية والمكانية والجيوفيزيائية والتاريخية للموقع، ودمج نتائج المسوحات الجيوفيزيائية والبيانات المكانية والتوثيق البصري والتاريخي، وصولًا إلى بناء نموذج رقمي متكامل للموقع.
ويهدف المشروع إلى دعم الدراسات العلمية المرتبطة بهرم هوارة، وإتاحة أدوات تفاعلية تساعد في توثيق عناصر الموقع التراثية وتعزيز سبل دراستها وحمايتها.






