في ذكرى المولد النبوي.. دار الإفتاء تكشف حكم الاحتفال وتوضح ضوابطه
أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذكرى المولد النبوي الشريف تمثل مناسبة لاستحضار رحمة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم التي بعث بها إلى البشرية، مشيرة إلى أن القرآن الكريم وصفه بأنه «رحمة للعالمين»، وأن أثر هذه الرحمة امتد إلى مختلف الأجيال والأمم.
وأوضحت الدار أن رحمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم شملت تربية الإنسان وتزكيته وتعليمه وإرشاده إلى الطريق المستقيم، إلى جانب الارتقاء بجوانبه المادية والمعنوية، مؤكدة أن إحياء ذكرى مولده الشريف يمثل بابًا للتعبير عن محبته والفرح بمولده.
محبة النبي من أصول الإيمان
وأكدت دار الإفتاء أن محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليست أمرًا هامشيًا، وإنما هي من أصول الإيمان، مستشهدة بحديث النبي: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».
وأشارت إلى أن محبة الرسول لا تقتصر على المشاعر والكلمات، وإنما تظهر من خلال الطاعة والاقتداء بأخلاقه وهديه، مستندة إلى قول الله تعالى: «من يطع الرسول فقد أطاع الله».
ضوابط إحياء ذكرى المولد النبوي
وبيّنت الدار أن التعبير عن محبة النبي في ذكرى مولده ينبغي أن يرتبط بالالتزام بما أمر به الله ورسوله، والابتعاد عما نهى عنه الشرع، موضحة أن إحياء المناسبة يمكن أن يكون فرصة لنشر الأخلاق الحسنة والقيم الرفيعة وتعزيز الرحمة والاحترام وحسن التعامل.
وشددت على ضرورة الالتزام بالآداب والقيم الإسلامية خلال إحياء ذكرى المولد، والابتعاد عن الممارسات التي قد تؤدي إلى الفتن أو صور غير مشروعة من الاختلاط.
دار الإفتاء تكشف تاريخ الاحتفال بالمولد
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عُرف عند المسلمين منذ القرنين الرابع والخامس الهجريين، موضحة أن إحياء المناسبة كان يتم من خلال أعمال البر والقربات، ومنها إطعام الطعام وقراءة القرآن والإكثار من الذكر وإنشاد الأشعار والمدائح النبوية.
وأضافت أن عددًا من كبار العلماء والمؤرخين نقلوا صورًا من إحياء المسلمين لهذه المناسبة، ومن بينهم ابن الجوزي وابن كثير وابن دحية الأندلسي وابن حجر والسيوطي.
وأكدت الدار أن جمهورًا كبيرًا من العلماء قديمًا وحديثًا قالوا بمشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، وألّف عدد من العلماء والفقهاء كتبًا تناولت هذه المسألة وبيّنت أوجه المشروعية والاستحباب من وجهة نظرهم.
واختتمت دار الإفتاء بالتأكيد على أن إحياء ذكرى المولد النبوي ينبغي أن يكون وسيلة لتجديد محبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والتعرف إلى سيرته، والاقتداء بأخلاقه وهديه، ونشر القيم والمبادئ التي دعا إليها.

