على الهواري يكتب: المرأة الشيطان خرابة البيوت.. والرجل الدلدول
شهدت مصر خلال الفترة الأخيرة عددًا من جرائم القتل البشعة التي هزت المجتمع، وكان اللافت في بعضها أنها وقعت داخل الأسرة الواحدة، حيث تحول الخلاف بين الأشقاء أو الأزواج أو الأقارب من مجرد نزاع عابر إلى جريمة تنتهي بإزهاق الأرواح.
فقد سمعنا عن أخ يقتل أخاه بسبب خلافات مرتبطة بزوجة أحدهما، وآخر يقتل شقيقه نتيجة تحريض من زوجته، ورجل يقتل أفرادًا من أسرة زوجته السابقة بسبب خلافات عائلية وشخصية، فضلًا عن جرائم قتل ارتبطت بالخيانة الزوجية والعلاقات المحرمة، حيث تحولت الغيرة والغضب والرغبة في الانتقام إلى جرائم لا يمكن التراجع عنها.
والأخطر من الجريمة نفسها أن بعض هذه الجرائم تبدأ بخلاف عائلي صغير، ثم تتدخل فيه أطراف أخرى، فيتحول الخلاف إلى معركة كرامة، ويبدأ التحريض: «لازم تاخد حقك»، «لو كنت راجل ما تسكتش»، «دافع عني»، حتى يجد الرجل نفسه مدفوعًا إلى مواجهة لم يكن يريدها، وربما إلى ارتكاب جريمة يدفع ثمنها بقية حياته.
أسلحة المرأة لسلب إرادة الرجل الضعيف
ومن أخطر الأسلحة التي قد تستخدمها بعض النساء للتأثير على الرجل لارتكاب الجرائم البشعة:
- سلاح العيال:«هسيبلك العيال وأمشي لو ما جبتليش حقي»، فتضعه أمام تهديد بفقدان أولاده، وتدفعه إلى الاعتقاد بأن عليه أن يفعل أي شيء حتى لا يخسرهم.
- سلاح الرجولة:«لو ما جبتليش حقي متبقاش راجل»: كلمة قد تصيب الرجل الضعيف في أكثر نقطة حساسة لديه، فيحاول إثبات رجولته بالتهور والعنف بدلًا من الحكمة والعقل.
- سلاح الشرف والكرامة: «لو ما دافعتش عن شرفك وكرامتك متبقاش راجل»، وهنا يتحول مفهوم الكرامة من قيمة تُحفظ بالعقل والقانون إلى ذريعة للانتقام، وقد يجد الرجل نفسه في لحظة غضب أمام جريمة لا يستطيع التراجع عنها.
- سلاح المقارنة:«شوف فلان عمل إيه عشان مراته، وأنت حتى مش قادر تعمل حاجة»، فتدفعه المقارنة إلى اتخاذ قرار لا يريده، فقط حتى لا يبدو ضعيفًا أمام زوجته.
- سلاح التحدي والتحريض:«لو عندك كرامة اعمل كذا» أو «لو كنت راجل كنت رديت عليه»، وهنا لا يكون الهدف حل المشكلة، وإنما إشعالها، وتحويل الرجل إلى أداة لتنفيذ غضب شخص آخر، والخطير أن الرجل قد يكتشف بعد فوات الأوان أنه لم يكن صاحب القرار الحقيقي، وأنه سمح لكلمة غاضبة أو ضغط عاطفي أن تقوده إلى طريق نهايته السجن أو ضياع الأسرة أو قتل إنسان لا يمكن إعادته.
فكم من رجل دخل معركة لأنه أراد أن يثبت أنه «راجل»، ثم خسر حريته ومستقبله وأسرته، وربما خسر إنسانًا من دمه.
لا تجعل أحدًا ينفخ فيك حتى تفقد عقلك، ولا تجعل كلمة «الرجولة» تتحول إلى مفتاح لجريمة. فالذي يملك نفسه عند الغضب أقوى من الذي يملك القدرة على إيذاء الآخرين.
ومن أخطر ما في هذه الدائرة أن الشيطان يجد في الغضب والتحريض والخصومات العائلية بيئة مثالية لإشعال الفتنة؛ فهو لا يبدأ عادةً بدفع الإنسان إلى الجريمة مباشرة، وإنما يبدأ بتزيين الغضب في عينه، ثم يوسوس له بأن الانتقام قوة، وأن التراجع ضعف، وأن التسامح إهانة، وأن إثبات الرجولة لا يكون إلا بالرد والعنف.
وقد يبدأ الأمر بكلمة من الزوجة، أو خلاف بين الإخوة، أو مشكلة بين الأقارب، ثم يأتي الشيطان ليزيد النار اشتعالًا: «لن تسكت على الإهانة»، «إذا تراجعت فقد خسرت كرامتك»، حتى يتحول الإنسان من صاحب حق يريد أن يحل مشكلته إلى شخص أسير لغضبه.
ولهذا حذّر القرآن الكريم من اتباع خطوات الشيطان، فقال تعالى: «وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ»، فالشيطان قد لا يدفع الإنسان إلى الجريمة دفعة واحدة، وإنما يقوده إليها خطوة بعد خطوة: غضب، ثم تحريض، ثم تهور، ثم اعتداء، ثم ندم لا ينفع بعد فوات الأوان.
والإنسان العاقل هو من يقطع الطريق على الشيطان منذ الخطوة الأولى؛ فيطفئ غضبه، ولا يستجيب للاستفزاز، ولا يسمح لأحد بأن يحوله إلى أداة للانتقام.
فكم من جريمة بدأت بكلمة، وكم من دم أُريق بسبب لحظة غضب، وكم من إنسان يتمنى اليوم لو أنه امتلك نفسه قبل أن يفقد كل شيء.
وفي بعض العلاقات الأسرية، تظهر مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي الرجل ضعيف الشخصية الذي يتحول إلى أسير لرغبات من حوله، فيفقد قدرته على اتخاذ القرار المتزن. وقد تستغل بعض النساء الجاهلات عاطفة الرجل تجاه أبنائه، فتضغط عليه من خلال عبارة «العيال» أو تستخدم شعارات مثل «الشرف» و«الكرامة» و«الرجولة» لدفعه إلى مواقف متطرفة لم يكن ليتخذها لو فكر بهدوء وعقل.
وهنا لا تكون المشكلة في المرأة وحدها، وإنما في الرجل الذي يسمح لأحد بأن يصادر عقله وإرادته. فالرجولة الحقيقية ليست في الانفعال أو الانتقام أو الاعتداء، ولا في إثبات الذات بالدم والعنف، وإنما في القدرة على ضبط النفس، وحماية الأسرة، واتخاذ القرار المسؤول حتى في أصعب الظروف.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للرجل هو أن يتحول من ربٍّ للأسرة وصاحب قرار مسؤول إلى أداة في يد شخص آخر، يوجه غضبه ويحدد خصومه ويقرر له متى يغضب ومتى ينتقم. لذلك فإن مواجهة التحريض تبدأ أيضًا من بناء شخصية الرجل، وتعليمه أن العاطفة لا تلغي العقل، وأن حماية الأبناء لا تكون بارتكاب الجريمة، وأن الشرف الحقيقي لا يُصان بالدم، وإنما بالأخلاق والقانون وضبط النفس.
من يدفع الثمن؟
في النهاية، عندما تنطفئ نار الغضب وينتهي التحريض، لا تدفع الزوجة ثمن الجريمة وحدها، ولا يدفعه من أشعل المشكلة أو قال كلمة التحريض، وإنما غالبًا ما يقف الرجل وحده أمام العواقب: سجن، أو ضياع مستقبل، أو فقدان عمل، أو تفكك أسرة، وربما فقدان حياته أو حياة إنسان آخر.
قد تنتهي المشكلة التي من أجلها ارتكب الجريمة في دقائق، لكن آثارها قد تمتد لعشرات السنين، وقد تعود المرأة إلى بيتها، بينما يبقى الرجل خلف القضبان، أو يحمل عار الجريمة وندمها طوال حياته.
والأشد ألمًا أن الأطفال هم الذين يدفعون الثمن أيضًا؛ طفل يفقد أباه بسبب السجن، أو يفقد أحد والديه بسبب القتل، أو يكبر وهو يحمل آثار جريمة لم يكن له أي ذنب فيها.
لذلك قبل أن تقول لزوجك: «خد حقي»، أو «لو كنت راجل ما تسكتش»، تذكري أن الكلمة قد تكون سهلة على من يقولها، لكنها قد تكون ثقيلة جدًا على من ينفذها.
وقبل أن يستجيب الرجل للتحريض، عليه أن يسأل نفسه سؤالًا واحدًا: هل الشخص الذي يدفعني الآن إلى الانتقام سيكون معي عندما أدخل السجن؟ وهل سيتحمل معي نتيجة قراري إذا تحولت لحظة الغضب إلى جريمة؟
لا أحد سيعيش حياتك بدلًا منك، ولا أحد سيدخل السجن بدلًا منك، ولا أحد سيحمل عنك ذنب الدم. لذلك لا تجعل غضب غيرك يحدد مصيرك.
ليس كل النساء شياطين
لا يعني ذلك اتهام النساء عمومًا بالتحريض، فهناك نساء عاقلات يطفئن نار الفتنة ويحفظن أزواجهن من الخطأ، كما أن مسؤولية الجريمة تقع أولًا على من ارتكبها. لكن المشكلة تظهر عندما تستغل الزوجة ضعف شخصية زوجها، أو غضبه، أو خوفه على أسرته، وتستخدم كلمات محسوبة بعناية لشحنه نفسيًا ودفعه إلى الانتقام.
وعندما نتحدث عن «المرأة» في هذا المقال، فنحن لا نعمم ولا نقصد المرأة الصالحة أو الزوجة العاقلة التي تحافظ على بيتها وتدفع زوجها إلى الخير والحكمة، فهناك نساء كثيرات كنّ سببًا في تهدئة أزواجهن ومنعهم من الوقوع في الخطأ والجريمة.
المقصود هنا نموذج محدد من النساء الجاهلات أو المحرِّضات اللواتي يستغللن ضعف الرجل وغضبه، ويستخدمن كلمات مثل «الرجولة» و«الكرامة» و«الشرف» و«العيال» لشحنه نفسيًا ودفعه إلى الانتقام، حتى يتحول خلاف عابر إلى خصومة، والخصومة إلى عنف، والعنف إلى جريمة.
فالشيطان لا يأتي الإنسان دائمًا بصورة واضحة، وإنما قد تكون وسيلته كلمة تُقال في لحظة غضب، أو تحريض يُزيَّن للرجل على أنه دفاع عن الكرامة، أو دفعٌ له إلى الانتقام تحت شعار الرجولة.
ومن هنا جاء عنوان «عندما يتجسد الشيطان في شكل امرأة»؛ ليس اتهامًا للنساء، وإنما وصفًا مجازيًا لحالة يصبح فيها التحريض وسيلة لإشعال الفتنة ودفع إنسان ضعيف إلى ارتكاب ما قد يدمّر حياته وحياة الآخرين.
فالمرأة الصالحة تطفئ النار، أما المحرضة فتزيدها اشتعالًا، والرجل العاقل لا يسمح لأحد أن يحوله إلى أداة لتنفيذ غضبه أو انتقامه.
والمشكلة الأكبر تكون عندما يتحول الرجل إلى «دلدول» في بيته، وفي يد زوجته، لا سيما عندما يكون الزوج متعلم والزوجة جاهلة.
و "الرجل الدلدول" هو تعبير شعبي يطلق على الرجل ضعيف الشخصية، مسلوب الإرادة، الذي لا رأي له ولا قرار، وغالبًا ما يقاد بسهولة من قبل زوجته أو عائلته دون أن تكون له كلمة مستقلة.