رئيس التحرير
خالد مهران

3 فنانين مصريين في قلب أحدث نجاحات السينما الصينية

النبأ

لفت الحضور المصري في الفيلم الصيني «مرحبا بكم في مطعم التنين» الأنظار، بالتزامن مع النجاح الجماهيري الذي يحققه الفيلم في دور العرض الصينية منذ بدء عرضه في أغسطس الجاري، بمشاركة ثلاثة فنانين مصريين هم شريف صبحي، وعمر الشريف، وفاروق محمد.

الفيلم، الذي أخرجه ون موييه، صاحب «أنا لست إله الطب»، وبطولة النجم الصيني شن تنغ، تدور أحداثه في مدينة شرق أوسطية متخيلة خلال حرب عام 2003، من خلال حكاية طاه صيني يسافر إلى المنطقة بحثا عن العمل، قبل أن يجد نفسه وسط حرب تغير مسار حياته.

ويقدم الفنانون المصريون في الفيلم شخصيات مختلفة تعكس آثار الحرب على الإنسان، بعيدا عن النمطية، من خلال أداء حظي باهتمام الجمهور والمتابعين في الصين، وأسهم في منح البيئة الشرق أوسطية التي تدور فيها الأحداث قدرا من الواقعية والمصداقية.

يقدم شريف صبحي شخصية «زايد»، وهو مسؤول محلي يبدأ شريكا وداعما للمطعم، قبل أن تدفعه الحرب وفقدان أفراد من أسرته إلى الانخراط في العمل المسلح.

ويجسد صبحي التحول القاسي لشخصية يجد صاحبها نفسه أسيرا للخسارة والعنف بعد مقتل زوجته وابنته، قبل أن يدخل في صراع أخلاقي.

أما عمر الشريف، فيجسد شخصية «سيف»، الطفل الذي يعيش في قلب الحرب ويحمل آثارها النفسية والجسدية. وتتحول علاقته بالطاهي الصيني البطل «شو فو» إلى أحد المحاور الإنسانية الرئيسية في الفيلم، إذ ينتقل تدريجيا من عالم الخوف والانتقام إلى عالم المطبخ والطعام.

ولفت أداء عمر الشريف اهتمام متابعي الفيلم في الصين، خصوصًا لاعتماده على التعبير الهادئ والنظرات في تقديم شخصية طفل مثقل بالخوف والغضب، دون مبالغة في الانفعال. كما تحمل شخصية «سيف» جانبًا رمزيا مهمًا في رسالة الفيلم المناهضة للحرب، باعتبارها تمثل جيلًا يمكن أن يرث الكراهية أو يختار كسر دائرتها.

وقدم فاروق محمد شخصية «جمال»، الشاب المحلي الذي تدفعه ظروف الحرب إلى الانضمام إلى الجماعة المسلحة التي يقودها «زايد». وتصل رحلة الشخصية إلى ذروتها عندما يقرر جمال التضحية بنفسه، في مشهد مأساوي يصبح نقطة تحول في مسار قائد المجموعة، ويدفعه إلى إعادة النظر في الطريق الذي قاده إلى العنف.

وحظي أداء فاروق باهتمام من متابعي الفيلم في الصين، خاصة في المشاهد التي عبر فيها عن اليأس والألم والتحول التدريجي لشاب يجد نفسه أسيرا لواقع الحرب.

ولا يقتصر التعاون المصري في الفيلم على التمثيل، إذ شاركت شركة «دراجون بريدج ميديا» بقيادة الإعلامي محمد أسامة في جوانب من التعاون الثقافي والفني المرتبط بالعمل، بما في ذلك المساعدة في ترشيح المواهب المصرية والعربية، والدعم المتعلق باللغة والتفاصيل الثقافية للبيئة العربية.

ويمنح هذا الحضور المصري الفيلم بعدا يتجاوز المشاركة الفنية، إذ يلتقي مخرج ونجوم من الصين مع ممثلين مصريين في قصة تدور أحداثها في الشرق الأوسط، بينما يتحول الطعام، الذي يمثل محور الفيلم، إلى وسيلة للتقارب بين شخصيات تنتمي إلى خلفيات وثقافات مختلفة.

ومن خلال «سيف» و«جمال» و«زايد»، تقدم المشاركة المصرية ثلاث صور مختلفة للإنسان في زمن الحرب: طفل يحاول النجاة، وشاب تبتلعه دائرة العنف، ورجل يعيد اكتشاف إنسانيته تحت وطأة الخسارة.

ويفتح «مرحبا بكم في مطعم التنين» بذلك نافذة جديدة للتعاون السينمائي بين مصر والصين، ويقدم نموذجًا لقدرة السينما على نقل الحكايات عبر الحدود، ليس فقط من خلال اللغة والصورة، وإنما من خلال التجربة الإنسانية المشتركة.