رئيس التحرير
خالد مهران

من 15 عامًا إلى 3 سنوات.. مستأنف الجنايات تخفف عقوبة متهمة بالاتجار في المخدرات بحلوان

مستأنف الجنايات تخفف
مستأنف الجنايات تخفف عقوبة متهمة بالاتجار في المخدرات بحلوان

في تطور جديد في إحدى القضايا التي أثارت اهتمام أهالي منطقة المثلث بحلوان، قضت محكمة مستأنف الجنايات بمعاقبة المتهمة بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، وذلك بعدما كانت محكمة جنايات القاهرة، في حكمها الصادر من محكمة أول درجة، قد عاقبتها بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا، على خلفية اتهامها بحيازة وإحراز مواد مخدرة بقصد الاتجار.

وتعود وقائع القضية إلى معلومات وردت إلى الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بشأن اتهام سيدة تقيم بمنطقة المثلث بدائرة قسم شرطة حلوان بمزاولة نشاط غير مشروع في الاتجار بالمواد المخدرة، من بينها مخدر الحشيش وأقراص وعقاقير مخدرة.

كمين أمني في شارع المحمودية

وبحسب ما ورد بأوراق القضية، أجرت الأجهزة الأمنية تحرياتها حول المعلومات، قبل إعداد مأمورية لضبط المتهمة خلال لقاء تم الاتفاق عليه لشراء كمية من مخدر الحشيش.

وحددت المتهمة، وفقًا لرواية الضبط، شارع المحمودية بالقرب من مساكن المثلث مكانًا للقاء، وانتقلت قوة أمنية إلى المنطقة، حيث جرى التعارف بين المتهمة وأحد أفراد القوة، قبل أن تقوم، حسب محضر الواقعة، بإخراج قطعة بنية اللون من حقيبة كانت بحوزتها.

وعقب ذلك تم ضبط المتهمة ومرافقها، وبتفتيش الحقيبة عُثر على مواد قيل إنها مخدرة، إلى جانب مبلغ مالي وهاتف محمول، كما تم ضبط كمية أخرى من الحشيش ومبلغ مالي وسلاح أبيض بحوزة المرافق.

المتهمة تنكر الاتهامات

وأمام جهات التحقيق، أنكرت المتهمة ما نُسب إليها، وذكرت أنها كانت داخل محلها وأن القوة الأمنية اصطحبتها دون أن تكون المخدرات المضبوطة بحوزتها، فيما أنكر المتهم الثاني الاتهامات المنسوبة إليه.

وأُرسلت المضبوطات إلى المعمل الكيميائي، وانتهى التقرير، وفقًا لما ورد في أوراق القضية، إلى أن المواد المضبوطة تندرج ضمن المواد المخدرة المدرجة بالجدول الأول من قانون مكافحة المخدرات.

دفاع المتهمة يتمسك ببطلان القبض والتفتيش

وفي لقاء مع الأستاذين محمد أمين عبد الواحد ومحمد مصطفى عبد ربه، أوضحا أن دفاع المتهمة تمسك أمام المحكمة بعدد من الدفوع القانونية الجوهرية، كان في مقدمتها الدفع ببطلان القبض والضبط والتفتيش.

وأشار الدفاع إلى أن مأمور الضبط القضائي، حسب وجهة نظره، قام باختلاق حالة تلبس لا تستقيم مع العقل والمنطق وطبائع الأمور، مؤكدًا أن الإجراء الذي تم اتخاذه ـ وفق دفاعهما ـ كان منشئًا للجريمة وليس كاشفًا عنها.

جدل حول المصدر السري

كما تمسك الدفاع بعدم الإفصاح عن المصدر السري، رغم أن هذا المصدر، حسب ما طرحه الدفاع، كان هو من قام بإحضار المتهمة وإجراء عملية التعارف بينها وبين القائم بالضبط، الأمر الذي دفع الدفاع إلى القول إن صفته كمصدر سري أصبحت محل تساؤل بعدما أصبح دوره معلومًا في الواقعة.

الدفع بعدم وجود إذن من النيابة

ومن بين الدفوع التي أثيرت كذلك، الدفع بعدم استصدار إذن من النيابة العامة قبل اتخاذ إجراءات القبض والتفتيش، مع تمسك الدفاع بضرورة التحقق من مدى توافر حالة التلبس التي تجيز اتخاذ تلك الإجراءات وفقًا للقانون.

أين أموال الصفقة؟

كما ركز الدفاع على عدم ضبط مبالغ مالية قال إنها تخص عملية البيع والشراء التي استند إليها الاتهام، معتبرًا أن عدم وجود مقابل مالي محدد للصفقة يثير تساؤلات حول مدى ثبوت واقعة الاتجار ذاتها، خاصة أن الاتجار يستلزم توافر دليل يقيني على النشاط المنسوب إلى المتهمة.

وأكد الدفاع كذلك عدم وجود دليل يقيني ـ من وجهة نظره ـ يثبت قيام المتهمة بالاتجار في المواد المخدرة، مطالبًا باستبعاد الأدلة التي ترتبت على إجراءات الضبط والتفتيش محل الطعن.

من 15 عامًا إلى 3 سنوات

وبعد نظر القضية أمام محكمة مستأنف الجنايات، انتهت المحكمة إلى معاقبة المتهمة بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات، في تعديل للحكم الصادر من محكمة أول درجة، التي كانت قد قضت بمعاقبتها بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا.

وتكشف القضية عن أهمية الدفوع المتعلقة بصحة إجراءات الضبط والتفتيش، ومدى توافر حالة التلبس، وقوة الأدلة التي تستند إليها الاتهامات، وهي جميعها مسائل تفصل فيها المحكمة وفقًا لما يطرح أمامها من أوراق وأدلة ودفاع.

وتظل الأحكام القضائية وما يرد بها من أسباب هي الفيصل في تحديد المسؤولية الجنائية، مع التأكيد على أن الاتهام لا يعني ثبوت الإدانة إلا بحكم قضائي نهائي.